CaricatureIcon
Caricature
BottomLine
الرئيسيةأخبار الكويت

..وترجّل شيخ السلفية.. وعلماء ودعاة: أسلم على يديه الآلاف ورحيله فاجعة

السبت 8 سبتمبر 2012 - الأنباء
Share on Facebook Tweet on Twitter Share on Google+ Share on Blogger Send by Outlook Send by GMail Share on LinkedIn Print Article أضـف تعليقكأضـف تعليقك Decrease Text Size Increase Text Size :حجم الخط
وترجّل شيخ السلفية وعلماء ودعاة أسلم على يديه الآلاف ورحيله فاجعة
عبدالله السبت رحمه الله

وائل الحساوي
وائل الحساوي

ناظم المسباح
ناظم المسباح

أحمد الكوس
أحمد الكوس

حاي الحاي
حاي الحاي

محمد النجدي
محمد النجدي

فرحان الشمري
فرحان الشمري

حسين القحطاني
حسين القحطاني

حسين المعيوف
حسين المعيوف

ليلى الشافعي  - ضاري المطيري

لم يكن رحيل الشيخ عبدالله بن خلف السبت بالأمر الهين لا على الحركة الدعوية الإسلامية ولا على طلبة علمه، فقد أجمع الكل على ان رحيله يمثل الفاجعة، معتبرين ان رحيل رجل بحجم وقدر وعلم الشيخ السبت له وقع الكارثة على أنفس محبيه، واستطلعت «الأنباء» آراء عدد من طلبة علمه الذين اعتبروه والدا ومربيا وسببا في هداية كثير من الأشخاص، ليس على مستوى الكويت فقط، بل على مستوى بلدان كالصين والهند، وحتى مكتبته في إمارة الشارقة، حيث يقيم منذ سنوات حولها الى جامعة مصغرة لتعليم العقيدة والتفسير واللغة بحسب ما ذكر د.فرحان بن عبيد الشري، حتى ان دعوته الداخلية سواء في الكويت أو في الإمارات العربية كان يحرص على نقلها بلغات المقيمين، وروى عنه الشري انه في إحدى المرات طلب ترجمة كتب باللغة الصينية لعدد من الجالية الصينية في الإمارات، وبعد شهرين اتصل الشيخ السبت بالشري طالبا منه بناء مسجد في المدينة العمالية الخاصة التي يسكن فيها العمال الصينيون بعد ان أسلم الآلاف منهم. وأجمع أصدقاؤه وطلبة علمه على ان دعوة الشيخ السبت انطلقت منذ ستينيات القرن الماضي في منطقة الفيحاء، وقال عنه الشيخ حاي الحاي انه كان له الفضل في معرفته بالدعوة السلفية التي كان الشيخ الراحل السبت أحد فرسانها، في حين وصف د.راشد العليمي وفاة السبت بالفاجعة، اما الشيخ عواد الفريجان فاعتبر انه همزة الوصل التي تجمع بين كل الجماعات السلفية في أنحاء العالم.

بدأ من الفيحاء

واستطلعت «الأنباء» آراء العلماء وطلبة العلم وتلامذة الشيخ عبدالله السبت ومن عاصره لتسليط الضوء على معالم سيرته ودعوته رحمه الله، ففي البداية قال الشيخ حاي الحاي «كان أول لقاء لي مع الشيخ عبدالله السبت رحمه الله عام 1969، عندما وفقني ربي أن أصلي في مسجد الإما م أحمد بن حنبل في الفيحاء، فأحضر حلقته العلمية، حيث رحب بي وهو يشرح كتاب «الاعتصام للحافظ أبي إسحاق الشاطبي»، ومن ذلك الوقت حرصت على دروسه في مسجد الشيخ خلف الدحيان بالفيحاء، فللشيخ أبي معاوية رحمه الله في الفضل بعد الله في معرفتي بالدعوة السلفية، وكان رحمه الله يحثني على طلب العلم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة».

وتابع الحاي حديثه قائلا «وكان الشيخ أبومعاوية أول شيخ سلفي ألتقي معه وأسمع منه وهو من أوائل من نشر الدعوة السلفية في الكويت، بل الحق والانصاف أنه أول الدعاة الذين نشروا الدعوة السلفية بأصولها وقواعدها والذب عنها والجهاد في نشرها وتقريرها».

منهج السلفية

اما الشيخ د.ناظم المسباح فقال راثيا: فضيلة الشيخ عبدالله السبت عالم جليل أعانه الله تعالى على نشر ما حباه به الله من علم، وهو من اوائل المساهمين في نشر الدعوة السلفية في الكويت اعطى من وقته ومن جهده ومن علمه، وانا الذي أرثيه ان كنت حسنة عند الناس، فأنا حسنة من حسناته، فهو الذي دعاني للتجمع السلفي كما ساهم في نشر علم ائمة السلفيين في عصرنا الحالي كالالباني وابن باز وبن عثيمين، فقد بذل جهودا عظيمة في نشر علم هؤلاء الائمة، وكانت علاقتي به رفيق درب تعاونا معه في الدعوة الطيبة المباركة وهو رجل داعية الى الله وكان حريصا على المنهج السلفي من ان يميع من قبل الآخرين، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منه وان يجعل مثواه الجنة.

