بقلم: عبد المحسن المشاري
حركت الريموت كونترول أملا في استراحة قصيرة من عناء الأحداث وحزن هذه الأيام الثقيلة.
هذا ما قالته د.نادية صالح وأنا معها فيما فعلته فإذا بي أمام فيلم السفينة تيتانيك يحكي قصة أكبر وأشهر سفينة ابتلعها المحيط غرقا بأكثر من ألف من ركابها ولم ينج إلا عدد قليل من بينهم بطلة الفيلم التي تحكي عنه وفي وقتها تحدثت الصحافة عن ضخامة السفينة وفخامتها وصلابة صنعها حتى إن قادتها تاهوا زهوا بها بين سفن العالم آنذاك، ولكن جاء غرق تيتانيك العملاقة بعد أن اصطدمت ولم تستطع صد قمة جبل الجليد الذي قابلها في المحيط وقد تابعت إعادة الفيلم وكانت هذه نتيجة الغرور الذي أغرق هذه السفينة العملاقة، لا إنما هي الثقة الزائدة في النفس، أليس الغرور هو ثقة في النفس زادت عن الحدود؟ أظن ان سوء الإدارة هو السبب فكيف تسمح الإدارة لسفينة مهما عظمت أن تبحر دون طاقم سفن للإنقاذ يكفي لإنقاذ عدد الركاب الموجودين عليها؟ المهم أنها غرقت ولكن انظروا كيف أصر بعضهم على أداء واجبه حتى اللحظة أو الثانية الأخيرة، راقبوا أعضاء فرقة الموسيقى الذين ظلوا يعزفون ترفيها عن الركاب حتى آخر عازف قفز إلى الماء غارقا، ألم يكن غرور الطبقة الأرستقراطية على السفينة نذير شؤم عليها؟ وان سطوتهم أضرت بالجميع، أظن أن سطوة الحب كانت أقوى سطوة ورسالة قالت لنا إن الحب يجمع القلوب ولا ينظر إلى حواجز أو جواهر بل ظل حيا مع حياة البطلة ونجاتها، الفتاة البطلة الجميلة تترك المال وأغلى جوهرة أهداها الخطيب الثري وتذهب إلى من يعلمها الحياة ببساطة وراقبوا براءتها وهي تتعلم غوغائية البسطاء وهم يبصقون؟ وكأنهم يبصقون على قسوة أقدارهم وكيف كانت ترقص في تلقائية؟ وكيف تتكلم دون حساب لغة الأثرياء و «حفلطة» الباشوات ولا تنسوا غرور المال ونظرة الغرور والثقة العمياء لدى خطيبها وقارنوا بينها وبين ثقة الشباب وفرحة الحب وانتصاره في قلب البطل الغلبان، وانظروا قبطان السفينة الصامد والحزين وتأكدوا أن الأشجار تموت حقا واقفة صمودا وشجاعة حتى اللحظة الأخيرة وهو يتذكر التذكرة التي كانت طريقه للصعود إلى السفينة وللقصة كلها، أظنه كان يهتف للحب ثم رحل وأنا أرى أن الحب هو المنتصر وان الجواهر هي التي غرقت وابتلعها الماء. والآن أيها السادة ماذا يقول بعضكم وأظنكم شاهدتم مرات ومرات في متعة لا ينقصها الأسى ولكنها في النهاية عبرة وعلم؟ وأخيرا وليس آخرا هل يمكن أن يكون تحول الريموت كنترول إلى هذه القناة مجرد صدفة دفعت بها الأقدار لأجد فيها بعضا مما نحن فيه؟ ولكن يبقى شيء واحد واضح وهو الفن، فالفن هو الحياة والحياة هي الفن.
[email protected]
almeshariq8@