بقلم: علي الرنديلا شك أن الاختلاف أمر طبيعي جدا، حيث إن كل شخص هو مغاير للآخر، وينبغي أن يكون كذلك، في طموحاته ومصالحه وقراءته للأشياء وحتى في تفاعله مع الظروف المحيطة به، ومهما كانت القواسم المشتركة بين الأفراد سواء كانت تاريخية أو جغرافية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، فإنه من الصعب إذا لم يكن مستحيلا أن يصل التقارب إلى حد التطابق حتى وإن تعلق الأمر بشخصين منحدرين من أسرة واحدة وتلقيا تربية واحدة وترعرعا في نفس المحيط وعاشا في نفس الظروف والنماذج ما أكثرها، فقد تصادف أخوان أحدهما متشدد والآخر لا يصوم رمضان.
الاختلاف في الرأي، إذن، موجود، كما أنه حق مشروع، وإلا لما كانت هناك حركية في الفكر، ويبقى الإشكال الأكبر في كيفية تدبير هذا الاختلاف دونما الوصول إلى أي اصطدام.
لنتحدث عن ضبابية الحق في الاختلاف، لكن الإشكال الذي يلقي بظلامه علينا هو حتى وإذا وجد هذا الحق وتم الاعتراف به فكيف ندبره؟ ونخص بالذكر أدبيات الحوار وكيفية طرح الأفكار، إذ لا يهم أن نختلف بقدر ما يهم أن نخلق جوا للتعايش تحت سقف هذا الاختلاف مادام قدرنا.
نعم، لنختلف ولكن الاختلاف مع بقاء الحب والاحترام المتبادل.. نعم، لتختلف ولكن لنؤمن بأن اختلافنا يقوي علاقاتنا بعضنا ببعض ويزيد من أواصر المحبة بيننا لإيمان كل منا بأن الآخر أيضا يريد مصلحة الكويت.. نعم، قد نختلف ولكن اختلافنا لا يصل بنا إلى التخاصم أو التخوين أو الاتهام.. نعم، فلنتخلف ولكن لا نخرج عن آداب الحوار ولا نستخدم سياسة الصوت العالي.. وأخيرا، لنترك خلافاتنا ونجتمع بحب هذا الوطن.. فليحفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه.
[email protected]