بصمات واضحة

من جهته، قال د.وائل الحساوي: لا شك ان فقدان الشيخ عبدالله السبت شيء محزن بشكل كبير وان هذا الرجل كانت له بصمات واضحة على مسار الدعوة ليست في الكويت فقط ولكن في جميع بلدان العالم الاسلامي، وكان من الشيوخ القلائل الذين اسسوا الدعوة السلفية في الكويت ورسخ كثيرا من القضايا الاساسية التي تتبناها هذه الدعوة، وقد عشت معه سنوات طويلة استفدت منها الكثير، وقد اثرى الساحة في العديد من الاشرطة والمؤلفات الاسلامية التي تؤصل المفاهيم الاسلامية، وقد حزنت اشد الحزن على وفاته ولكن قدر الله ان يصطفي من يشاء برحمته ونرجو الله ان يكون مات على الشهادة لأنه عانى من المرض سنوات طويلة.

والد ومربي

أما د.راشد العليمي فقال «كان خبر بلوغ وفاة شيخنا الوالد المربي عبدالله السبت فاجعة. وله الوقع البالغ على النفس. لكنا لا نقول إلا (إنا لله وإنا إليه راجعون)، وأتذكر من خلال هذه الكلمات حياة وعلاقة بين والد مع ابنه، في التربية والتوجيه، بل والسؤال منه رحمه الله، والوصية منه بي حتى وهو خارج الكويت. عشت مع شيخنا عبدالله حياة كريمة كان الموجه لنا حينما كان يسكن في منطقة القادسية، ثم عند انتقاله إلى الفيحاء.. ولم تنقطع عنه الزيارات، التي نتعلم منها معه، ونجالسه فيها، ونستمع منه إلى درر القول والفوائد، ونتربى من أخلاقه وكيفية تعامله مع العلماء حوله من أمثال الشيخ عمر الأشقر وتجاربه مع كبار العلماء، كأمثال الوالد ابن باز والشيخ ابن عثيمين، وأكرمني الله أن كنت معه في الحج أكثر من مرة فوجدت فيه الداعية العالم الذي يسبق أدبه علمه، وأشهد الله أنني في كل مرة أنصت لحديثه ومحاضراته أجد الكثير النافع فيها تربية وسلوكا وعلما، ومن نافلة القول أن أقول انني خاصة وغيري من الشباب كان لقوله التأكيد والتعليم في كيفية التعامل مع الثورات، والأحداث المعاصرة تتمة لما تعلمناه منه سابقا وثبتنا فيه قوله، بعد العصمة بالله سبحانه، ولله دره من عالم وداعية انه كان يسأل عن أحوال المسلمين، فحينما أخبرته أنني زرت منطقة خينان في الصين، سألني عن أحوالهم، وعن المناهج التي يدرسونها، فتعجبت أن غالبهم كانوا تلاميذ تحت يده حينما كان في الشارقة، فلله دره من عالم ومرب ووالد عشنا معه، وتعلمت على يديه الشيء الذي أسأل الله أن يبارك لي فيه في أخلاقي وعلمي وعملي، وأدعوه سبحانه أن يغفر لشيخنا مغفرة واسعة».

الشيخ المقنع

وقال الشيخ عواد الفريجان «عبدالله السبت اسم لن أنساه أبدا فقبل أكثر من 27 سنة لما كنت في الصف الثاني الثانوي وكنت في 16 من عمري كانت بدايتي في طريق الهداية وحضرت لها درسا في مخيم الجهراء على طريق المطلاع، وكان الشيخ يتحدث عن التمسك بالسنة والحرص على منهج السلف كان كلامه سلسا لم يكن يبحث عن غريب اللغة ليبهر به السامعين أو يذكر غريب القصص ليبلغ به إعجابهم كان حديثه مباشرا ومقنعا مدعما بالأدلة والبراهين أتاه حجة بالغة فما أذكر أحدا ناقشه إلا اقتنع برأيه أو تبين للحاضرين قوة قوله، كان همزة الوصل مع الجماعات السلفية في العالم كله ويتابع أخبارهم ويراسل الدعاة، وكان رحمه الله يهتم بطلاب البعوث في المعهد الديني ليكونوا دعاة في بلادهم».

جولات علمية

من جانبه، قال د.أحمد الكوس: «نعزي أهل الكويت والإمارات والعالم الإسلامي بوفاة الشيخ عبدالله السبت العالم المجاهد المربي الذي بذل جهده وماله ووقته لدعوة الناس الى العقيدة الصحيحة والتمسك بالكتاب والسنّة ونبذ البدع والخرافات والرجوع الى منهج السلف الصالح وكان هذا ديدنه رحمه الله تعالى. كان له هدف أساسي في حياته وهو التمسك بالمنهج الحقيقي للعقيدة الصحيحة من خلال الدعوة الموافقة للكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ومنهج الصحابة رضي الله عنهم وكان رحمه الله تعالى يربي تلاميذه دائما على السنة وعلى الأدلة بعيدا عن البدع التي شوهت هذا الدين الحنيف.

أنشأ الشيخ السبت أول مكتبة سلفية تهدف لطباعة الرسائل التي تحيي منهج السلف الصالح وتدعو للتمسك بالكتاب والسنّة وأسمى المكتبة بالحكمة ثم غيّرها الى الدار السلفية وطبع لكبار العلماء كالشيخ ابن باز والألباني والأشقر، رحمهم الله تعالى.

أهل الكويت عرفوا الشيخ عبدالله السبت في بداية السبعينيات متطوعا متجولا في مساجدها يلقي المحاضرات والدروس في الفقه والعقيدة والحديث وغيرها محتسبا الأجر والمثوبة من الله تعالى داعيا الناس الى التمسك بالمنهج الصحيح.

