بقلم: نجاة ناصر الحجي أخطرني ابني أحمد حيث يدرس في كيبك بأن الملياردير ليكرز صاحب شركات ومصانع ليكرز العملاقة للطائرات قد توفي، وهو في الستينيات من عمره تاركا لابنائه ثروة يصعب احصاؤها وذكريات لا تنسى من جماهيره الذين استقلوا طائراته.
وعندما سمعت خبر وفاة ليكرز عادت بي الذكرى الى السبعينيات من القرن الماضي عندما حجزت مقعدا على طائرة ليكرز لاول مرة في حياتي بثمن زهيد، حيث اقلتني الطائرة وأنا طفلة من مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن الى مطار مدينة لوس انجيليس بولاية كاليفورنيا الاميركية، فيما أقلتني طائرة ليكرز المتواضعة الى سيارة اخي البورشه الى منتجع سانتا باربرا حيث قمة الجمال.
وطائرة ليكرز هذه غريبة حيث لا يتجاوز سعر التذكرة على متن الرحلة 100 جنيه استرليني عوضا عن انه كان لا يقدم على متنها آنذاك اي وجبة او شراب، الا فيما ندر، وعند الحاجة القصوى ولقد نصحتني بها مدرساتي كونها رخيصة الثمن.
والبريطانيون مثال في الحفاظ على نقودهم وعدم الانفاق الا في الامور المهمة، وعند المقارنة نجد ان العكس صحيح هنا بدولتنا الحبيبة حيث نبذخ ونرضخ وننشر ونتبضع دون حسبان للمستقبل، وكأن لسان حالنا يقول ان اموالنا لن تنتهي.
لذا اعزائي علينا ان نأخذ العبرة، ونتعلم كيفية الانفاق السليم، لان دوام الحال من المحال، وعلينا ان نستثمر ما وهبنا الله اياه خير استثمار، سواء في تعليم وتنشئة ابنائنا وارسالهم لتلقي احدث العلوم ليكونوا خير استثمار لنا ولدولتنا، او من خلال الاستثمار في مشاريع تنموية واقتصادية يكون لها مردود ايجابي.
فقد اصبحنا شعبا استهلاكيا، ننفق ملايين الدنانير على استيراد السلع الاستهلاكية والتكنولوجية، وهذا ليس بعيب لكن العيب ان نبقى نستهلك ولا يكون لنا دور ايجابي في دعم اقتصاد بلدنا.
ولا شك عن الانفاق السليم يتيح لنا ان نقوم بالجولات السياحية عند الحاجة اليها لنستمتع بالمناظر الخلابة ونستفيد من الثقافات المختلفة.
[email protected]