Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
هل تؤثر أحداث سورية على تشكيل الحكومة في لبنان؟ وكيف؟!
30 مارس 2011
المصدر : الأنباء
ترى مصادر في 8 آذار انه قبل أحداث درعا كانت سورية متريثة في موضوع الحكومة اللبنانية الجديدة افساحا في سبر أغوار التحولات في المنطقة.
ولكن عندما أصبحت سورية في قلب العاصفة، فإن ما بعدها ليس كما قبلها لا في دمشق ولا في بيروت.
من هنا فإن ارتباط تشكيل الحكومة في ولادتها أو استمرار مخاضها أصبح وثيق الصلة بما يجري في سورية تحديدا، خصوصا ان الجميع يدرك في الداخل والخارج ان إسقاط حكومة سعد الحريري تم بقرار سوري وان الأكثرية الجديدة ولدت على يد القابلة السورية، ما يعني ان ما يجري في دمشق «شريك أساسي» في تحديد خيارات السلطة الجديدة في بيروت.
ولذلك فإنه بعدما كانت المقاربة السورية للملف اللبناني جامدة وأقرب الى المراوحة منذ إسقاط حكومة سعد الحريري، وبعد انكفائها عن التدخل وعدم مبادرتها في القيام بأي خطوة تتعلق بأزمة التشكيل الحكومي وإيحائها بأنها ليست معنية بهذا الملف، أطلقت دمشق على وقع أحداث درعا اشارات مغايرة تجلت خصوصا في استقبال الرئيس الأسد على رغم انشغاله بالاستحقاقات الداخلية الداهمة، عددا من الحلفاء اللبنانيين (وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، حسين خليل، علي حسن خليل، اضافة الى طه ميقاتي شقيق الرئيس نجيب ميقاتي).
وتكشف مصادر سياسية ان تأليف الحكومة العتيدة في لبنان اكتسب طابع الإلحاح الشديد في الأيام الأخيرة في موازاة تطور الأحداث الميدانية في سورية وتفاعلاتها السياسية نظرا الى المغزى السياسي لتأليف الحكومة أو لعدم تأليفها أيضا.
اذ ان لهذه الحكومة التي تتسم بطابع ضمها لحلفاء سورية في لبنان فقط من دون سواهم، رسالة أساسية في المرحلة الراهنة وأكثر من أي وقت مضى، خصوصا اذا تزامن تأليفها مع إعلان الرئيس السوري بشار الأسد خطوات مهمة سيتخذها إزاء الداخل السوري بما من شأنه ان يعتبر تنازلات لوقف موجة الاضطرابات وتلبية مطالب المعارضين والمحتجين.
فالإعلان عن الحكومة الجديدة هو في هذه الحال بمثابة موازنة بين «تنازلات» في الداخل من أجل حماية النظام واستمرار الأوراق الإقليمية لسورية قوية، ومن بينها القدرة على اخراج الحكومة اللبنانية العتيدة الى العلن بعد أكثر من شهرين من المراوحة والعقد الداخلية المستعصية على الحل.
وفي هذه الرسالة أكثر من مغزى حيال عدم استضعاف سورية التي يصنف قسم كبير من اللبنانيين في موقع الخصومة معها، بمعنى ان التنازلات المدروسة في الداخل لن تكون مجالا للنيل من سورية في الخارج.
لذا ارتدت دمشق على لبنان، ليحاول الأسد درس أفضل الخيارات في مواجهة اي محاولة للمس بأمن سورية.
فهل تكون الساحة اللبنانية سبيل المواجهة عبر تشكيل حكومة سريعة وبأفضل الشروط الممكنة. أم تحاول امتصاص الوضع اللبناني بحيث يدخل في مرحلة تخديرية، فتتفادى مواجهة غير محسوبة النتائج، ما دامت الحوادث الأمنية وصلت الى عقر دارها؟ ثمة من يرى في أوساط 14 آذار ان ما يحدث في سورية يرتبط ببنية الدولة، لكن تشكيل حكومة لبنانية بشكل أحادي سينعكس سلبا على سورية، بمعنى ان أي حكومة استفزازية ستخلق مشكلة لسورية على صعيد الوضع الداخلي فيها وعلى صعيد علاقاتها الدولية.
وفي رأي هذه الأوساط ان سورية باتت في وضع دقيق وان كان من المبكر لأوانه القول انه دراماتيكي أو يشابه ما يحصل في أمكنة أخرى، مرجحة ان تكون سورية لا تريد ان تتحدى في الداخل اللبناني كي لا يتم الرد بصورة غير مباشرة عبر تدخلات لهذه المسألة بأحوالها الداخلية. فالأولوية لدى سورية هي بقاء كل الأمور الأخرى تأتي لاحقا.
لذلك تخشى في هذه المرحلة الدقيقة من ان تظهر انها ضد السنة في لبنان، والوضع الدقيق يتطلب حسابات دقيقة، فضلا عن ان التحالف الدولي ضد ليبيا يشجع الشعوب الثائرة ويخيف الأنظمة.
فدمشق تسعى للحفاظ على حد معقول من الالتقاء في المواقف مع الرياض، الأمر الذي يفسر دعمها لخطوة مجلس التعاون الخليجي حيال البحرين.
وفي اعتقاد هذه الأوساط ان تسارع التطورات العربية دراماتيكيا، وخصوصا في دمشق، وعودة الحرارة إلى خط الرياض دمشق والمواقف الدولية التي دعمت نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد ساهمت إلى حد كبير في فرملة إعلان تشكيلة وزارية كادت أن تبصر النور في ساعات، وأعادت خلط الأوراق مجددا.