كانت له جولات علمية دعوية لشتى دول العالم لإلقاء المحاضرات وتوعية الناس بأمور دينهم في الهند وتركيا وماليزيا وأغلب الدول العربية. وله محاضرات قيمة تأصيلية في العقيدة والمنهج لا يستغني عنها طلاب العلم وبعضها فرغت وطبعت ككتيبات، وكذلك له بعض المؤلفات في العقيدة والدعوة من أشهرها مختصر مدارج السالكين لابن القيم في مجلد. وكان له اهتمام كبير رحمه الله بالجاليات ودعوة الأجانب وله أسلوب جميل في تحبيبهم في الإسلام والتركيز على العقيدة ومبادئ الإسلام واللغة العربية، وكان يحرص أشد الحرص على جمع الصدقات والزكوات لمساعدة المحتاجين منهم.

كما انه له اتصالات كبيرة بالدعاة وكان شخصيا يتصل بي بين الحين والآخر وله فضل كبير علي بعد الله تعالى ويتعاهد الدعاة بالنصح والحكمة وكان متابعا جيدا لمقالات الدعاة ويطلب منهم توضيح المنهج الصحيح والثبات عليه ومحاربة الغلو والتكفير، وأهمية طاعة ولاة الأمر من خلال الأدلة من الكتاب والسنّة والمنهج السلفي الصحيح.

ويقدم أسلوبا جميلا ومقنعا وقويا في محاضراته ومناظراته يستميل الحضور والسامعين بقوة حججه وطرحه وأدلته ولغته الجميلة».

ويروي الكوس انه زاره في الإمارات عدة مرات قائلا «رأيت فيه الكرم والتواضع حتى انه كان يأتيني المطار أنا وزميلي د.راشد العليمي بسيارته ثم يأخذنا الى منزله في الشارقة بكل تواضع وكرم».

وتحدث الكوس عن الراحل قائلا «عندما كنت أدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض وأثناء زيارتي للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله كان الشيخ دائما يسأل عن الشيخ عبدالله السبت وايصال السلام له، وكانت هناك علاقة خاصة بينهما وأخبرني الشيخ السبت انه أحيانا يجتمع مع الشيخ ابن باز رحمه الله في بيته بالرياض من ساعتين الى ثلاث في مناقشات خاصة وأحيانا في أمور تهم المسلمين في بعض دول العالم تحتاج الى فتاوى خاصة، وأذكر في موسم الحج كنت أنا والشيخ السبت نمر على الشيخ ابن باز في منزله بمكة فكان يرحب ويحتفي به».

وأضاف «وكانت له صلة بكبار العلماء كالشيخ العلامة صالح الفوزان وله محل تقدير عنده ومحبة وكذلك الشيخ عبدالله بن غديان كما ان الشيخ سافر الى سورية في بداية السبعينيات وتعرف على الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله واستفاد من علمه وطبع بعض كتبه ومنها بعض أجزاء سلسلة الأحاديث الصحيحة».

ينشر كتب السنة في العالم

من جهته، قال الشيخ جاسم العيناتي «الشيخ عبدالله عرفته منذ 37 سنة داعية الى الله على منهج السلف الصالح وكان بداية ذلك في مسجد العبدالجليل في منطقة الفيحاء وكان يدعو لتمسك بالسنة ويحذر من التعصب المذهبي ويحارب اﻷفكار المنحرفة والآراء الشاذة وكان يحث الشباب على طلب العلم ودعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان ينشر الكتب العلمية السنية في أي مكان في العالم ويحثنا على التبرع من ذلك ويقول «تبصير الناس بسنّة النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد في نصرة الحق في اﻷرض»، وللشيخ عبدالله علاقات كبيرة مع علماء ومشايخ السعودية وخاصة مع العلامة الشيخ صالح الفوزان ومع علماء أهل السنّة في العالم الإسلامي».

ورثة الأنبياء

من جانبه، قال د.فرحان بن عبيد الشمري في وفاة الشيخ عبدالله السبت «العلماء هم ورثة الأنبياء، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ولولاهم ـ بتوفيق من الله لهم ـ لطمست معالمه، وانتكست أعلامه بتلبيس المضلين، وتدليس الغاوين، ولهذا كان من أعظم المصائب التي يبتلى بها الناس، وتحرك نفوس الأكياس موت العلماء، لأنهم سبب لرفع العلم النافع، وانتشار الجهل الناقع».

وأضاف الشمري قائلا «ان من أهل العلم الذين افتقدهم الأمة فضيلة الشيخ عبدالله بن خلف السبت رحمهم الله، والشيخ معروف بتمسكه بالسنة وعرف بها، وكل من يعرف الشيخ يقول إن الشيخ لم يتغير منذ أكثر من 30 سنة حتى توفاه الله، والشيخ معروف عند العلماء وكلما زرنا الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله كان يسألنا عن الشيخ عبدالله السبت».

