ليلى الشافعي - ضاري المطيري
لم يكن رحيل الشيخ عبدالله بن خلف السبت بالأمر الهين لا على الحركة الدعوية الإسلامية ولا على طلبة علمه، فقد أجمع الكل على ان رحيله يمثل الفاجعة، معتبرين ان رحيل رجل بحجم وقدر وعلم الشيخ السبت له وقع الكارثة على أنفس محبيه، واستطلعت «الأنباء» آراء عدد من طلبة علمه الذين اعتبروه والدا ومربيا وسببا في هداية كثير من الأشخاص، ليس على مستوى الكويت فقط، بل على مستوى بلدان كالصين والهند، وحتى مكتبته في إمارة الشارقة، حيث يقيم منذ سنوات حولها الى جامعة مصغرة لتعليم العقيدة والتفسير واللغة بحسب ما ذكر د.فرحان بن عبيد الشري، حتى ان دعوته الداخلية سواء في الكويت أو في الإمارات العربية كان يحرص على نقلها بلغات المقيمين، وروى عنه الشري انه في إحدى المرات طلب ترجمة كتب باللغة الصينية لعدد من الجالية الصينية في الإمارات، وبعد شهرين اتصل الشيخ السبت بالشري طالبا منه بناء مسجد في المدينة العمالية الخاصة التي يسكن فيها العمال الصينيون بعد ان أسلم الآلاف منهم. وأجمع أصدقاؤه وطلبة علمه على ان دعوة الشيخ السبت انطلقت منذ ستينيات القرن الماضي في منطقة الفيحاء، وقال عنه الشيخ حاي الحاي انه كان له الفضل في معرفته بالدعوة السلفية التي كان الشيخ الراحل السبت أحد فرسانها، في حين وصف د.راشد العليمي وفاة السبت بالفاجعة، اما الشيخ عواد الفريجان فاعتبر انه همزة الوصل التي تجمع بين كل الجماعات السلفية في أنحاء العالم.
بدأ من الفيحاء
واستطلعت «الأنباء» آراء العلماء وطلبة العلم وتلامذة الشيخ عبدالله السبت ومن عاصره لتسليط الضوء على معالم سيرته ودعوته رحمه الله، ففي البداية قال الشيخ حاي الحاي «كان أول لقاء لي مع الشيخ عبدالله السبت رحمه الله عام 1969، عندما وفقني ربي أن أصلي في مسجد الإما م أحمد بن حنبل في الفيحاء، فأحضر حلقته العلمية، حيث رحب بي وهو يشرح كتاب «الاعتصام للحافظ أبي إسحاق الشاطبي»، ومن ذلك الوقت حرصت على دروسه في مسجد الشيخ خلف الدحيان بالفيحاء، فللشيخ أبي معاوية رحمه الله في الفضل بعد الله في معرفتي بالدعوة السلفية، وكان رحمه الله يحثني على طلب العلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة».
وتابع الحاي حديثه قائلا «وكان الشيخ أبومعاوية أول شيخ سلفي ألتقي معه وأسمع منه وهو من أوائل من نشر الدعوة السلفية في الكويت، بل الحق والانصاف أنه أول الدعاة الذين نشروا الدعوة السلفية بأصولها وقواعدها والذب عنها والجهاد في نشرها وتقريرها».
منهج السلفية
اما الشيخ د.ناظم المسباح فقال راثيا: فضيلة الشيخ عبدالله السبت عالم جليل أعانه الله تعالى على نشر ما حباه به الله من علم، وهو من اوائل المساهمين في نشر الدعوة السلفية في الكويت اعطى من وقته ومن جهده ومن علمه، وانا الذي أرثيه ان كنت حسنة عند الناس، فأنا حسنة من حسناته، فهو الذي دعاني للتجمع السلفي كما ساهم في نشر علم ائمة السلفيين في عصرنا الحالي كالالباني وابن باز وبن عثيمين، فقد بذل جهودا عظيمة في نشر علم هؤلاء الائمة، وكانت علاقتي به رفيق درب تعاونا معه في الدعوة الطيبة المباركة وهو رجل داعية الى الله وكان حريصا على المنهج السلفي من ان يميع من قبل الآخرين، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منه وان يجعل مثواه الجنة.
