Note: English translation is not 100% accurate
غفلة أم تغافل والتاء فاصلة؟!
16 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : ابتسام العون
بقلم ابتسام العون
الغفلة والتغافل كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان وعميقتان في ميزان الحياة والعلاقات، متشابهتان كتابة مختلفتان تفسيرا، فالغفلة هي إعراض عن علم وإدراك للتقصير أما التغافل فهو تعمد.. تكلف.. تصنع الغفلة أي انه يشعر الطرف الآخر بأنه غافل مع علمه التام بما هو متغافل عنه تكرما وترفعا عن سفاسف الأمور، فهناك غفلة وتغافل والتاء فاصلة بينهما.
فما أحوجنا إلى خلق التغافل للتعايش مع من حولنا والتكيف مع ضغوطات الحياة ومتاعبها، والكيس من وطن نفسه على التجاوز وتقبل الطرف الآخر والتغاضي عن عيوبه وأخطائه دون إفراط ولا تفريط، فالتغافل المحمود ان تضعه في موضعه الصحيح دون تعد وتجاوز على حدود الله أو خرق لقيم وثوابت الأمة، ويعتبر التغافل خلقا كريما وأسلوبا بديلا عن الحدية والصدام وحرب الكلام وترفعا عن الخصام ولا يعد ضعفا في المواجهة إنما قوة في التعامل وسعة أفق وحسن خلق.
والتغافل وصفة ربانية محمدية في مد جسور المحبة وتوطيد العلاقات مع من حولنا فالله خلقنا وهو أعلم بأننا بشر نخطأ ونصيب ولسنا بملائكة ولا منزهين عن الزلل فكل ابن آدم خطاء، فلذلك التغافل مطلوب بيننا وهو من شيم الكرام ويراه احمد بن حنبل تسعة أعشار حسن الخلق وما أجمله حين يتبعه العفو والصفح.
قال تعالى (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) وهناك أكثر من 100 آية في القرآن الكريم تتحدث عن التسامح ونبذ الكراهية، وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في خلق التغافل والخيرية في التوجيه والترفع عن الصغائر ودنايا الأمور مع أهل بيته وصحابته رضوان الله عليهم جميعا والمسلمين في أصقاع الأرض المختلفة.
ومن أراد النجومية في حياته الأسرية والعملية والعلمية ويطمح إلى دوام شبكة علاقاته الاجتماعية يتبن ويتشرب فضيلة التغاضي والتجاوز عن التفاصيل وغض الطرف عن الدقائق التي تعكر صفو الحياة.
ما الذي سنخسره حين نتغافل وندع مراكب الحياة تسير بنا إلى بر الأمان؟ ولماذا نغمض أعيننا عن الصفات الرائعة فيمن حولنا والجوانب الجميلة في حياتنا ونسلط المجهر على القصور والجوانب السلبية؟ ولماذا نرى القذاة في أعين الآخرين وننسى الجذع في أعيننا، ولا يعني التغافل عن الخطأ تأكيدا للخطأ ولا يعد صورة من صور عدم الاهتمام إنما هو فن من فنون التعامل يشعرك براحة البال ومتانة العلاقات ويحفظك من سوء الظن والدخول في المقاصد والنيات.
وأختم بمقولة الشيخ د.عائض القرني يقول: «لا تدقق خلف كل جملة وتبحث عن مقولة قيلت فيك وتحاسب كل من أساء إليك وترد على كل من هاجمك وتنتقم من كل من عاداك إذا دققت فأحسن الله عزاءك في صحتك وراحتك ونومك ودينك واستقرار نفسك وهدوء بالك».ebtisam_aloun@