بقلم باسل الجاسر
أثارت مجموعة المقالات التي كتبتها في الأيام الأخيرة، سلسلة من تعليقات الاخوة والأحبة على ما جاء فيها مدحا ونقدا، أما المدح فإنني شكرت كل من تواصلت معه وشكري موصول لكل من لم أتمكن من شكره بصورة مباشرة، أما النقد الموضوعي والذي تلقيته بصورة مباشرة أو عبر بعض الاخوة، فإنني أخصص مقال اليوم للرد عليه، وهذا النقد يتلخص في أن هذه المقالات موجهة للمحكمة الدستورية وبها محاولة للضغط عليها بصورة أو بأخرى، ما أوقعني بما انتقدت «المبطلين» عليه.
وللرد على هذا النقد أبدأ بالإعلان بأنني أستعيذ بالله من توجيه أو محاولة الضغط بأي صورة أو شكل على المحكمة، بل من أنا حتى أقوم بالتوجيه أو الضغط على أعضاء المحكمة الدستورية وهم شيوخ القضاء الكويت الشامخ، الذين أعلن صاحب السمو الأمير المفدى قبوله بأي حكم يصدر منهم؟
بل كيف يتسق هذا مع طرحي وتوجهي المعلن من أنه لا تعقيب ولا معقب على أحكام القضاء، وقلنا مرارا وتكرارا بأن عدم الرضوخ لأحكام القضاء أو التمرد عليها هو تمرد على الدستور الكويت العزيزة وأهلها الكرام.
أما ما قلته في هذه المقالات من أن استقلال القضاء والنأي به عن المماحكات السياسية والتدخل في شؤونه، فهو الأمر الذي قام به «المبطلون» وأعلنوا عنه بوضوح وجلاء وأكثر من مرة وفي أكثر من موقف، كما أن الاستقرار السياسي وما نتج عنه من انتعاش اقتصادي انعكس إيجابيا على مؤشرات البورصة، كان بسبب مرسوم الصوت الواحد وما لحقه من انتخابات هادئة خلت من الشحن الفئوي، وكذلك هو الحال بالنسبة للأمن والسلم الاجتماعي الذي استقرت أحواله، وما دب من تآلف وتواد بين فئات المجتمع الكويتي الكريم كان بسبب مرسوم الصوت الواحد، بعد ذاك التوتر الذي اجتاحنا وطنا ومواطنين مع العمل بقانون الأصوات الأربعة، وبلغ ذروته خلال انتخابات فبراير 2012 وما شابها من اقتحامات وهجمات وتعديات كادت تطيح بالسلم الاجتماعي بين مكونات المجتمع الكويتي.
هذا ملخص ما قلته في تلك المقالات التي عنونتها بـ «في عهدة المحكمة الدستورية»، التي كنت أقرر فيها الحقيقة والواقع، وأرد على الذي مازال ينتقد مرسوم الصوت الواحد وإنجازات مجلس الصوت الواحد، وهذا دأبي منذ بدأ هذا المجلس يحقق الإنجازات الكبار للكويت والكويتيين وأوثق من خلالها لمرحلة مفصلية في عمر هذا الوطن، لأقول أين كنا والآن كيف صار حالنا قبيل صدور حكم المحكمة الدستورية التاريخي المرتقب، وما سيكون الحال بعده.
كما أنني أرى أنه لا بأس من أن تكون مثل هذه الحقائق والوقائع تحت نظر أهل الكويت من المهتمين كافة، وعليه فإن ما قلته لم يكن من باب التوجيه أو الضغط على المحكمة معاذ الله وإنما هو ممارسة لحقي الذي كفله لي الدستور في التعبير عن رأيي وأرد من خلاله على منتقدي مرسوم الصوت الواحد وما تمخض عنه من مجلس.
ولإثبات هذا فإنني أكتب هذا المقال مساء يوم الخميس الموافق 13/6/2013 أي قبل صدر حكم المحكمة الدستورية بـ 3 أيام، وأعلن من خلاله أنني شأني شأن أي مواطن كويتي صالح يحترم الدستور ويحترم القانون، وأشهد الله وخلقه انني ورغم قناعتي بأن مرسوم الصوت الواحد أنقذ وانتشل الكويت من دوائر الفوضى والتخبط والمعارك التي لا طائل منها التي أجبرنا على الانخراط فيها قانون الـ 4 أصوات وفريق المبطلين الذين قدموا مصالحهم الانتخابية والشخصية على مصالح الكويت وأهلها.. فإنني أشهد الله انني سأرضخ صاغرا وأنصاع طائعا لحكم «الدستورية»، أيا كان وكيفما جاء، وسأتعامل معه ومع نتائجه على أنها عنوان الحقيقة.. فهل من مدكر..؟
[email protected] - @baselaljaser