بقلم: باسل الجاسر
بالفعل شتان بين أغلبية مجلس فبراير 2012 وأغلبية مجلس ديسمبر 2012، هذا بالرغم من أن عمرهما متقارب «تقريبا» 6 أشهر، وحلهما جاء بحكم من المحكمة الدستورية، وفي عهد رئيس وزراء واحد، ولأخطاء إجرائية جاءت بسبب جهل وتخبط حكومي واضح، إلا أن أداء نواب المجلسين وقدرتهم على إنجاز شيء للكويت وأهلها، هو المختلف كما اختلاف النور والظلام، ففي مقارنة سريعة نجد أن مجلس فبراير أنجز 6 قوانين وأشاع أجواء عدم الاستقرار السياسي بل والتوتر بكل ما تحتويه الكلمة من معان، وتقدموا بقوة ووضوح باتجاه القضاء في اقتراحات لو أقرت لأطاحت باستقلالية السلطة القضائية، ومرت عليهم سرقة العصر في قضية الداو وقاموا بطمطمتها بامتياز ومع سبق الإصرار والترصد، ورأينا في ذاك المجلس أسوأ حوارات وشهدنا البصق فيه ورأينا الأحذية تتقاذف من مقاعد الجمهور على النواب في قاعة عبدالله السالم في ظل صمت الأغلبية التي كانت تشجع مثل هذه الممارسات في بعض الأحيان بمجافاة وتعارض مع أخلاق وشيم أهل الكويت.
وكانت الأخيرة في هذا الإيجاز، وهي الأدهى والأمر، كانت باستقبالهم وردة فعلهم على خبر إبطال مجلسهم، ذلك الخبر الذي جعل بعضهم يفقدون صوابهم فأعلنوا وعبر بيانين وقعوا عليهما التمرد على الأحكام القضائية والدستور بمنتهى الصفاقة.
أما أغلبية مجلس ديسمبر فقد تمكنوا من إنجاز أكثر من 90 اتفاقية وأكثر من 35 قانونا وتمكنوا من إقرار 8 مراسيم، وأشاعوا أجواء الاستقرار السياسي الذي انعكس إيجابيا على كل مناحي الحياة في هذا الوطن، وعززوا الوحدة الوطنية وأطفأوا نيران الفتن التي أشعل فتائلها بعض أقطاب أغلبية فبراير، فساد الهدوء بين فئات المجتمع وعاد التواد بينها، وتصدوا بقوة وعزم شديدين لجريمة الداو بتشكيل لجنة تحقيق وعزلوا وزير النفط.
ولم نشهد في المجلس إلا الحوارات المحترمة التي تعبر عن أخلاق أهل الكويت الكريمة (إلا فيما ندر وفي أضيق نطاق) والأخيرة وهي الأرقى والأبهى كانت ردة فعلهم على خبر إبطال مجلسهم التي جاءت منصاعة لأحكام القضاء ومتوافقة تماما مع الدستور رغم ما فيها من مرارة تفوق مرارة مجلس فبراير، فمن أنجز وقلبه على الإنجاز سيكون أكثر مرارة ممن قلبه على مصلحته الشخصية وكرسيه وامتيازاته، ورغم هذا تقبلوا الأمر بهدوء وبانصياع تام لمقتضيات الدستور.
وعليه فإنني أتقدم لأغلبية مجلس ديسمبر ورئاسته الحكيمة الرشيدة بكل احترام بكل الشكر والتقدير على الإنجازات الكبيرة التي قدموها لهذا الوطن العزيز وهذا الشعب الكريم خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة وقدموا نموذجا سيجبر الشعب الكويتي والمجالس القادمة على أن تقتدي به وإلا ستكون مقصرة أمام الشعب، وسيحاسبهم دون رحمة عليه.
وفي الختام، أقول بالفعل شتان بين مجلس فبراير ومجلس ديسمبر، فأين الثريا من الثرى، وأين دق الحنك والكلام وبريقه، من الأفعال والإنجازات المغروسة في الأرض ما حقق وبجلاء قول عز من قائل (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).. فهل من مدكر؟
[email protected]
baselaljaser@