بقلم: م.مبارك عبدالرزاق العنزي
لم أستغرب إطلاقا ما ذهبت اليه الإدارة الأميركية مؤخرا بإعلان موقفها النهائي بتسليح الجيش الحر بعد مرور سنتين من القتل والتشريد والتنكيل في سورية وهي متفرجة متكئة لا تحرك ساكنا، وأنا في واقع الحال أتصور أن هذه التطورات المتوقعة تستدعي منا وقفة لقراءتها بشكل منطقي وواقعي وتاريخي وإذا كانت متأخرة وتهرول وفق الشوط الضائع لاسيما أن هناك ضغوطا من بعض الأطراف الخليجية على فرنسا لاستخدام حق الفيتو المعاكس لروسيا والصين لتأمين الغطاء الجوي على كل الأراضي السورية والعمل على إبرام اتفاق بعدم القرب من مدينة حلب والمدن المجاورة لها خوفا من تعقيد العملية التطهيرية، وأظن أن هناك سببا جوهريا آخر في التسليح الأميركي، وهو اليقين بانتهاء صلاحية نظام بشار الأسد وأن كل الطرق التي رسمت إستراتيجيا قد باءت بالفشل ولا يمكن ترميمها في ظل الأوضاع الراهنة داخليا وخارجيا، وفرصة لفتح خطوط جديدة من المواءمة السياسية مع المعارضة بأي شكل وبأي ظرف، علاوة على أصداء اجتماع علماء المسلمين الذي عقد في القاهرة وإعلان البيان الختامي بضرورة نصرة الشعب السوري وتأكيد الكفاح المسلح تحت مسمى «جهاد الدفع» الذي يعد من رتب فرض العين على القادر والمستطيع في ظل قوى دولية وإقليمية وميليشيات من خارج سورية تقاتل في صف نظام الأسد مما يستوجب زحف الشعوب من كل حدب وصوب بصفة الجهاد الذي تتعطش له الأمة الإسلامية بسبب تعطيله من قبل بعض الحكومات المتعاقبة في المنطقة.
وهذا البعد أعطى مؤشرات تزعج الإدارة الأميركية بسبب استحالة التحكم في إيقاف المجاهدين وضبط آلية الخروج على الرأي الحكومي والإقليمي والدولي والخوف من دخول ما يسمى بالإرهاب في جسد الأوضاع الراهنة ويختلط الحابل بالنابل وتخسر أميركا كما خسرت في أفغانستان والعراق، وهذه الخسارة هي التي جعلت الإدارة الأميركية تقوم بتقييم حساباتها في الثورة الليبية والاكتفاء بحلف الناتو دون اللجوء للتسليح أو التدخل العسكري بشكل مباشر.
ومن هذا المنطلق يتمحور لدي سؤال مفروض، كيف لأميركا أن تكون مغايرة في موقفها حيال القضية السورية ونسيت أنها أحد أركان الثالوث المتناغم وأقصد إيران وإسرائيل؟ كيف لها أن تكسر هذا الإندماج التاريخي والحميمية المفرطة التي رصعت بمصالح مشتركة طوال حوادث ومشاهد عدة؟ إلا إن كانت قد فسخت العقد مع حلفائها واستقرت على حليف آخر أو جبهة أكثر صلابة أو أشياء لم ولن ندركها إلا بانتهاء الملف السوري؟
[email protected]
engmubarakq8@