بقلم ذعار الرشيدي
كانت خطب محمد العوضي الحماسية في أواخر الثمانينيات سببا في منعه من الخطابة وكان لايزال طالبا في الجامعة، وأذكر أنني كنت أعيد جملته التي هاجم فيها وزير التربية آنذاك عندما أخطأ الرجل في نطق «قدما» وفتح القاف بدلا من الضم.
يومها كنت أرى أن ذلك الهجوم الذي قاده العوضي في خطبته هو آخر حدود سماء الحرية السياسية في الكويت، ويومها كان معي كل العذر في رؤيتي البسيطة تلك، فقد كنت تلميذا أخشى من الوكيل والناظر بل وحتى من المدرس العصبي، ولا لوم علي وأنا أسمع خطيبا يشرح الوزير.. رئيس الوكيل والناظر والمدرس العصبي الذي لطالما جرحت كفوفنا عصاه في برد يناير ونحن نصرخ بجملة رجاء «والله احل الواجب».
يومها كنت أستغرب كيف يتم تداول تلك الخطبة، بل وكنت اعتقد أنها «تودي» إلى امن الدولة، وأنا من كان حتى المخفر لا يعرف موقعه.
كبرت وعملت في الصحافة وتغيرت أفكاري، وعلمت أن هناك حدودا أبعد للحرية في الكويت وأنها لا توجد في أي بلد عربي آخر وانتقدت جميع الوزراء بمناسبة في أحيان كثيرة وبغير مناسبة في أحيان أخرى، وساهمت في صناعة محاور استجوابات لوزراء.
بعد هذه السنوات الطويلة مع الصحافة، استطيع القول وبكل فخر، أننا نعيش في بلد يتمتع بسقف عال من الحرية، ولن أقول الحرية المطلقة، ولكن لدينا حرية صحافة، لن أقول معقولة بل فوق المعقولة، ومن يقل إن لدينا سجين رأي أو أشخاصا ملاحقين بسبب آرائهم فسأضع اصبعي بعينه.
كتبت عن «اكبرها واسمنها» في البلد ولم أسجن او ألاحق قضائيا، وحتى عندما لوحقت قضائيا تم حفظ القضايا المرفوعة ضدي، وانتقدت قرارات في البلد صادرة من قياديين كبار وهأنا أعود لبيتي كل يوم و«أكبر المخدة وأنام».
باختصار، ما أريد أن أقوله هو أن الملاحقين قضائيا في بلدي أغلبهم ممن تجاوزوا حرية الرأي إلى المساس بالآخرين شتما وقذفا، وأقول أغلبهم، ولكن، أنا شخصيا من المؤمنين بحرية الرأي إلى أبعد حد، وسنصل إلى هذا الحد في القريب.
توضيح الواضح: لحرية الرأي أدبيات لا يفهمها الكثيرون، وقبل أن نمارس حريتنا علينا أن نفهم تلك الأدبيات البسيطة
[email protected]