بصمات واضحة
من جهته، قال د.وائل الحساوي: لا شك ان فقدان الشيخ عبدالله السبت شيء محزن بشكل كبير وان هذا الرجل كانت له بصمات واضحة على مسار الدعوة ليست في الكويت فقط ولكن في جميع بلدان العالم الاسلامي، وكان من الشيوخ القلائل الذين اسسوا الدعوة السلفية في الكويت ورسخ كثيرا من القضايا الاساسية التي تتبناها هذه الدعوة، وقد عشت معه سنوات طويلة استفدت منها الكثير، وقد اثرى الساحة في العديد من الاشرطة والمؤلفات الاسلامية التي تؤصل المفاهيم الاسلامية، وقد حزنت اشد الحزن على وفاته ولكن قدر الله ان يصطفي من يشاء برحمته ونرجو الله ان يكون مات على الشهادة لأنه عانى من المرض سنوات طويلة.
والد ومربي
أما د.راشد العليمي فقال «كان خبر بلوغ وفاة شيخنا الوالد المربي عبدالله السبت فاجعة. وله الوقع البالغ على النفس. لكنا لا نقول إلا (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وأتذكر من خلال هذه الكلمات حياة وعلاقة بين والد مع ابنه، في التربية والتوجيه، بل والسؤال منه رحمه الله، والوصية منه بي حتى وهو خارج الكويت. عشت مع شيخنا عبدالله حياة كريمة كان الموجه لنا حينما كان يسكن في منطقة القادسية، ثم عند انتقاله إلى الفيحاء.. ولم تنقطع عنه الزيارات، التي نتعلم منها معه، ونجالسه فيها، ونستمع منه إلى درر القول والفوائد، ونتربى من أخلاقه وكيفية تعامله مع العلماء حوله من أمثال الشيخ عمر الأشقر وتجاربه مع كبار العلماء، كأمثال الوالد ابن باز والشيخ ابن عثيمين، وأكرمني الله أن كنت معه في الحج أكثر من مرة فوجدت فيه الداعية العالم الذي يسبق أدبه علمه، وأشهد الله أنني في كل مرة أنصت لحديثه ومحاضراته أجد الكثير النافع فيها تربية وسلوكا وعلما، ومن نافلة القول أن أقول انني خاصة وغيري من الشباب كان لقوله التأكيد والتعليم في كيفية التعامل مع الثورات، والأحداث المعاصرة تتمة لما تعلمناه منه سابقا وثبتنا فيه قوله، بعد العصمة بالله سبحانه، ولله دره من عالم وداعية انه كان يسأل عن أحوال المسلمين، فحينما أخبرته أنني زرت منطقة خينان في الصين، سألني عن أحوالهم، وعن المناهج التي يدرسونها، فتعجبت أن غالبهم كانوا تلاميذ تحت يده حينما كان في الشارقة، فلله دره من عالم ومرب ووالد عشنا معه، وتعلمت على يديه الشيء الذي أسأل الله أن يبارك لي فيه في أخلاقي وعلمي وعملي، وأدعوه سبحانه أن يغفر لشيخنا مغفرة واسعة».
الشيخ المقنع
وقال الشيخ عواد الفريجان «عبدالله السبت اسم لن أنساه أبدا فقبل أكثر من 27 سنة لما كنت في الصف الثاني الثانوي وكنت في 16 من عمري كانت بدايتي في طريق الهداية وحضرت لها درسا في مخيم الجهراء على طريق المطلاع، وكان الشيخ يتحدث عن التمسك بالسنة والحرص على منهج السلف كان كلامه سلسا لم يكن يبحث عن غريب اللغة ليبهر به السامعين أو يذكر غريب القصص ليبلغ به إعجابهم كان حديثه مباشرا ومقنعا مدعما بالأدلة والبراهين أتاه حجة بالغة فما أذكر أحدا ناقشه إلا اقتنع برأيه أو تبين للحاضرين قوة قوله، كان همزة الوصل مع الجماعات السلفية في العالم كله ويتابع أخبارهم ويراسل الدعاة، وكان رحمه الله يهتم بطلاب البعوث في المعهد الديني ليكونوا دعاة في بلادهم».