خطب عظيم

من جانبه، عبر الداعية حسين المعيوف عن حزنه قائلا: يقول ربنا تبارك وتعالى (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). واضاف: بقلوب راضية بقضاء الله وقدره، حزينة على فراق علم من اعلامها، وداعية من كبار دعاتها، وبعيون دامعة على ما فجعنا به من مصاب جلل، وخطب عظيم، تلقينا خبر وفاة الشيخ الداعية عبدالله السبت رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته، والذي عرف عنه تميزه بالدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وفق فهم سلف هذه الامة، ونشاطه البارز وهمته العالية في التصدي لاهل الاهواء والفتن، فكان من المساهمين في تأسيس جمعية احياء التراث الاسلامي، التي عرف عنها تمسكها بالمنهج السلفي الصحيح والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فنسأل الله ان يجعل هذا الامر صدقة جارية في موازين حسناته يوم القيامة وان يرفع به درجاته في الجنة، وان يسكنه الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم آمين. واضاف معيوف: وندعو المسؤولين في جمعية احياء التراث الاسلامي الى تخليد ذكرى الشيخ وتأسيس صروح علمية ودعوية باسمه تخليدا لذكراه وردا لجميله رحمه الله على ما قدمه للجمعية من اسهامات وانجازات في جميع الحقول والميادين، اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها، وانا لله وانا اليه راجعون.

من جانبه، بدأ الشيخ محمد الحمود النجدي حديثه عن الراحل قائلا: الحمد لله على كل حال، إليه المرجع والمآل، فإنه مما يعز علينا ان نكتب كلمة رثاء، في شيخنا وأخينا فضيلة الشيخ عبدالله بن خلف السبت رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته الداعية السلفي، والأخ الحبيب، والأب المربي، عرفناه قديما باهتمامه العظيم بالدعوة للكتاب الكريم، للسنة النبوية المطهرة على منهاج الصحابة الكرام الذي كان شغله الشاغل ليلا ونهارا، حتى في اوقات راحته واستجمامه وأسفاره، في مساجد الكويت وغيرها، فبيته قلما يخلو من ضيف وزائر من داخل الكويت وخارجها من الدعاة والمشايخ وطلبة العلم والأصحاب، وقد عرف بمحبته للعلم والكتب، فأسس مع بعض الإخوة مكتبة: الدار السلفية للنشر والتوزيع، وقامت بجهد مبارك في توفير الكتب المفيدة والنافعة وساهمت بنشر العلم النافع داخل الكويت وخارجها.

وقد جهز مكتبة رائعة بمحل الاستقبال، حيث لا تخلو مجالسه من المباحثات العلمية، والنقاشات المفيدة، في العقيدة والمنهج الرباني الصحيح، والتحذير من البدع وأصحابها، وأهلها وبيان الأحاديث الصحيحة مما يخالفها من الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواهية وللشيخ الراحل العديد من المؤلفات المفيدة، وهي على صغر حجمها، لا يستغني عنها طالب العلم الحريص على المفيد النافع.

كما للشيخ عشرات بل مئات المحاضرات والدروس النافعة.

وختم النجدي حديثه قائلا: نسأل الله تعالى أن ينزله منازل الأبرار، ويرفع درجاته، وأن يلهم أهله وأولاده الصبر والسلوان، وأن يخلف علينا جميعا خيرا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عاش مشغولا بالدعوة

أما الشيخ حسين القحطاني فتحدث عن الفقيد قائلا : فقدت الامة الاسلامية علما من اعلامها وداعية من دعاتها انه شيخنا الشيخ عبدالله بن خلف السبت رحمه الله ووالله إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا سبحانه كيف لا نحزن على شيخ عاش حياته مشغولا بالدعوة والتربية والتعليم عرف الشيخ بحرصه على اتباع السلف ودعوة الناس الى هذا المنهج المبارك، بل هو من أوائل المؤسسين لجمعية إحياء التراث الاسلامي التي التزمت هذا المنهج ودعت له عرف الشيخ بقوة الحجة وإقامة البينة على المناقشين إذا ذكر الشيخ ذكرت السنة والرد على اهل البدع فقد كان في هذا المقام مجاهدا رحمه الله.

وأضاف: عرف الشيخ بالجد والمثابرة في نشر الدعوة السلفية وربط الشباب بعلماء الأمة وقد كانت له مواقف ثابتة في كثير من الفتن التي مرت على الأمة. للشيخ العديد من الإنتاج العلمي والفكري والتربوي سواء المسموع او المطبوع وله العديد من الطلاب والتلاميذ في البلاد الاسلامية وغيرها. وختم حديثه قائلا: مثله اذا ذكر نذكر قول الشاعر وكم من رجال تعد بألف ألف وكم من رجال تمر بلا عد، لكن ظننا بالله حسن ان الله سيحفظ هذا الدين برجال يقومون تجاهه حق القيام اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها.

أمارة من أمارات الساعة

الشيخ سعود حشف المطيري وجه رثاءه على شكل رسالة خاصة لمقام الراحل الشيخ السبت قائلا: تلقينا خبر وفاة الشيخ عبدالله السبت ببالغ الحزن والأسى على ذهاب هذا العالم المربي الفاضل الذي افنى حياته في خدمة هذا الدين والذب عن حياضه والدفاع عنه والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وأضاف: ان موت العلماء امارة من امارات الساعة، فهم النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا غارت هذه النجوم، كان المصاب جللا والخطب عظيما.

وأشار الى حديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «إنما مثل العلماء كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم اوشك ان تضل الهداة» وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» رواه الشيخان.

وختم حديثه قائلا: ان الخطب بفقدك يا شيخنا عبدالله عظيم والخسارة فادحة، ولكن عزاءنا بك انك قد اديت الأمانة وبلغت الرسالة، واجتهدت في نصرة هذا الدين، فنسأل الله ان يرحم شيخنا عبدالله السبت رحمة الأبرار، وأن يسكنه أعالي الجنان، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

وفد شبابي يمثل منطقتي القادسية والفيحاء يغادر اليوم إلى الشارقة لتقديم العزاء

يغادر صباح اليوم وفدا مشكلا من شباب منطقتي القادسية والفيحاء من بينهم النائب عبداللطيف العميري إلى إمارة الشارقة لتقديم واجب العزاء في المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السبت.

