بقلم: علي الرنديمن إبداعات المجتمع الكويتي أن في كل مرحلة تزدهر مهنة معينة لا نعرف ماهية ممتهنيها أو مؤهلاتهم أو حقيقة الأعمال التي يزاولونها.
ففي زمن ليس ببعيد انتشر مسمي رجل أعمال، وكل من هب ودب اصبح يقدم للمجتمع على أنه رجل أعمال، ولكن ما هي الأعمال التي يزاولها وما هي مؤهلاته؟ بقي هذا الموضوع لغزا لم يفهمه أحد حتى تبين أن بعض هؤلاء يختبئون وراء هذا المسمى، وبعد فتره يختفي مدعو هذا المسمى من المجتمع بعد اكتشاف حقيقة معظمهم، وعادت المهنة إلى أصحابها الحقيقيين الشرفاء الذين يعملون في أعمال محددة معلومة للجميع ولهم مؤهلات محترمة تؤهلهم للعمل في هذا المجال بأصوله.
وبعد أن جاء الربيع العربي ازدهر وكثر مصطلح «ناشط سياسي» فتجد البرامج المختلفة تقدم لك أشخاصا عديدين والمسمى «ناشط سياسي» وتتصدر الصحف أسماء الندوات بمشاركة الناشط السياسي، أو تصريحات الناشط السياسي.
وتحاول أن تفهم من هم هؤلاء؟ وما الأعمال التي يقومون بها فعلا؟ وما مؤهلاتهم، ليقدموا أنفسهم للمجتمع بمسمى ناشط سياسي؟! أنا أعرف جيدا أن السياسة علم يدرس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وله طلابه، وأساتذته، ولذلك لا أستغرب عندما يتم استضافة أحدهم في برنامج أو ينظم أي فعالية محلية تتعلق بالسياسة.
كما أستطيع أن أفهم أن هناك الكثير من أبناء هذا الوطن الشرفاء المخلصين في مختلف المهن والمجالات يكرسون جزءا من وقتهم إضافة إلى مهنتهم الأصلية للعمل العام والاهتمام بشؤون الوطن والمواطنين.
ولكن ما لا أستطيع فهمه هو أن يكون متصدرو المشهد في كل ما سبق ليس لهم أدنى علاقة بالسياسة بل الحقيقة لا يعرف أحد شيئا عن مؤهلاتهم الفعلية أو المصادر الحقيقية للتكسب لديهم، أو الخلفية الحقيقية لأنشطتهم.
وأخشى ما أخشاه ان نستيقظ فجأة على حقيقة لهؤلاء مدعوي مسمى«ناشط سياسي» أكثر ترويعا من حقيقة رجال الأعمال المزيفين، عندها لن نتوقف وقتها لنسأل انفسنا من هؤلاء إلا بعد فوات الأوان.
[email protected]