Note: English translation is not 100% accurate
السوداني والكي داو
18 مايو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : مرحل الأسود
بقلم م.مرحل الأسود
في مطار قبرص خلال انتظار السفر إلى القاهرة على الخطوط المصرية عام 1994 تعرفت على أحد الأثرياء الكويتيين تجاوز الـ 55 يلبس الشورت وقميصا فضفاضا يخفي ملامح كرشه، وكان بصحبته ولداه الصغيران، جلست معه في صالة الترانزيت وحدثني بأنه كان في بيته على سفح جبال ترودوس الباردة التي اشترى بها كثير من الكويتيين، وهناك هواية لدى أهل الكويت هي الجلوس في الدواوين، الكلام في السياسة والطلب من المطاعم وشراء العقار خارج الكويت، عموما قال لي انه سيذهب إلى مصر لشقته هناك ومن بعدها سيرجع إلى البلاد، وفهمت منه أن حر شمس الكويت الحانية لم تمس صلعته منذ عقد من الزمن والعقد هو العشر سنوات، والجيل 33 سنة، والقرن 100 سنة، والحقبة 1000 (شلكم في الطويلة).
ركبت الطائرة وبجانبي سوداني وكنا وقتها نتحسس من مواطني دول الضد، فكنت رسميا معه في بادئ الأمر حتى انحلت العقدة معه وبدأنا نتجاذب ما بقي من أطراف حديثنا عن رحلاتنا فهو كما حكى لي بأنه رحالة وتاجر خيام وزوجته فرنسية ولدية جنسية أميركية وكذلك جنسية فرنسية ناهيك عن جنسيته الأم السودانية حتى وصلنا مطار القاهرة، فتقدمت لموظف الجوازات وقال لي ادفع 15 دولارا رسوم ڤيزا الدخول وكانت في ذلك الوقت تفرض حتى ألغيت الڤيزا علينا بعدها بسنتين أو ثلاث لا أذكر، فقلت للموظف ان مالي موجود في حقيبة السفر التي سأتسلمها في صالة القادمين (وكانت هذه أحد أخطاء السفر لقلة الخبرة وصغر السن)، فقال لا يحق لك الدخول إلى هناك حتى تدفع الڤيزا ولم يكن في جيبي سوى جنيه واحد قبرصي، فإذا بالكويتي الثري يسألني ما بك فشرحت له الوضع وظننت متوهما بأنه سينقذني من الموقف المحرج، فإذا به يخاطب ولديه (حمود خلود بسرعة خلونا نلحق على چناطنا) وأعطاني ظهره الممتلئ من الدهن والعافية تاركا محدثكم مصابا بذهول خيبته مما رأى حتى وصل ذلك السوداني الذي يتمخطر بهداوة وكأنه يقول «الدنيا ما طارت» وقال «مالك يا زول» فقلت لا شيء بسبب الإحباط (ذلك ظنا مني بأن مواطني لم يساعدني فكيف هذا السوداني؟!) فقال له الموظف «حضرتك ده ما عندوش فلوس الڤيزا» فقال السوداني بسرعة للموظف خذ هذه المائة دولار وأرجع له الباقي والتفت نحوي معاتبا «ليش يا أخي ما كلنا اخوان»! ودخل الصالة ولم أشكره لأني حينها فوجئت بموقفه الرجولي ودخلت وأخرجت ربطة الدولارات أمام الملأ وقد تعمدت ذلك ورددت للسوداني ماله والكويتي يراني شزرا كأنه لا يرى «عمى بعينه الأجرب»، وعندما خرجنا من المطار شاهدت الكويتي يحدث المسؤول في المطار غاضبا، وعلمت أن إحدى حقائبه لم تصل مع الباقي فقلت في نفسي «الدنيا دول».
رويت ما قلت وقد دفعت دولتنا الحبيبة غرامة الداو (ملياري دولار ومئتي مليون) وكما تعلمون أن فئة كبيرة من المواطنين ينشدون إسقاط القروض وقد تحرك نواب المجلس باقتراحات لإسقاطها دون جدوى بخلا من أصحاب القرار في الحكومة ذات الثراء والكرش المنتفخ دون النظر بعين الرأفة للشعب، وأنا أعلم أننا بألف خير وننعم بالحياة الكريمة وأفضل حالا من شعب جيبوتي وموزمبيق، ولكن شعب النرويج والسويد هم أفضل حالا منا بكثير، نحن شعب قليل يتناسب وبشكل كبير مع ثروة وفوائض ضخمة في الميزانية ولذا نطالب بتوزيع الثروة بالعدل دون حرص مبالغ فيه أو (نحاسة) ليس إلا ولا يرى بعضنا بعين «من يده في الماء» وليس بالضرورة أن يكون علي قرض حتى أتحدث عن القروض وغيرها من هموم بعض البيوت التي يعلم الله وحده مدى ضيق أيدي أصحابها وقلة حيلتهم ولكن «حب لأخيك» وأخيرا قال المثل الشعبي واصفا غرامة الكي داو «فلوس البخيل ياكلها العيار». mr7lalazmi@