..وترجّل شيخ السلفية

إعداد: محمد ناصر

«وترجل شيخ السلفية».. كانت هذه جملة العزاء الأقرب لرحيل العالم الجليل الشيخ عبدالله السبت الذي وافته المنية مساء أول من أمس (ليلة الجمعة) في إمارة الشارقة، وشيّع جثمانه هناك عصر أمس، وسط حضور كبير من طلبة علمه وعدد من المشايخ والدعاة هناك، فقد فقدت الكويت والحركة الدعوية الاسلامية الشيخ عبدالله السبت عن عمر يناهز 66 عاما بعد مسيرة حافلة من العطاء في الحقل الدعوي على مدى أكثر من 40 عاما أعلى خلالها كلمة الحق وسخر جهده ووقته وعلمه في نصرة الدين والدعوة له. أحد مؤسسي الحركة السلفية في الكويت الخطيب المفوه والمتكلم البارع الذي لا يخشى في الحق لومة لائم وصاحب الحجة القوية والكلمة الصادقة ولد عام 1946 وكانت بداية تدينه مع جماعة التبليغ عام 1966 في منطقة الفيحاء بمسجد الإمام أحمد بن حنبل، ثم بدأ الدعوة الى السلفية في آخر عام 1968 في الكويت بنفس المسجد وله جهود كبيرة في نشر المنهج السلفي في كثير من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية وساهم بتأسيس جمعية إحياء التراث الإسلامي سنة 1982. اشتهر الراحل رحمه الله بمحاربته البدع وبنصره للسنة وبإظهاره المنهج السلفي في زمن كثرت فيه الأمور الدخيلة على الدين.

ارتبط اسمه رحمه الله بالعمل الخيري، وكان يفاخر بالمستوى الخيري الذي وصلت اليه الكويت والمتمثل في هذا العطاء الشعبي الذي ليس له نظير، فما من قرية في الدنيا إلا ونالها شيء من خير أهل هذه البلاد، وبهذه الصدقات صرف الله عنها كثيرا من الشر «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، وكان رحمه الله يعتبر ان العمل الخيري نضوج في الإدارة وطرق التنفيذ مما جعل الكثير يتقفى الأثر، وكان رحمه الله يحرص على مراعاة الجانب الشرعي في الإنفاق.

وكان رحمه الله حريصا على متابعة أحوال المسلمين في الجمهوريات الإسلامية المحتاجة للتربية والتعليم والغذاء والأهم من ذلك كان القدوة الحسنة والدعم المعنوي وكان سفيرا للأقليات الإسلامية في أصقاع العالم.

آلمه كثيرا الاختلاف بين الجماعات الدعوية وكان يعتبر ذلك من أسباب الضعف في العمل الإسلامي وشدد اكثر من مرة على ان السبيل لتلافي ذلك هو السعي للتحاكم الحقيقي للكتاب والسنة مشروطا بفهم السلف، وتنبيه الجماعات لهؤلاء المرتزقة الساعية للتفريق، وأن تكون المصلحة العامة مقدمة، وفق ذلك الإخلاص.

كان رحمه الله يعتبر وحدة المسلمين مطلبا شرعيا، والفرقة شر عذاب، والاعتصام بحبل الله ـ سبحانه وتعالى ـ واجبا.

إن العلة في الاختلاف الواقع الآن في عالمنا الإسلامي إنما هي ناتجة عن الاختلاف في المنهج، وفي فهم الإسلام وهي إفرازات للخلاف الأصلي وهو خلاف المنهج، وكان يعتبر رحمه الله ان تنوع العمل جيد لكن مع وحدة العقيدة وسلامة المنهج، فهذا الذي ينقص العاملين في الحركة الإسلامية في العالم انهم ما سعوا الى توحيد المنهج، وإنما سعوا الى تحالف قد يكون سياسيا في بعض الأحيان، وقد يكون ضرورة ملحة في وقت آخر.

عقيدة الصحابة

وكان يؤكد رحمه الله ان عقيدة الصحابة هي التي تجمعنا، وهي التي من الممكن ان ننطلق منها، فالتصور الذي نطرحه الى توحيد العالمين في الساحة الإسلامية ليس الترقيع وليس استخدام اسلوب النعامة وليس ايضا استخدام اسلوب اعداء الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهو ان يرانا الرائي من بعيد كتلة واحدة، ولكن كلما خلت طائفة لعنت أختها، فهذا خلق المنافقين، وإنما الصحيح الذي يجب ان يكون بين اهل الإسلام هو التناصح وهو إقامة الحجة والبيان، وهو ايضا دعوة الى عودة هذه الأمة الى منبعها الصحيح كتاب الله ـ عز وجل ـ وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي»، ثم أوصى بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين المهديين.

رفض وصف السلفية بالتشدد الديني وكان رحمه الله يعتبر هذا الوصف من اعداء الدين خاصة الطبقة التي تريد ان تتسمى بالاسلام دون ان تلتزم في شيء والا فالسلفية عنده هي الاسلام وان كان فيها تشدد فهو في الاسلام، والسلفيون ضد التشدد ويرددون دائما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «هلك المتنطعون»، كان يتساءل دائما ما التشدد؟ فهل الحجاب تشدد؟ وهل الالتزام بالسنة تشدد؟ وكان يؤكد رحمه الله ان الامة الاسلامية تعيش امل العودة لمجدها وتاريخها لكنها تتعثر، كما كان من اكثر الداعين لتبني الطريقة السلفية والتي تقوم على التربية والتصفية تقوم على ايجاد امة قوية علما وعملا لتكون اهلا للتمكين في الارض.

