Note: English translation is not 100% accurate
حالنا بعد 65 سنة من النكبة!
17 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : د .عبدالهادي الصالح
بقلم: عبدالهادي الصالح
مما يؤسف له ان واقعنا العربي جعل من قضية فلسطين عبئا ثقيلا يسعى السياسيون للتخلص منها ولو بحلها لصالح مغتصبيها الصهاينة، بل ان العلاقة مع فلسطين تتحدد بمدى العلاقة مع الإنسان الفلسطيني سلبا وإيجابا.
وفي البورصة الدولية أصبحت فلسطين قضية أميركية وأوروبية أكثر من كونها قضية إسلامية وعربية تكتنفها التكتيكات والمساومات وتحولت من قضية أرض مغتصبة وشعب محاصر مشرد الى موقع تجاري للبيع والشراء في صفقات التنازل، حالتنا بعد أن كنا نفكر كأمة واحدة ان نفكر الآن بعقلية قومية ثم بعقلية إقليمية ثم الى مستوى القطر الواحد ثم تحوصلنا الى أدنى من ذلك نحو التضاؤل الفئوي من الهم الطائفي والقبائلي والمناطقي.
رغم ان جوهر «فلسطين» هو الانفتاح العالمي لكل الديانات السماوية، حيث تحفل الأراضي الفلسطينية بالرموز الإسلامية هكذا في القدس أولى القبلتين للمسلمين مثلما توجد كنائس المسيحيين وهي محل تنزل التوراة لليهود وشعائرهم فهي مهبط هذه الديانات السماوية جميعا.
لقد تقاعسنا وفشلنا عندما أعطيت فلسطين معنى الأرض فحسب، ومعنى الشعب المستضعف المشرد فحسب، عندما نزعنا عنها معناها الرسالي الذي يحوي معنى الأرض والإنسان في مفهوم يتصل بالله تعالى، فهي مسؤولية كل مسلم وكل صاحب دين سماوي وهي الأديان التي تحرّم الظلم والطغيان واعتصاب حقوق الغير.
ونحن عندما نفكر كمسلمين فإننا نفكر في حجم أمتنا وفي حجم قوتها التي تتضاءل في جنبها قوى الآخرين، ولن يتحقق ذلك إلا بالمنظور الرسالي نحو القضية الفلسطينية فتتحول الى قضية أمة يتحمل مسؤوليتها الجميع على نحو الفرض الواجب.
ولذلك نجد في كل عصر فئة من المؤمنين الرساليين الذين يجعلون من فلسطين كيانا رساليا متيقظا لا ينطفئ مهما كثرت العوائق وزادت التحديات ولعل ذلك مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الرواية «لاتزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها».
تأتي مناسبة ذكرى 65 سنة من النكبة لتهزنا من وجداننا، وتدعونا لأن نتوحد أمة واحدة مهما كانت الظروف القاسية التي يصنعها أصحاب القرار السياسي في محاولة لسجن عقولنا في الدوائر الفئوية المحدودة.