تلقى العديد من الكتاب الغربيين قرار التدخل العسكري الغربي في ليبيا بشيء من الاستغراب على أساس أن فرض الحظر الجوي فقط لن يساعد على القضاء على النظام الحاكم بقدر ما سيثير مشاكل كثيرة، الأمر الذي يستدعي آلية توصل الحلفاء إلى شواطئ طرابلس.
وجاءت مقالة المحلل السياسي والأكاديمي البريطاني ديرك فاندويللا ـ المتخصص بشؤون الشرق الأوسط ـ في مجلة فورين أفيرز الأميركية أكثر وضوحا بتأكيد أن الأهداف الميدانية لعملية فجر أوديسا قد لا تفضي إلى حل شامل ونهائي للأزمة الراهنة في ليبيا.
واستهل الكاتب البريطاني مقالته بالإشارة إلى مقالة للمنسقة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون نشرتها جريدة «نيويورك تايمز»، حيث تساءلت ـ بصفتها الشخصية ـ ماذا بعد فجر أوديسا؟
ويرى الكاتب أن المسؤولة الأوروبية أثارت السؤال الأهم حول الفائدة المرجوة من تطبيق القرار الدولي رقم 1973 القاضي بفرض حظر جوي على ليبيا واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المدنيين لكن دون إرسال قوات برية. ويضيف أن أمام المجتمع الدولي خيارين في الوقت الرهان، الأول حماية المعارضة الممثلة في المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي وباقي المناطق الشرقية التي خرجت عن سيطرة العقيد معمر القذافي، أو الإعلان صراحة أن العملية تهدف للإطاحة بالنظام. بيد أن الكاتب ورغم حماسه للذهاب بفجر أوديسا إلى عتبة باب العزيزية مباشرة، لا ينفي وجود مخاطر تتصل بالسعي للإطاحة بالقذافي أولها الفراغ السياسي.
وينبه إلى أن التعاطف الدولي مع المجلس الوطني الانتقالي لا يعني بالضرورة تقديم الدعم غير المشروط له بشيك على بياض، لاسيما أن الأمر ـ بعد الإطاحة بالقذافي ـ سيمهد لخلافات داخلية عادة ما تطفو على السطح بعد غياب العدو المشترك.