شدد رحمه الله على ان السلفيين حقيقة هم الاتباع الحقيقيون للائمة الاربعة ـ رضوان الله عليهم ـ وذلك لانهم لا يفضلون احدا منهم على احد، ولا يتعصبون لاحد منهم على احد، وانما يقولون هؤلاء كلهم ائمتنا، ونأخذ من اقوالهم، ولكن لا نتعصب لاحد، ولا نأخذ قول احد يخالف به حديث النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه السلفية منهج لفهم الاسلام، والطريقة الصحيحة التي يجب ان تسلك لفهم دين الله ـ عز وجل ـ وهي باجمالها لا تخرج عن الكتاب والسنة.

أسس الدعوة السلفية

كان يؤكد رحمه الله ان الدعوة الاسلامية يجب ان تنطلق من اسس ثابتة، وذلك ان الدعوة الى الله سبحانه عبادة وقد ذكر الله سبحانه ان اول ما يجب ان يدعى اليه هو اصلاح العلاقة بين العبد وربه وهو ما يعبر عنه بالدعوة لاصلاح العقيدة والتحذيرات من الشرك، ومن ثم الاتجاه لاصلاح الجانب الاخلاقي، وهذه الاسس ثابتة، اما الاولويات المتغيرة فهي التي تتجدد حسب الاوضاع.

الاخطار التي تحيط بالدعوة الاسلامية بنظره رحمه الله نوعان: اخطار داخلية، واخطار خارجية، فالاخطار الداخلية كان يعتبر ان مصدرها بعض المنتسبين للدعوة والمتظاهرين بالاسلام والدعوة يسيؤون لهذا الدين وهذا الذي حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم: «اخوف ما اخاف على امتي كل منافق عليم اللسان».

اما الاخطار الخارجية فكانت بنظره متنوعة فقد اخذت اشكالا عدة خاصة مع التقدم الاعلامي ولكن كان يؤكد رحمه الله ان الله سبحانه وتعالى اخبر ان كيد هؤلاء في خسران وان ما ينفقونه سيكون عليهم حسرة (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)، والمنقذ من هذه الاخطار هو العلم والعمل والصبر مع الاخلاص.

الالتفاف حول العلماء عند الراحل كان بمثابة صمام الامان لهذه الامة، وكلما ابتعدت الامة بنظره رحمه الله عن العلماء قادها الجهلاء فاهلكوها «ان الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا».

العمل الإسلامي في الكويت

كان الفقيد الكبير يرى بالعمل الاسلامي في الكويت نموذجا يحتذى ومثالا رائعا من انواع متعددة فكان يعتبر، رحمه الله من القائمين على العمل الاسلامي الدعوي والخيري في عامتهم من الشباب المتطوع اذ يرجو الثواب من عند الله سبحانه وتعالى ويحتسب الاجر ولا شك ان هذا ادعى للاخلاص وادعى للقبول وادعى للبركة من الله سبحانه.

وما يميز العمل الاسلامي في الكويت ايضا بحسب ما كان يؤكد الراحل ان هناك حسن علاقة وثقة بين الحاكم وولي الامر وبين الهيئات والجمعيات التي تقوم على العمل وهذه الثقة القائمة وحسن العلاقة تعني وضوحا في الرؤية لدى العاملين على الساحة الاسلامية نوعا من الاطمئنان لانهم قد نالوا ثقة ولي الامر وحصلوا على الاستقرار وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد وجود هذه الثقة بين ولي الامر وبين القائمين على الدعوة الاسلامية.

كان يؤكد رحمه الله ان مما يؤهل العمل الاسلامي في الكويت لمرحلة النضج والاستعداد النفسي عند المواطنين في التبرع وفي عمل الخير ان التبرع ليس محصورا فقط في الطبقة الغنية بل ان الطبقة الوسطى يكاد يكون فيها غالبية المتبرعين للاعمال الخيرية المختلفة وهذا لعله كان سببا من الاسباب التي عصمت البلاد من فتن كثيرة كما قال صلوات الله وسلامه عليه صنائع المعروف تقي مصارع السوء، فهذا الاقبال من الناس والاندفاع في فعل الخير يعطي العمل الاسلامي في الكويت هذه الدفعة التي ينطلق منها لانه ينطلق من قاعدة شعبية عريضة ولا ينطلق من فئة محدودة من الناس كان يقول ان العمل الاسلامي في الكويت يعتبر بهذه الموازين وغيرها نموذجا يحتذى في العالم الاسلامي وكان يأمل، رحمه الله ان تستفيد الحركات الاسلامية في العالم الاسلامي من تجربة العدوة في الكويت وسيكون في هذا الامر خير كثير لها ولتتجنب وتجنب بلادها الكثير من مظاهر التوتر ومن مظاهر الانفعال.

