بقلم شيخة عيسى
نعيش اليوم في أزمة فواحش بأشكال متعددة، فالجميع ينظر لبعضها على أنها أمر طبيعي، دون إدراك أو وعي بعواقب ذلك الفعل، فمن الأمور التي تحصل بكثرة النكت الساخرة والمقززة، الأفلام الفاحشة، الألفاظ السافلة والتي تستلذ في الحوار بين الأصدقاء (الربع) حتى أصبحت ملاذ غالبية مجالس الرجال والنساء، وما يدعم ذلك وسائل الاتصال الحديثة التي استغلت بطريقة سلبية من قبل ضعفاء النفوس، فالانستجرام والتويتر والواتساب وغيرها من برامج التواصل الاجتماعي، التي تتيح الاطلاع بحرية على العالم وما به من سلوكيات وأفكار ومناظر واتجاهات، أوقعت أفراد مجتمعنا في ظلال الفواحش والآثام، حيث قلّ الحياء وقلّ الوازع الديني لدى الأمهات والآباء الذين يختصون بعملية التربية، والرقابة والنصح والإرشاد، أصبحت التربية تقاس بما يتوافر للطفل من منتجات استهلاكية، وليس العناية ببناء الفكر السليم في بلورة شخصية سليمة، وعليه أصبحت الانعكاسات التربوية جراء ذلك واضحة المعالم على غالبية سلوكيات أبنائنا وبناتنا وأبسطها معرفة أمور سابقة لأوانها.
ويقول الله عز جلاله (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ـ الأعراف: 33).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش» (أخرجة النسائي).
وقال صلى الله عليه وسلم: «الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها» (أخرجه ابن أبي الدنيا)، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: «يا عائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء» (أخرجة ابن أبي الدنيا).
وقال جابر بن سمرة: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الفحش والتفاحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحاسنهم أخلاقا» (أخرجة أحمد).
«فالفاحش والمتفحش يؤتى يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب، فالفحش هو تعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، ويجري ذلك في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به، ولأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه، ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها، وكذلك هناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير، وتكون متفاوتة في الفحش وأفحش من بعضها» (المرجع: إحياء علوم الدين. للإمام أبي حامد محمد الغزالي، سنة الطبعة 2010. ص 1051 – 1053).@sh_bird77
[email protected]