بقلم: ذعار الرشيدي
البعض يعتقد أن الصراع السياسي بين الأقطاب وليد اليوم، والبعض يعتقد أن الصراع لم يبدأ إلا العام 2007، ولكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الصراع قديم جدا، وانطلق الصراع بشكله الديموقراطي الذي نعرفه الآن عبر ضرب الأقطاب بعضهم البعض عبر استخدام مجلس الأمة كواجهة منذ أول جلسة في تاريخ البرلمان.
نعم، لم تكن ديموقراطيتنا بالكامل لنا، بل كان جزء منها لدعم المتصارعين في كل عقد، وهذا الأمر ليس خفيا، حتى وإن حاولنا أن نخفيه أو ندفن رؤوسنا في رمال التفسيرات السياسية السطحية، ونترك الواقع، ونترك تفسير أصل المشكلات التي مر بها البلد منذ سنوات.
الصراع قديم، لم يتغير سوى أسماء ومناصب المتصارعين، ولكن الصراع هو نفسه والهدف هو ذاته.
لم يعد من المناسب الآن أن نحاول أن نخدع أنفسنا، ونتحدث عن ديموقراطية رائدة في المنطقة، وهي ديموقراطية كانت ومازالت في جزء منها وسيلة لصراع الكبار.
وبدءا من اليوم، أي محلل سياسي يطلق تحليلاته بناء على سطح التفسيرات الجاهزة والتي تخفي الحقيقة، فلن أقبله لا هو ولا تحليله ولا بفلس واحد.
القصة قصة صراع، وليست قصة ديموقراطية.
نعم، لدينا ديموقراطية، ونحن لا شك نفاخر بها، ونؤمن بها، وندافع عنها وسنظل ندافع عنها، وليس في كلامي تناقض لما ذكرته أعلاه، ولكننا وحتى نحفظ هذا الحق الديموقراطي يجب أن نعمل على وقف استخدام الكبار ديموقراطيتنا في صراعاتهم.
والأمر سهل، وليس بصعب، عندما يقابل أي منكم نائبا تعتقد أنه يعمل لصالح أي من الأقطاب فاسأله عن حقيقة الأمر وقل له: «هل تعمل لصالح القطب فلان؟»، سواء أجابك بنعم أو بلا، يكفي أن تلقي السؤال، فمن حقك أن تعرف من يعبث بديموقراطيتك لصالح صراع معازيبه.
توضيح الواضح: الديموقراطية ليست لكم وحدكم، بل لنا جميعا.
[email protected]