السعادة في الدنيا

السعادة في الدنيا كانت عند عبدالله السبت، رحمه الله، في التدين والالتزام بالدين فكان يعتبر ان على المسلم ان يعلم أن متطلبات الحياة هي الالتزام بالدين فإن وجوده في هذه الدنيا انما هو لعبادة الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل هو الذي خلق كما كان يقول رسول الله وجدنا في هذه الحياة لنعبد الله سبحانه وتعالى واما الكسب والتمتع بالحياة فهو نافلة والا فالاصل هو اننا وجدنا لنعبدالله عز وجل ولذلك يجب علينا ان نعلم ان التدين والالتزام بالدين هو الذي يحقق لنا السعادة في الدنيا ويحقق لنا النجاة في الاخرة كما قال سبحانه وتعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم لهم الامن وهم مهتدون) فالامن في الدنيا والهداية لهم لأنهم التزموا بدين الله تبارك وتعالى سبحانه وتعالى ذلك الذي يعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالى له معيشة الضنك وان كان عنده مال ولذلك يعتبر الكثير من الشعوب الاوروبية شعوبا غنية جدا والفقر فيها قليل ومع هذا فهي شعوب مضطربة يكثر فيها الانتحار وذلك مصداقا لقوله سبحانه (ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).

لذلك كان يؤكد رحمه الله ان متطلبات الحياة الحقيقية هي ان تعبد الله سبحانه وتعالى واما المكسب والمعاش فانما هما وسيلة تقرب العبد الى الاخرة والا فالدنيا انما هي مطية للآخرة.

السبت.. الرمز السلفي 
بقلم: يوسف عبدالرحمن

في منطقة القادسية قطعة (4) كنا صغارا نمشي لقطعة (7) حيث مسجد القملاس يجلس فيه شيخنا عبدالله السبت ـ رحمه الله ـ يعطينا دروسا في العقيدة السلفية وكان يومها يذكر شيوخه ابن باز وابن عثيمين وعبدالرحمن عبدالصمد وغيرهم كثير، وكان أكثر شباب القادسية قد تربوا على يد هذا الداعية الثابت على عقيدته ومبادئه لم يتزحزح عنها قيد انملة.

هذا أول ما تذكرته عندما علمت بخبر وفاة الشيخ عبدالله السبت ـ أبومعاوية ـ رحمه الله، فدعوت له ولطلابه وهم كثر منهم كما أذكر وليعذرني كثير وكثير منهم أتذكر الشيخ خالد جمعة الخراز والشيخ داود العسعوسي والشيخ عدنان عبدالقادر والشيخ محمد الجناعي والشيخ عبدالله الخضري والشيخ حمد الأمير من الجهراء والمغفور له حامد المسباح، رحمه الله.

كان الشيخ أبومعاوية ورفيق دربه الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق قد غطيا الكويت شمالها ووسطها وجنوبها نشاطا في نشر الدعوة السلفية، وكان الشيخ عبدالله السبت له مواعيد ثابتة في مسجد القملاس ومسجد أحمد بن حنبل في الفيحاء، لذا هناك الكثير من طلبة العلم الذين تلقوا العلم من منهله ونبعه السلفي الصافي وبعضهم مازالوا يعملون في الدعوة. يقول لي أحد الاخوة الذين غادروا أمس من مطار الكويت ما شاء الله ما أكثر «محبي» هذا الشيخ تجمهروا وركب كل منهم أكثر من طائرة ونزلوا في أكثر من محطة حتى يصلوا الشارقة ويشاركوا في الدفن. لا عجب ان من يعاشر (أبومعاوية) ويعرفه عن قرب يعي انه أمام عالم يعرف أركان الدين ولا تعصى عليه فتوى، وفي جانب آخر من شخصيته لطيف المعشر يحب السماحة ويمازح طلبته واخوانه.

أتذكر كنا في عرفة مع حملة الشيخ أحمد الحوطي وقد جلسنا بعد صلاة الفجر ننتظر «الريوق» أي الإفطار وكان فراش الشيخ عبدالله السبت ملاصقا لفراش أخي فواز خالد المرزوق وم.عبدالرحمن المطوع وكان على لساننا في هذه اللحظة عبارة «لا يجوز»، وجاء طالب فتوى يبحث عن الشيخ عبدالله السبت وسأل عن الشيخ فقال «بوخالد» بطريقة عفوية «لا يجوز» ووقف السائل محتارا حتى سلّم عليه الشيخ عبدالله واستمع الى سؤاله فأجاب: لا يجوز، هناك ضحكنا لأن تعليق بوخالد تطابق مع جواب الشيخ فقال للسائل: ما قلت لك لا يجوز! المواقف كثيرة مع الشيخ عبدالله أتذكره وقد اتصل بي من الشارقة يستفسر عن وفاة العم المغفور له خالد يوسف المرزوق ـ طيّب الله ثراه ـ وبعد أن أجبت عن أسئلته قال رحمه الله: والله الكويت فقدت تاجرا كان يسد حاجات الفقراء والمعوزين وأصحاب الحاجة، رحمك الله أبا الوليد وأخلفنا بأولاده خيرا ان شاء الله.

أعزي اخوانه محمد وحمد ونسيبه يوسف الهولي في شيخنا عبدالله بن خلف السبت وأنقل لهم وأسرتهم تعازي أخي الأستاذ فواز خالد يوسف المرزوق المتواجد خارج الكويت حاليا، وكذلك أخي رئيس تحرير جريدة «الأنباء» يوسف خالد المرزوق، ونقول لأهله في الكويت والإمارات اصبروا واحتسبوا فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أواه يا عبدالله: في كل عام بعد انتهاء رمضان ترسل لي ملفا بالانجازات أكانت في المشاريع أو بأوجه الإنفاق الخيري وبعد الحج يصلني ملف بأعداد الحجاج، هل سيتوقف هذا الخير؟ ويكفي أن تعلم عزيزي القارئ أنه وضع عبارة جميلة في صدر كتبه المرسلة «مكتبة خاصة لتلبية احتياجات طلاب العلم».