جولات علمية
من جانبه، قال د.أحمد الكوس: «نعزي أهل الكويت والإمارات والعالم الإسلامي بوفاة الشيخ عبدالله السبت العالم المجاهد المربي الذي بذل جهده وماله ووقته لدعوة الناس الى العقيدة الصحيحة والتمسك بالكتاب والسنّة ونبذ البدع والخرافات والرجوع الى منهج السلف الصالح وكان هذا ديدنه رحمه الله تعالى. كان له هدف أساسي في حياته وهو التمسك بالمنهج الحقيقي للعقيدة الصحيحة من خلال الدعوة الموافقة للكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ومنهج الصحابة رضي الله عنهم وكان رحمه الله تعالى يربي تلاميذه دائما على السنة وعلى الأدلة بعيدا عن البدع التي شوهت هذا الدين الحنيف.
أنشأ الشيخ السبت أول مكتبة سلفية تهدف لطباعة الرسائل التي تحيي منهج السلف الصالح وتدعو للتمسك بالكتاب والسنّة وأسمى المكتبة بالحكمة ثم غيّرها الى الدار السلفية وطبع لكبار العلماء كالشيخ ابن باز والألباني والأشقر، رحمهم الله تعالى.
أهل الكويت عرفوا الشيخ عبدالله السبت في بداية السبعينيات متطوعا متجولا في مساجدها يلقي المحاضرات والدروس في الفقه والعقيدة والحديث وغيرها محتسبا الأجر والمثوبة من الله تعالى داعيا الناس الى التمسك بالمنهج الصحيح.
كانت له جولات علمية دعوية لشتى دول العالم لإلقاء المحاضرات وتوعية الناس بأمور دينهم في الهند وتركيا وماليزيا وأغلب الدول العربية. وله محاضرات قيمة تأصيلية في العقيدة والمنهج لا يستغني عنها طلاب العلم وبعضها فرغت وطبعت ككتيبات، وكذلك له بعض المؤلفات في العقيدة والدعوة من أشهرها مختصر مدارج السالكين لابن القيم في مجلد. وكان له اهتمام كبير رحمه الله بالجاليات ودعوة الأجانب وله أسلوب جميل في تحبيبهم في الإسلام والتركيز على العقيدة ومبادئ الإسلام واللغة العربية، وكان يحرص أشد الحرص على جمع الصدقات والزكوات لمساعدة المحتاجين منهم.
كما انه له اتصالات كبيرة بالدعاة وكان شخصيا يتصل بي بين الحين والآخر وله فضل كبير علي بعد الله تعالى ويتعاهد الدعاة بالنصح والحكمة وكان متابعا جيدا لمقالات الدعاة ويطلب منهم توضيح المنهج الصحيح والثبات عليه ومحاربة الغلو والتكفير، وأهمية طاعة ولاة الأمر من خلال الأدلة من الكتاب والسنّة والمنهج السلفي الصحيح.
ويقدم أسلوبا جميلا ومقنعا وقويا في محاضراته ومناظراته يستميل الحضور والسامعين بقوة حججه وطرحه وأدلته ولغته الجميلة».
ويروي الكوس انه زاره في الإمارات عدة مرات قائلا «رأيت فيه الكرم والتواضع حتى انه كان يأتيني المطار أنا وزميلي د.راشد العليمي بسيارته ثم يأخذنا الى منزله في الشارقة بكل تواضع وكرم».
وتحدث الكوس عن الراحل قائلا «عندما كنت أدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض وأثناء زيارتي للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله كان الشيخ دائما يسأل عن الشيخ عبدالله السبت وايصال السلام له، وكانت هناك علاقة خاصة بينهما وأخبرني الشيخ السبت انه أحيانا يجتمع مع الشيخ ابن باز رحمه الله في بيته بالرياض من ساعتين الى ثلاث في مناقشات خاصة وأحيانا في أمور تهم المسلمين في بعض دول العالم تحتاج الى فتاوى خاصة، وأذكر في موسم الحج كنت أنا والشيخ السبت نمر على الشيخ ابن باز في منزله بمكة فكان يرحب ويحتفي به».
