بقلم: هيا علي الفهد
تحدثت مع بعض أولئك المواطنين الذين تركوا البلاد وعاشوا في دول خليجية، مستغربة الرغبة الملحة التي تمثلت في واقع عملي وفعلي فشدوا الرحال عن بلد طيب ومن أجمل دول العالم.
كنت قديما من أوائل الرافضين لمن يذم الكويت أو ممن تزغلل عينيه الهجرة، حتى صار الزمن الحالي، زمن ما بعد الغزو، زمن الواسطات، والخلافات والفساد الإداري الآخذ بالانتشار أكثر، مخالفات القوانين كلها وأهمها قوانين المرور، زمن الرجل الجاهل في موقع القيادة وانهيار القيم وإحباط المخلص والمتفاني.
ماذا يحصل في البلد الجميل؟! الذي بناه أهله تحت شغف الجوع والعطش والفقر والمرض والجهل، كيف نخره الداء في وقت امتلك المال والسلطة والخدمات العامة والعلم؟! أي إحباط يعيشه المواطن الشريف والمسالم وصاحب المبادئ؟! ينظر للفساد وهو ينتشر في جسده العليل فيحترق قلبه وتموت قدرته على الصبر، فيهاجر، بحثا عن أمن بعيدا عن شوارعه، بحثا عن أمان بعيدا عن وزاراته التي تفشى فيها السوء لدرجة الاحتضار، بعيدا عن واسطات تتم تحت بند الطائفية والقبيلة ويضيع من لا سند له.
الكويت الحزينة، تبكي أهلها الطيبين، عطاؤها السخي الذي ضاع هباء بابن عاق ناكر للجميل، الكويت التي لم تنس الابن حتى في تشرده، حتى في هجرته، فما باله نساها عامدا متعمدا وهو يتمتع بخيراتها
أي زمان نعيشه يشيب له رأس الوليد؟ هل هذا آخر الزمان؟! من ينقذ البلد من مزيد من الانحدار؟ من يشفي النفوس المريضة الطامعة به؟ من ينقذه من آكلي لحمه؟ ما أسباب ما نحن فيه من فساد ودمار؟ لابد من معالجة النخر قبل سقوط النخلة وغرق السفينة، إن تم ذلك فالكل لفناء، لن يبقى سنيا أو شيعيا، لن يظل هناك بدوي أو حضري، الكل إلى النهاية، لن يعيش شعب دون أرض ولن يعمر بلد دون شعب مخلص يخاف الله في بلده وفي غيره، نحن القادمون من دين يأمر بأن تحب للغير كما تحب لنفسك، لا أن تضيق عينيك لدرجة النظر من ثقب الإبرة مصلحتي وأنا ومن بعدي الطوفان.
أتمنى أن أرى الكويت بالطيب المعهود فيها قديما، أن تنجب عشرات من عبدالفتاح العلي من أبنائها يعملون على رقيها ويحرصون عليها لا يفكرون بأنانية بغيضة.
[email protected]