Note: English translation is not 100% accurate
لقاء المتناقضات اللبنانية في بكركي.. «كأننا لا رحنا ولا جينا»
لبنان: خطاب الراعي صدم العونيين .. وحزب الله يطالب بحكومة مواجهة
27 مارس 2011
المصدر : الأنباء

عون يلوم الفوضى الأميركية الخلاقة والعريضي ينفي أن يكون الضوء الأخضر سورياًبيروت- عمر حبنجر
التناقضات في المشهد اللبناني الطائفي والسياسي اجتمعت على غير عادة، تحت سقف بكركي أمس الأول، الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري ونجيب ميقاتي جلسوا في جانب، ومن حولهم أمين الجميل وسمير جعجع والعماد جان قهوجي، والرؤساء السابقون والوزراء وبعض النواب، بينما جلس العماد ميشال عون ووزراؤه في الحكومة المستقيلة ونواب كتلته والنائب سليمان فرنجية ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد في الجانب المقابل، فاصلا بينهم خط عريض من السجاد الأحمر.
وبعد الصورة البروتوكولية، والنظرات المتبادلة عن قرب مصحوبة بإشارات خجولة بالأيدي، او ابتسامات ديبلوماسية لا تعبر عن حقيقة مشاعر أصحابها، ماذا عن ردود الفعل على الخطاب الأول للبطريرك بشارة بطرس الراعي، الذي اعلن فيه بملء الفم وقوفه خلف الرئيس ميشال سليمان والدولة، وأكد بكل صراحة أن لبنان لجميع أهله ولن يحتكره أحد؟
وماذا ايضا عن انعكاسات هذا المشهد الجامع سياسيا وشعبيا، على مسار تشكيل الحكومة الميقاتية، الذي خفـــت سرعته بدلا من أن تتسارع وانصرف الحديث عنه الى ما يدور في الارجاء العربيــة من انتفاضــــات وتظاهرات وأحيانا حروب، السريعة التأثير في النسيج اللبناني البالغ القابلية؟
خطاب الراعي صدم العونيين
خطاب البطريرك الراعي لاقى التصفيق الحاد من جانب في القاعة، مقابل تصفيق من باب رفع العتب من جانب آخر، وهو جانب فرق 8 آذار الذي قال احد نوابه صباح امس لـ «الأنباء»: ما كنا ننتظر من غبطته أن يلقي القفاز بوجوهنا على هذا النحو.
وعلى صعيد تشكيل الحكومة الذي هو موضوع الساعة، وكل ساعة لبنانية، منذ شهرين ونصف الشهر بدا وكأننا «يا بدر لا رحنا ولا جينا»، كما ذهبوا الى بكركي عادوا منها إلى مواقعهم الانقسامية، والمستعصية على التفاهم، في ظل انشغال الاشقاء العرب بأوضاعهم الطارئة، وانشغال الدول الفاعلة، بانشغالات الساحات العربية مع غياب الارادة الذاتية بالبحث عن القواسم المشتركة.
بدوره العماد ميشال عون وفي عشاء للأساتذة الجامعيين في التيار الوطني الحر رأى أن المرحلة الراهنة صعبة وحرجة جدا، ودعا الى التنبه والوعي، وقال: ان ما اعلنته وزيرة الخارجية الاميركية السابقة (كونداليزا رايس) عن الفوضى الخلاقة في المنطقــــة،رأيناه في العراق، حيث أدت الصراعــات الى مليوني ضحية وحرب إبادة.
وأعرب عون عن خشيته من أن تتحول المنطقة إلى حروب عنصرية ومذهبية وفوضى تضيع معها بوصلة السلام لتنعم اسرائيل وحدها في المنطقة بالهدوء والسلام.
التأثيرات العربية
الوزير السابق عبدالرحيم مراد التقى العماد عون، ونقل عنه اصراره على ان تتشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وأشار مراد بعد لقاء لساعة وربع الساعة مع عون في الرابيـــة الى ان وجهة نظر الأخير تقـــوم على اعتماد المعــايير الدستوريــة في تشكيل الحكومة، مؤكدا ان موضوع التأليف لم يبت بعد.
مراد الذي يطرحه الأكثريون الجدد لتشكيل الحكومة في اطار التهويل على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قال: ربما كان الذي يجري في البلاد العربية جزءا من أسباب التأخير، لكن العماد عون شدد على وجوب عدم تأخير التشكيل أكثر مما تأخر، شرط اعتماد المعايير الدستورية المتساوية بين الجميع وان تكون الوزارة ضامة لجميع القوى والمناطق والطوائف ولا يستبعد منها أحد، وبالتالي ان تكون الحكومة من ثلاثين وزيرا كي تغطي جميع المناطق.
الوزير السابق مراد، الوثيق الصلة بدمشق وبطرابلس الغرب، قال ان الأحداث العربية تؤثر على الساحة اللبنانية شئنا أم أبينا، آملا ان تصل التحركات الجماهيرية الى أنظمة سليمة.
موقف حزب الله
إلى ذلك، أكد النائب نواف الموسوي عضو كتلة الوفاء للمقاومة، على وجوب ان تكون الحكومة المقبلة حكومة مواجهة لمن يريد اسقاط الدولة وتفكيك الوطن، وان يكون العدل فيها عدلا لا يجرؤ فيه أهل الزور على ان يعيثوا فسادا في الحقيقة والعدالة.
وشدد الموسوي على ان تكون الحكومة المقبلة حكومة مواجهة، وان يكون الأمن فيها أمنا وطنيا، وينبغي ان يكون المال فيها حقا للمواطنين لا أرصدة للشركات الخاصة.
ميقاتي وسليمان و«الداخلية»
في هذا الوقت، يبدو ان الاتصالات غير المباشرة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون، لم تستطع اخراج التشكيلة حتى من المربع الأول، وان التفاهم الحاصل يقتصر على عدد الوزراء، اي ثلاثين، بينما يصر العماد عون على 12 وزيرا بينهم وزارة الداخلية، وترك عشرة وزراء للرئيسين سليمان وميقاتي، والنائب جنبلاط لتبقى ثمانية مقاعد وزارية لحلفائه في 8 آذار.
ويبدو ان الاعتراض على تسليم «الداخلية» لوزير عوني لا يقتصر على الرئيس ميشال سليمان، فالرئيس المكلف أيضا يرفض كسر شوكة الرئاسة الأولى في هذا الموضوع، خصوصا بعدما أخذت مواقف عون في هذا المجال طابع المواجهة مع رئيس الجمهورية.
وزير الأشغال العامة غازي العريضي قال انه من غير الجائز بقاء مصير الحكومة معلقا، معربا عن عدم اقتناعه بالأسباب التي تحول دون تشكيلها.
وردا على سؤال حول انطلاق الضوء الأخضر السوري لتأليف الحكومة قال العريضي: الضوء الأخضر ليس من سورية، ولم ير مانعا من الذهاب الى سورية او تأتي سورية الينا، فنحن دولتان شقيقتان، والمشكلة تكمن في كيفية التصرف عندما نذهب الى الآخرين وكيف نتصرف عندما يأتون الينا.