بقلم: باسل الجاسر
آخذني بعض الأحبة على ما جاء بمقالي السابق المنشور يوم الثلاثاء الماضي وتحديدا على المعيار الذي قست به للتدليل على الاستقرار الذي ساد الكويت، وهو مقياس مؤشر البورصة، معلقين بأن الأمن والسلم الاجتماعي هو أهم من البورصة واستقرار مؤشرها، بل هو أهم من كل ما عداه وسواه.
وبالفعل هذا منطق سليم أوافق عليه، لذلك فإنني أؤكد اليوم أن الأمن والسلم الاجتماعي هو أحد أهم إنجازات مرسوم الصوت الواحد والمجلس الحالي، رغم أهمية مؤشر البورصة لقياس الاستقرار الاقتصادي في أي مجتمع، فقد شاهدنا في الفترات الماضية ومنذ العمل بقانون الأصوات الأربعة شدا وشحنا وتنابزا قبليا وطائفيا وفئويا مقيتا، بدأ منذ ذلك الوقت ولكن ازداد سعيره حتى وصل لمرحلة باتت ترعب الكويتيين، وجعلتهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من الانفجار «لا قدر الله»، كان هذا مع بدايات العام 2011 حتى بلغ ذروته أثناء حملات انتخابات مجلس فبراير 2012، فرأينا الخوف والقلق يسود بين فئات المجتمع الكويتي ورأينا مشاعر عدم الثقة تسود بين فئاته إلى حد خطير لم نر له مثيلا في تاريخ الكويت الاجتماعي وكاد بل وصل لحد التهديد بتدمير الأمن والسلم بين فئات المجتمع، إلا أنه تراجع «ولله الحمد والفضل» بصورة تكاد تكون مفاجئة الى حد أنه بلغ الان درجة الصفر، وكان هذا ابتداء من فبراير 2013 اي بعد العمل بمرسوم الصوت الواحد واستقرار عمل مجلس ديسمبر 2012 بفترة زمنية بسيطة، بل اننا بدأنا نشاهد بعض ملامح اللحمة الوطنية وأخذنا نشاهد صورا كثيرة من صور التواد والألفة تسود بين فئات وشرائح المجتمع الكويتي الكريم، فعاد الأمن والسلم الاجتماعي يتربع كما كانت العادة بين أهل الكويت الكرام، بعد التشرذم والانكفاء الذي كاد أن يسود بين فئات المجتمع الكويتي في ظل الأصوات الأربعة.
وكل هذا السوء كان بسبب الشحن الفئوي الذي قاده بامتياز واقتدار معظم أعضاء فريق «المبطلين»، من أجل المحافظة على مكاسبهم الانتخابية المبنية على الأصوات الأربعة، لذلك شاهدنا اعتراضهم العنيف على الصوت الواحد، الذي يعلمون علم اليقين أنه سينسف مصالحهم الانتخابية، فبعضهم يتقوت على بث روح التعنصر والتشرذم الفئوي ليقود فئته ويحولها لأصوات انتخابية في صناديق الاقتراع تضمن نجاحه ونجاح بعض رفاقه.
والحقيقة الثابتة الماثلة للعيان التي لا يستطيع ان ينكرها منصف أن ما ننعم به اليوم من أمن وسلم اجتماعي بدأنا نشاهد ملامحه بجلاء، على الرغم مما يحيط بوطننا من نزاعات طائفية خطيرة، ما كان ليمر علينا مرور الكرام ودون انعكاسات مؤثرة بمجتمعنا، لولا مرسوم الصوت الواحد ومجلسه العتيد، فكان هذا المرسوم وفوق مميزاته وفوائده الكثيرة التي أشرت للكثير منها هنا فيما مضى، تبرز فائدة جديدة وحيوية جدا تمثلت في تحصين المجتمع الكويتي ومنعت تسرب النزاعات الاقليمية لمجتمعنا فوقانا الله بها شرا مستطيرا، وعليه فإنني أعتقد جازما أن تحصين مرسوم الصوت الواحد وتحصين مجلسه هو في حقيقة الأمر تحصين للأمن والسلم الاجتماعي في هذا الوطن العزيز ولهذا الشعب الكريم.
لذلك فإنني أقول وبملء الفم وقناعة راسخة مؤسسة على معطيات الواقع، بأن الأمن والسلم الاجتماعي في وطني الكويت هو اليوم في عهدة المحكمة الدستورية، فهل من مدكر؟
[email protected]
baselaljaser@