بقلم: ذعار الرشيديلا يوجد شخص يمتلك ذرة من عقل يمكن ان يوافق على الفوضى السياسية الحاصلة اليوم، فالأمر قد تجاوز حدود المعقول وبدا الصراع يأخذ عدة أشكال وسط صمت شعبي مبرر، كون الشعب لا يفهم «مين تبع مين؟» ولا «من ضد من؟»، فهذا يشتري وسيلة إعلامية وذاك يبيع أخرى وثالث يغلق وسيلته الاعلامية ورابع يتحرك ليضرب أبناء عمه وخامس يحاول وبلا صفة التدخل في عمل الحكومة وسادس يسعى للفوضى السياسية لضرب الشعب بالحكومة رغم انه بالأمس كان ضد الشعب ومع الحكومة.
وكل هذا والأغلبية الصامتة تتفرج بعد ان اختلطت حبال الفوضى بنابل القانون ولسان حالهم يقول «شسالفة؟».
السالفة باختصار، هي ان الفوضى يجب ان تتوقف، والعبث السياسي يجب ان ينتهي، والمتصارعون عليهم إجبارا، ان يوقفوا صراعهم ويحلوا اشكالياتهم فيما بينهم والا يدخلونا نحن الشعب طرفا فيه، لا نحن ولا مؤسستنا التشريعية.
لمن يعتقد ان الأغلبية الصامتة لم تتحرك يوما، أقول له انت مخطئ، فالغالبية الصامتة هي التي تحركت في نوفمبر 2011 ولم تكن المعارضة هي التي تحركت، المعارضة يومها لم تكن سوى صاحب دعوة، معازيمها كانوا هم الأغلبية الصامتة الذين حضروا تلبية لتلك الدعوة، ليس كرمال عيون المعارضة، بل لان الغالبية الصامتة ملوا من العبث السياسي غير المبرر، فامتلأت ساحة الإرادة بعشرات الآلاف من المواطنين، لم يكن من خرج هم المعارضة ولا كوادرها بل الشعب نفسه الذي ذبحت ناقته نحرا بغير حق وسرقت «بعارينه» على حد موس الصراع على الكراسي.
خرج عشرات الآلاف لأنهم ملوا من صراعاتكم وتناحركم، فوضعوا كلمتهم الصامتة حضورا في ساحة الإرادة، واليوم توقف الصراع فتوقفت فورة دم الأغلبية الصامتة، ولكن وبعودة الصراع على الكراسي اليوم واستعار السنة لهب التناحر فيما بينكم، فستخرج الأغلبية الصامتة مجددا وسيحضرون في ساحة الإرادة وبأعداد لا يتخيلها احد، الأمر لا يتطلب سوى دعوة الآن، ولن يكون خروجهم بموجب دعوة تقدمها المعارضة بل سيخرجون هذه المرة ويحضرون عرس فوضاكم دون دعوة من احد.
هذا الصراع يجب ان يتوقف الآن، وعلى الاطراف التي تنفخ في كير الصراع ان تتوقف تماما وإلا سيأتي يوم نتمنى وتتمنون قبلنا ان لم ينطلق صراع الكراسي أصلا، ولن يكون هذه المرة الخروج في صالحكم ولا صالح صراعاتكم ولا صالح البلد.
وقبل ان ندعو إلى طاولة حوار وطني علينا ان ندعو لطاولة حوار رباعية او خماسية او سداسية تجمع المتصارعين على النفوذ، فالأمر لم يعد يحتمله احد ولم يعد البلد يتسع لمزيد من الصراعات.
باختصار: الأمور لا تزال اليوم تحت السيطرة العقلانية، غدا لن يكون للعقل مكان وهو ما لا نتمناه لبلدنا لا اليوم ولا غدا.
توضيح الواضح: لست متفائلا ولست متشائما كذلك، ولكنني بين بين، واعتقد ان المسألة ليست بحاجة سوى إلى قرار حكيم صارم وحازم وجازم يوقف هذه الفوضى إلى الأبد.
توضيح الأوضح: كتبت ما كتبته لأنني أخشى على بلدي اليوم أكثر من أي يوم مضى.
[email protected]