Note: English translation is not 100% accurate
الحذر من سراق الوقت
19 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
بقلم: ابتسام العون
الجميع يتذمر ويشكو من ضيق الوقت،والساعات تتسارع والأيام تتسابق، والعمر يمضي دون الإنجاز المطلوب، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وأوقاتنا لا تقطعنا بل تنحرنا وتشهد علينا يوم القيامة عند رب الأزمان، ففي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟»، وقد عظّم الرب قيمة الوقت، وإلا فما معنى أن يقسم الرب في العديد من سور القرآن بأزمنة مختلفة مثل (والعصر) (والفجر وليال عشر) (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى)، وغيرها من السور القرآنية.
والوقت هو حياتنا ورأسمالنا وحاضرنا ومستقبلنا والوقت الذي يذهب لا يعود والوقت غير قابل للتعويض أو التخزين ولا يمكن شراء الوقت أو الاستفادة منه في المستقبل والأهم من هذا وذاك أننا سنسأل عنه يوم القيامة حين تخرس الألسن وتتحدث الجوارح.
وإدارة الوقت واستثماره هي العلامة الفارقة بين الأمم المتحضرة والأمم المتأخرة وبين الإنسان المتميز والإنسان العادي،والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نستثمر أوقاتنا؟ وكيف نطيل أعمارنا الإنتاجية؟ وللإجابة على هذا التساؤل لا بد من الحذر ثم الحذر من سراق الوقت، لقد اعتدنا على سراق المال والمنازل والآثار لكننا لم نعتد على سراق الوقت فمن هؤلاء؟ هم اللصوص الذين يحولون دون الاستفادة من أوقاتنا واستثمارها وهم الأوقات الضائعة وغير المستغلة من قبلنا وسراق الوقت صنفان، أحدهما شخصي ينطلق من داخل أنفسنا، والآخر خارجي تخلقه الظروف من حولنا وأهم سراق الوقت هم الزوار من دون موعد سابق والمكالمات الهاتفية المتكررة، وكثرة الاجتماعات غير الضرورية، ومن أخطر سراق الوقت هو التسويف فهو جند من جنود الشيطان، ومن أكبر سراق الوقت عدم وجود أهداف مدونة وخطة مدروسة لتحقيق هذه الأهداف، وكذلك عدم القدرة على الرفض وقول كلمة «لا» فكلمة «لا» تشعرنا بالذنب، فمن الأفضل أن نروض أنفسنا على قول كلمة «لا» ولا يفوتنا الفوضى وساعات الانتظار ومشاهدة التلفاز..إلخ.
ولمكافحة هؤلاء السراق لا بد من بذل الأسباب في حفظ الأوقات والتوكل على الله، وذلك من خلال تربية النفس على علو الهمة ومحاسبة النفس ومعرفة حال السلف مع الوقت، وصحبة الأشخاص المحافظين على أوقاتهم والابتعاد عن صحبة مضيعي الأوقات والحذر من آفات تقتل الأوقات مثل الغفلة والتسويف.
وفي الختام أود ان اختم بمقولة الحسن البصري: «أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم».
ebtisamaloun@