وأضاف «وكانت له صلة بكبار العلماء كالشيخ العلامة صالح الفوزان وله محل تقدير عنده ومحبة وكذلك الشيخ عبدالله بن غديان كما ان الشيخ سافر الى سورية في بداية السبعينيات وتعرف على الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله واستفاد من علمه وطبع بعض كتبه ومنها بعض أجزاء سلسلة الأحاديث الصحيحة».
ينشر كتب السنة في العالم
من جهته، قال الشيخ جاسم العيناتي «الشيخ عبدالله عرفته منذ 37 سنة داعية الى الله على منهج السلف الصالح وكان بداية ذلك في مسجد العبدالجليل في منطقة الفيحاء وكان يدعو لتمسك بالسنة ويحذر من التعصب المذهبي ويحارب اﻷفكار المنحرفة والآراء الشاذة وكان يحث الشباب على طلب العلم ودعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان ينشر الكتب العلمية السنية في أي مكان في العالم ويحثنا على التبرع من ذلك ويقول «تبصير الناس بسنّة النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد في نصرة الحق في اﻷرض»، وللشيخ عبدالله علاقات كبيرة مع علماء ومشايخ السعودية وخاصة مع العلامة الشيخ صالح الفوزان ومع علماء أهل السنّة في العالم الإسلامي».
ورثة الأنبياء
من جانبه، قال د.فرحان بن عبيد الشمري في وفاة الشيخ عبدالله السبت «العلماء هم ورثة الأنبياء، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ولولاهم ـ بتوفيق من الله لهم ـ لطمست معالمه، وانتكست أعلامه بتلبيس المضلين، وتدليس الغاوين، ولهذا كان من أعظم المصائب التي يبتلى بها الناس، وتحرك نفوس الأكياس موت العلماء، لأنهم سبب لرفع العلم النافع، وانتشار الجهل الناقع».
وأضاف الشمري قائلا «ان من أهل العلم الذين افتقدهم الأمة فضيلة الشيخ عبدالله بن خلف السبت رحمهم الله، والشيخ معروف بتمسكه بالسنة وعرف بها، وكل من يعرف الشيخ يقول إن الشيخ لم يتغير منذ أكثر من 30 سنة حتى توفاه الله، والشيخ معروف عند العلماء وكلما زرنا الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله كان يسألنا عن الشيخ عبدالله السبت».
خطب عظيم
من جانبه، عبر الداعية حسين المعيوف عن حزنه قائلا: يقول ربنا تبارك وتعالى (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). واضاف: بقلوب راضية بقضاء الله وقدره، حزينة على فراق علم من اعلامها، وداعية من كبار دعاتها، وبعيون دامعة على ما فجعنا به من مصاب جلل، وخطب عظيم، تلقينا خبر وفاة الشيخ الداعية عبدالله السبت رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته، والذي عرف عنه تميزه بالدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وفق فهم سلف هذه الامة، ونشاطه البارز وهمته العالية في التصدي لاهل الاهواء والفتن، فكان من المساهمين في تأسيس جمعية احياء التراث الاسلامي، التي عرف عنها تمسكها بالمنهج السلفي الصحيح والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فنسأل الله ان يجعل هذا الامر صدقة جارية في موازين حسناته يوم القيامة وان يرفع به درجاته في الجنة، وان يسكنه الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم آمين. واضاف معيوف: وندعو المسؤولين في جمعية احياء التراث الاسلامي الى تخليد ذكرى الشيخ وتأسيس صروح علمية ودعوية باسمه تخليدا لذكراه وردا لجميله رحمه الله على ما قدمه للجمعية من اسهامات وانجازات في جميع الحقول والميادين، اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها، وانا لله وانا اليه راجعون.