وفوق اسمه عبارة: الداعي لكم بالخير...». نعم، لقد ترجل إمام الدعوة السلفية ومات وهو يدافع عن العقيدة القائمة على الكتاب والسنّة متوكلا على الله في دعوته وجهاده لإعلاء كلمة الله.

y.abdul@alanba.com.kw


عدد المشـاهدات: 6998
 

واقرأ ايضاً:

مقالات ذات صلة العمير في بيت العثمان: موروثنا الثقافي يعبر عن أصالة وحضارة شعبنا
مقالات ذات صلة العازمي: قرارات الإصلاح أرهقت المفسدين في «المواصلات»
مقالات ذات صلة الأنصاري: جمعية حطين التعاونية تفاجئ روادها بإطلاق مهرجانين للقرطاسية والسلع الاستهلاكية في آن واحد
مقالات ذات صلة أهالي الجليب لـ «الأنباء»: المبادرات الشعبية تصنع الفارق لدفع عجلة التنمية
مقالات ذات صلة «ورثة الأنبياء» في «النجاة» تطلق دورتها الجديدة 30 الجاري
مقالات ذات صلة بدء عملية تنظيف وانتشال السفن في نقعة الشملان على سواحل مدينة الكويت
مقالات ذات صلة «المنصة» يعود للموسم الثالث ويستضيف عبدالصمد اليوم
مقالات ذات صلة سليمان افتتح مقر جمعية شباب الخير المصريين: المرحلة الحالية تحتاج إلى تضافر جهود أبناء مصر في الداخل والخارج
مقالات ذات صلة ترسية الدائريين الثاني والثالث ومدينة جابر الأحمد وطريق جمال عبدالناصر الأسبوع المقبل

Export as PDF Export as Word Print article
Commentد. عبدالله الفارسي
خسرك السلفيون يا أبا معاوية
07 سبتمبر, 2012 10:11 م
رحم الله الشيخ السلفي أبا معاوية ورفعه في عليين.لعله أول من سمعت منه كلمة السلفية عام 1970 واستفدت كثيرا من أشرطته وكتبه.اللهم اجرنا في مصيبتناواخلفنا خيرا منها وارزق أهله الصبر والايمان.
Commentnassir
مع الشهداء ان شاء اللة
07 سبتمبر, 2012 10:22 م
اللهم ارحمة و اغسلة با الماء والثلج والبرد وا جعل قبرة روضة من رياض الجنة
Commentكويتي حر
انا لله وانا اليه راجعون
07 سبتمبر, 2012 11:52 م
اللهم ارحم المربي الفاضل بومعاويه شيخ الدعوه السلفيه واسكنه فسيح جناتك ياارحم الراحمين
Commentوضــــــح النـقــــا
أكرم وجودك"
08 سبتمبر, 2012 12:51 ص
وما الدنيا نحن فيها إلا ضيوفٌ مغادرين** وإن طال المكوث في دارها أو قصر البقاءُ** نعيم ٌ فاني فنعم الحياة ُ فيها بأيمان ودين** فأنستنكر في الدنيا المماتُ وهي بالأصل فناءُ** ولربك أسعى حامدًامتعبداً بخشوعُ له ويقين**وأكرم وجودك بالحياة بشكرك له علناً وفي الخفاء** لا المال يبقي ولا الناسُ ولاكل ماهوغالي ثمين**فكل شيءُ ملكُ لله ربك خالق الأرض والسماء** قصيدة""""(وضـح النقا)
Commentحامد الفضلي ابوعمر
رحمك الله
08 سبتمبر, 2012 12:55 ص
ابا معاويه علمنا طريقه السلف في فهم الدين وخذرنا من طريقه اهل البدع والاهواء وقال لنا (ان الخيركل الخير في اتباع من سلف وان الشر كل الشر في اتباع من خلف) اللهم اغفر له اللهم ارحمه ووسع مدخله وغسله بالماء البارد والثلج والبرد
Commentنديم الليل
إنا لله وإنا إليه راجعون
08 سبتمبر, 2012 04:34 ص
اللهم أغفر له وأرحمه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخلة وغسلة بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه وجازة بالحسنات إحسانـاً وبالسيئات عفوا وغفرانا وافتح أبواب السماء لروحـة برحمتك يا أرحم الراحمين .
Commentبدر بناجي
كنت خير منارا للعلم
08 سبتمبر, 2012 08:36 ص
رحمك الله ياابامعاويه كنت منارا للعلم
Commentعربى اصيل
رحمة الله على الفقيد
08 سبتمبر, 2012 03:22 م
ربنا يتغمده برحمته ويجعل جميع اعماله فى ميزان حسناته واتمن من الله العلى القدير ان يكثر من امثال الشيخ فى عالمنا الاسلامى
Commentمحمد الدويسان
انا لله وانا اليه راجعون
08 سبتمبر, 2012 05:47 م
رحمه الله الشيخ عبد الله فإن سيرته في نشر الدعوه واضحه فأنه جعل بصمته موجوده وواضحه نسأن الله عز وجل أن يكتبها في ميزان حسناته اللهم ابدل الشيخ عبدالله السبت دار? خير? من داره ورحمه برحمتك يا ارحم الراحمين
الصفحة: 1ترتيب التعليقات:
Contact us جميع حقوق النشر محفوظة - جريدة الأنباء © 2014