بقلم حمد السريع - لواء شرطة متقاعد
حديث شيق استمعت اليه بين احد المشايخ وعضو شبابي من حزب اسلامي بعد ان تسلموا السلطة بجمهورية مصر العربية.
الشاب: دول يشتموني يا افندم.
الشيخ: سيبهم.
الشاب: دول تطاولوا على الرموز وعلى الريس يا فندم.
الشيخ: كلامهم مش حا يودي ولا يجيب اي نتيجة.
الشاب: بس احنا نفقد الشعبية والارضية والقاعدة اللي طول عمرنا محافظين عليها.
الشيخ: يا ابني نفقد الشعبية وما نفقدج الحكم والسلطة اللي فرطنا بيها كثير لحد ما ماسكناه.
الشاب: ازاي فرطنا بيها واحنا بعيد عنها.
الشيخ: يا ابني ايام الملك فاروق وصلت لحد رجلينا وخفنا منها بسبب الانجليز وبعد الثورة كنا قريبن منها وتحالفنا مع الضباط وبحركة غباء من بعض قيادات الحزب واجهنا النظام وضربت الغالبية ورمي الكبار في السجون ولما استلم السادات وان انتهى من ازاحة ضباط محاولة الانقلاب الفاشلة تقرب منا الريس واصبحنا اصحاب سلطة ونفوذ الى ان بدأ البعض من اطراف السلطة بسبب خسائرهم وعندها شعر الريس بخطورتنا عليه فاصدر تعليماته بالزج بنا بالسجون وسارع الكثير منا للهروب خارج مصر ورغم مطالبة مصر بتلك القيادات الا ان الدول العربية والاسلامية والاوروبية واميركا رفضوا تسليم اي شخص منهم لقطيعة بين الدول العربية ومصر بسبب اتفاقية كامب ديفيد اما اوروبا واميركا فحافظت عليهم لاستخدامهم فيما بعد كما فعلوا بالخميني وزملائه.
الشاب: وايه اللي حصل بعد ذلك.
الشيخ: كما اشرت فان المخابرات الاميركية استخدمت بعضا من تلك العناصر وبالتنسيق مع اطراف بالسلطة وقامت باغتيال الريس بعد ان استغنت عن خدماته وخلق نظام جديد قادر على اعادة مصر للعالم العربي بعد قطيعة امتدت سنوات كثيرة تكبدت الخزانة الاميركية مبالغ مالية كبيرة لدعم النظام المصري.
الشاب: يعني العملية مرتبة بين اطراف بالسلطة والمخابرات الاميركية والجماعة.
الشيخ: امال ايه انت بتحسب.
الشاب: لكن الجماعة خسروا كثير بعد الاغتيال.
الشيخ: ما هي دي مصيبتنا دايما نعمل الحاجة دون تفكير وتخطيط.
الشاب: وبعدها حصل ايه يا شيخ.
الشيخ: احمد رشدي وزير الداخلية استخدم اسلوب الاحتواء مع الجماعة بعد محاكمة من اشترك بجريمة الاغتيال وهدأت الاوضاع وتعين زكي بدر وزير الداخلية اعاد النظام لمحاربة الجماعة وزج الغالبية بالسجون.
والشاب: وسكتوا الجماعة.
الشيخ: الجماعة وخاصة الشباب منهم بدأ باستخدام القوة وهذا ما كان يريده النظام فحدثت عمليات تصفية كبيرة للجماعة فهرب من هرب واستكان الاخرون بعد عدة سنوات من الصراع الدامي الذي تسبب في خسائر بشرية ومالية للجميع وتبدل عدة وزراء لحين جاء حبيب العادلي الذي بين للرئيس حسني مبارك ان استخدام الجماعة افضل من محاربتهم وهذا ما حدث فحصلت المهادنة بين النظام والجماعة واستمرت سنوات عديدة رغم ظاهرها المخالف لباطنها.
استشرى الفساد والظلم بنهاية عهد الرئيس السابق لعجزه عن قيادة البلد بسبب تقدم سنه وهذا ما ادى الى احتقان الشارع وعندما بدأت المظاهرات الشبابية كان هم القيادة ابعاد الجماعة عن الشارع من خلال تأكيدات حصلوا عليها من قيادتهم.
الشاب: ما القيادة متفقة مع النظام بعدم التحرك.
الشيخ: يا ابني لازم تتعلم زي محنا تعلمنا ان الفرصة تجي مرة واحدة فتحركت الجماعة واستطاعت اسقاط النظام واظهار قوتها بالساحة وابعدت القوة الشبابية المعارضة لها وتمكنا من خلال تخطيط جيد اقناع الشارع والمجتمع الدولي بمدى قوتنا لقيادة الحكم بالمرحلة القادمة بعد ان سيطرنا في انتخابات مجلس النواب والشعب.
وبانتخابات الرئاسة اقناعنا الاميركان بمدى حاجتهم للجماعة والتنظيم مع فكرة التغيير التي دائما ما يفضلها الاجانب واستطاعت القيادة انجاح الريس محمد مرسي.
الشاب: يا شيخ، القيادة تتدخل بكل اعمال الريس.
الشيخ: هو مين اللي جابه مش الجماعة فلازم يستمع لأوامرها وتعليماتها.
الشاب: بس يا شيخ احنا خسرنا اصدقاءنا بالخليج وقاعدين نخسر الكثير من قواعدنا ومن تأييد الشعب.
الشيخ: يا ابني الزعامات العربية استولت على السلطة بالانقلاب وسيطرة على الحكم باستخدام كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة واحنا افضل منهم واستلمنا الحكم بالانتخابات ولازم نسير بنفس المنوال حتى نحافظ على الحكم.
الشاب: بس يا افندم احنا كنا ضدهم وضد اساليبهم وتجاوزاتهم وتعدياتهم على الشعب وحقوقه وامواله.
الشيخ: يا ابني الاساليب اللي استخدموها غير مشروعة ولكنها حافظت على انظمتهم.
الشاب: واحنا.
الشيخ: واحنا لازم نستخدم نفس الاساليب لحماية الحكم.
الشاب: ومبادئنا.
الشيخ: المبادئ بالأول وبعد الوصول للسلطة تترمي للخلف والجميع يعمل كده.
الشاب: ازاي كده احنا التزمنا بالجماعة عشان الاهداف والمبادئ وانا اعلن انسحابي من الجماعة لعدم قناعتي بتلك الاساليب الملتوية.
نظر اليه الشيخ بنظرة برود وهو لا يبالي بردة فعله وكأنه يطلب منه مغادرة المكتب واغلاق الباب خلفه وهذا ما حدث، وحال خروجه كان هناك شاب آخر يقف عند الباب ويستمع لذلك الحوار وما ان خرج الشاب حتى سارع الى الدخول للمكتب وهو يطلب من الشيخ انضمامه للجماعة وتقبله للقيام بما يطلب منه وتنفيذه دون تردد.
انتهى ذلك الحوار الشيق الذي ابلغني به احد اصدقائي ممن سمع تلك الرواية لعل وعسى ان تنتهي الامور في مصر الحبيبة ويستقر حال البلد لتعود له قوته ومكانته بالدول العربية
[email protected]