من جانبه، بدأ الشيخ محمد الحمود النجدي حديثه عن الراحل قائلا: الحمد لله على كل حال، إليه المرجع والمآل، فإنه مما يعز علينا ان نكتب كلمة رثاء، في شيخنا وأخينا فضيلة الشيخ عبدالله بن خلف السبت رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته الداعية السلفي، والأخ الحبيب، والأب المربي، عرفناه قديما باهتمامه العظيم بالدعوة للكتاب الكريم، للسنة النبوية المطهرة على منهاج الصحابة الكرام الذي كان شغله الشاغل ليلا ونهارا، حتى في اوقات راحته واستجمامه وأسفاره، في مساجد الكويت وغيرها، فبيته قلما يخلو من ضيف وزائر من داخل الكويت وخارجها من الدعاة والمشايخ وطلبة العلم والأصحاب، وقد عرف بمحبته للعلم والكتب، فأسس مع بعض الإخوة مكتبة: الدار السلفية للنشر والتوزيع، وقامت بجهد مبارك في توفير الكتب المفيدة والنافعة وساهمت بنشر العلم النافع داخل الكويت وخارجها.
وقد جهز مكتبة رائعة بمحل الاستقبال، حيث لا تخلو مجالسه من المباحثات العلمية، والنقاشات المفيدة، في العقيدة والمنهج الرباني الصحيح، والتحذير من البدع وأصحابها، وأهلها وبيان الأحاديث الصحيحة مما يخالفها من الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواهية وللشيخ الراحل العديد من المؤلفات المفيدة، وهي على صغر حجمها، لا يستغني عنها طالب العلم الحريص على المفيد النافع.
كما للشيخ عشرات بل مئات المحاضرات والدروس النافعة.
وختم النجدي حديثه قائلا: نسأل الله تعالى أن ينزله منازل الأبرار، ويرفع درجاته، وأن يلهم أهله وأولاده الصبر والسلوان، وأن يخلف علينا جميعا خيرا وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عاش مشغولا بالدعوة
أما الشيخ حسين القحطاني فتحدث عن الفقيد قائلا : فقدت الامة الاسلامية علما من اعلامها وداعية من دعاتها انه شيخنا الشيخ عبدالله بن خلف السبت رحمه الله ووالله إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه كيف لا نحزن على شيخ عاش حياته مشغولا بالدعوة والتربية والتعليم عرف الشيخ بحرصه على اتباع السلف ودعوة الناس الى هذا المنهج المبارك، بل هو من أوائل المؤسسين لجمعية إحياء التراث الاسلامي التي التزمت هذا المنهج ودعت له عرف الشيخ بقوة الحجة وإقامة البينة على المناقشين إذا ذكر الشيخ ذكرت السنة والرد على اهل البدع فقد كان في هذا المقام مجاهدا رحمه الله.
وأضاف: عرف الشيخ بالجد والمثابرة في نشر الدعوة السلفية وربط الشباب بعلماء الأمة وقد كانت له مواقف ثابتة في كثير من الفتن التي مرت على الأمة. للشيخ العديد من الإنتاج العلمي والفكري والتربوي سواء المسموع او المطبوع وله العديد من الطلاب والتلاميذ في البلاد الاسلامية وغيرها. وختم حديثه قائلا: مثله اذا ذكر نذكر قول الشاعر وكم من رجال تعد بألف ألف وكم من رجال تمر بلا عد، لكن ظننا بالله حسن ان الله سيحفظ هذا الدين برجال يقومون تجاهه حق القيام اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها.
أمارة من أمارات الساعة
الشيخ سعود حشف المطيري وجه رثاءه على شكل رسالة خاصة لمقام الراحل الشيخ السبت قائلا: تلقينا خبر وفاة الشيخ عبدالله السبت ببالغ الحزن والأسى على ذهاب هذا العالم المربي الفاضل الذي افنى حياته في خدمة هذا الدين والذب عن حياضه والدفاع عنه والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأضاف: ان موت العلماء امارة من امارات الساعة، فهم النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا غارت هذه النجوم، كان المصاب جللا والخطب عظيما.
وأشار الى حديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «إنما مثل العلماء كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم اوشك ان تضل الهداة» وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» رواه الشيخان.
وختم حديثه قائلا: ان الخطب بفقدك يا شيخنا عبدالله عظيم والخسارة فادحة، ولكن عزاءنا بك انك قد اديت الأمانة وبلغت الرسالة، واجتهدت في نصرة هذا الدين، فنسأل الله ان يرحم شيخنا عبدالله السبت رحمة الأبرار، وأن يسكنه أعالي الجنان، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.