بقلم د.عادل ابراهيم الابراهيم لواء متقاعد
ما ان تطالع احدى الصحف المحلية كل يوم الا وتجد تصريحات لمسؤولين حكوميين وأمنيين بصورة مكررة بحق الوافدين، وللأسف جميعها تضيق سبل العيش عليهم من الصحة الى المرور الى الاقامة دون مراعاة للحقوق الأساسية للوافد ومن في كنفه في العيش الكريم وفقا للاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الشأن التي تضمن للوافد حقوقه وواجباته تجاه البلد الذي يعمل فيه وضرورة تقيده بالأنظمة والقانون.. في محاولة لتغطية سوء التخطيط للادارة الحكومية واقتصار الحل بإلقاء اللوم على الوافد كأنه أساس كل مشاكل الكويت وتحميله كل الآثار السلبية الناجمة عن العجز الحكومي في توفير برامج الخدمات العامة والتي يجب أن تقدم للوافد والمواطن على حد سواء دون تفرقة أو تمييز، ولكن ما نلاحظه على ارض الواقع في بلدنا العزيز هو اجراءات تعسفية تجاه الوافدين حتى أضحت تلك الممارسات شبه يومية بما يتم اصداره من تصريحات أو قرارات منها ما يمس الرعاية الصحية عن طريق التفرقة والتمييز في فترة العلاج بين المواطن والوافد، فترة للمواطنين وفترة أخرى للوافدين، وكأن المرض له توقيت معين، وهذا الأمر يمس جوهر الاحتياجات الأساسية لأي انسان كان دون النظر الى جنسه أو دينه أو جنسيته بمبررات واهية بحجة تخفيف الازدحام على المستشفيات، لا والله لعمري انه قمة التمييز والعنصرية تسجل بحقك وطني العزيز وتسيء اليك في المحافل الدولية من أبنائك الذين أصدروا هذا القرار لعجزهم عن التخطيط السليم والادارة الصحيحة، ولم يقدروا بأغلبية العاملين في المستشفيات الحكومية من الهيئة التمريضية الى الطب المساعد الى الأطباء من الوافدين.
ولم يقف الأمر عند هذا، بل تمت الاساءة اليك يا وطني بالقرارات العشوائية التي تمس رزق الوافد بحجة تعديل الاختلال في التركيبة السكانية وتخفيضها بنسبة عالية، وتناسى المسؤولون انهم هم السبب فيما يحصل في التركيبة السكانية للبلاد دون محاسبة الكفيل الكويتي وغض النظر عنه دون أن نسمع عن تقديم أي منهم للمحاسبة واقتصار تطبيق القانون على الحلقة الأضعف، وهي الوافد.
من جانب آخر، يتداعى المسؤولون الأمنيون في اطار سعيهم لحل المشكلة المرورية في القاء تبعات تلك المشكلة على الوافد وكأن أي اجراءات بحقه ستؤدي الى انسيابية الحركة المرورية والقضاء على الفوضى المرورية، وانني لأجزم بأن غالبية المخالفين للأنظمة المرورية هم المواطنون.
وأيضا في مجال الحملات الأمنية في جميع المحافظات نجد ان غالبية المقبوض عليهم من الوافدين ويتم نشر صورهم بشكل مذل دون النظر الى حقوقهم ودون أن نسمع عن محاسبة كويتي أو من نشر تلك الصور اللهم الا الخبر الوحيد باحالة بعض الأمنيين الى التحقيق والذي نأمل أن نسمع ونقرأ عنه قريبا جدا لا أن يكون في طي النسيان.
ان الكويت تعمل تحت منظمة الأمم المتحدة وملزمة بالاتفاقيات التي تصدرها وخاصة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال وأسرهم منذ مغادرة بلدهم مرورا بدول العبور حتى وصولهم الى بلد العمل وفقا للقوانين وليس تفصيل قانون للمواطن وآخر للوافد.
ان تطبيق القانون يستلزم من الجهات الحكومية عدم التعسف واستخدام لغة التهديد للوافد، وكأننا في حرب معلنة وعليهم ان يمشوا على الصراط المستقيم والا في اقل تجاوز فان الترحيل هو الحل، نعم لمحاسبة المخالف لانظمة الاقامة، ولكن يجب محاسبة الكفيل، نحن هنا لا ندافع عن المطلوبين قضائيا او مرتكبي الجرائم على اختلاف انواعها والتي لا تقتصر على الوافد ولا تعرف جنسية محددة، فهي سلوك بشري غير سوي يقوم به سيئ السلوك وافدا كان او مواطنا.. لماذا كل هذه التفرقة والتصريحات الاعلامية النارية التي لا تخلو من تعسف وتفرقة وتمييز حتى أضحى الوافدون في قلق وترقب لما قد يصدر في أي لحظة من اجراءات عشوائية بحقهم دون وجود خطة حكومية واضحة؟!
نحن ككويتيين نذهب الى الخارج كطلبة أو سياح أو لتلقي العلاج أو حتى للاستثمار نأمل أن نجد كل ترحاب وحفظ الحقوق ونتضايق إن وضعت العراقيل أمامنا، ولنتخيل عدم منحنا رخصة القيادة أو تأخير معاملة أو التهديد والوعيد أو سوء معاملة في المطار وغيره في بلاد عربية كانت أو أجنبية ماذا سيكون شعورنا؟ ألم يشعر أي مسؤول في بلدنا بما يعانيه الوافد وما له من حقوق وواجبات؟! نعم نحن نريد من جميع المسؤولين حتى قبل تقلدهم المناصب الحكومية تأهيلهم واطلاعهم على الاتفاقيات الدولية كل في مجال عمله حتى لا تصدر قرارات ارتجالية تسيء الى سمعة البلاد.
ولنا الحق في أن نتساءل أمام هذه الحرب الاعلامية المعلنة على الوافدين: أين جمعيات النفع العام الكويتية في الدفاع عن صورة الوافدين أمام هذه الهجمة الاعلامية الحكومية؟! أليس هؤلاء الوافدون يشغلون مناصب مرموقة في الدولة ويتبوأون وظائف مهمة كالقضاء والطب والهندسة والتعليم وآخرون في مهام وظيفية فنية ومهنية في القطاعين الحكومي والخاص؟! أين جمعية حقوق الانسان الكويتية؟ أين جمعية الشفافية؟ أين جمعية المرأة والطفل؟ هل وجدت هذه فقط للكويتيين؟! اللهم لم نسمع الا تصريحا لاتحاد نقابات العمال الذي يضم في جنباته مكتب العمالة الوافدة.. أين تلك الجمعيات؟ الا يعنيها الأمر؟! الأمر فعلا يحتاج الى وقفة لتقييم نتائج تلك الحرب.
نحن لا ننظر كيف يعاملنا الغير، لكن علينا من انفسنا وبتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف التحلي بحسن المعاملة وممارسة التطبيق الحازم للقانون في اطار العدالة والمساواة
[email protected]