Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ميقاتي أثبت «وسطيته» وعزز وضعه سنّياً: قوة دفع لـ «التأليف» أم «غطاء للانسحاب»؟
6 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
فاجأ الرئيس نجيب ميقاتي فريق 14 آذار عندما وافق قبل شهرين على أن يتولى رئاسة حكومة الأكثرية الجديدة التي أطاحت بالرئيس سعد الحريري، ولاحقا فاجأ فريق 8 آذار عندما تريث في تشكيل الحكومة واختار لنفسه أسلوبا وخطا مستقلين وخاصين به، وفي خوضه غمار التأليف خيب ميقاتي توقعات الفريقين: كان فريق 14 آذار يتوقع أن يشكل ميقاتي سريعا حكومة يرأسها ولا يحكمها، وان يكون أسير معادلة قسرية وانقلاب دستوي وسياسي أوصله الى رئاسة الحكومة، وان يكون الهامش السياسي المتاح له ضيقا للغاية الى درجة يجد نفسه مضطرا للامتثال لمطالب وشروط حلفائه الجدد، سواء في تشكيل الحكومة أو عند وضع سياستها وبيانها الوزاري، لينتهي به الأمر رئيسا لحكومة محاصرة بضغوط داخلية بدءا من الطائفة السنية وبضغوط دولية بدءا من موضوع المحكمة الدولية.
وفي المقابل كان فريق 8 آذار يتوقع ويأمل ان يشكل ميقاتي سريعا حكومة الأكثرية الجديدة، خصوصا ان إحجام 14 آذار عن المشاركة سهل مهمته، إذ باتت العملية تدور ضمن الفريق الواحد وكل العقد قابلة للتذليل، وسيجد الرئيس المكلف نفسه أمام واقع سياسي يفيد انه رئيس حكومة الأكثرية الجديدة وان الحكومة لابد ستنبثق عن هذه الأكثرية.
ولم يكن يدور في ذهن قادة 8 آذار ان يضع ميقاتي خريطة طريق خاصة للتأليف، فيتجاوز الواقع السياسي الجديد الى فكرة حكومة أمر واقع، ويحدد للحكومة الجديدة توازنا سياسيا قائما على فريقين أو محورين داخلها: فريق 8 آذار وفريق وسطي يضمه الى سليمان وجنبلاط وتكون حصته معززة للتخفيف من وطأة هذه الحكومة ولونها السياسي الفاقع بسبب غياب فريق 14 آذار.
ومثلما ساهم ميقاتي في إخراج 14 آذار من الحكم، ساهم في تأخير وصول فريق 8 آذار الى الحكم، الى حد يمكن الحديث عن انقلاب سياسي لم يكتمل وفشل في تحقيق الهدف الثاني وهو تشكيل حكومة جديدة بعدما نجح في تحقيق الهدف الأول وهو إسقاط الحكومة. وكما ساهم الرئيس ميقاتي في امتصاص زخم واندفاعة 8 آذار الى السلطة، فإنه ساهم أيضا في امتصاص ردة فعل 14 آذار وخصوصا ما كان فوجئ به عند تكليفه من حالة صدمة ونقمة داخل طائفته.
وثمة فارق شاسع بين ما كان عليه وضع الرئيس ميقاتي قبل شهرين وما هو عليه الآن في أوساط الطائفة السنية، شارعا ونخبا، بعدما نجح في تبديد الصورة التي رسمت له في انه سيكون رئيس «حكومة حزب الله» وفي خلق انطباعات وقناعات جديدة بشأن سياسته وأدائه، بعدما أثبت «وسطيته» وانه مدافع شرس عن حقوق ومصالح السنة وعن دستور الطائف وعن دور وصلاحيات رئاسة الحكومة، وانه ليس رئيسا «تابعا» لفريق سياسي وإنما له خصوصيته وحيثيته وحساباته التي تدفع به الى التريث وأخذ كل وقته لتشكيل حكومة هذه مواصفاتها: «حكومة منسجمة منتجة قابلة للحياة وقادرة على ان تحكم».
عندما خرج ميقاتي من اجتماع دار الفتوى قبل أسابيع، خرج مقيدا بضوابط وثوابت سياسية، وعندما خرج من اجتماع المجلس الشرعي الاسلامي قبل أيام، خرج مزودا بدعم وتقدير وثقة بشخصه وطريقته في تشكيل الحكومة،ولكن يبقى ان حضوره اجتماع المجلس الشرعي الاسلامي، وان تحسن وتعزز وضعه «سنيا»، طرح تساؤلات منها:
٭ هل تعزز وضع ميقاتي سنيا وتحوله تدريجيا من رئيس حكومة ضعيف الى «رئيس حكومة قوي» أمر يريح حلفاءه وخصومه، أم يزعجهم لأسباب مختلفة ومن خلفية واحدة ان هذا التحول يخربط خططهما السياسية؟
٭ هل تحسن وضع ميقاتي في طائفته ووقوفه على أرض سنية غير مهتزة يؤدي الى تحسين موقعه التفاوضي في الحكومة الجديدة ويدفع بحلفائه الجدد الى تقديم تنازلات ويفضي عمليا الى تسريع ولادة الحكومة؟ أم ان ميقاتي يريد وصل ما انقطع بينه وبين طائفته، وبالتالي الخروج من المأزق وتوفير غطاء لانسحاب تكتيكي مشرف، وهل تغيرت أولوياته من تشكيل متعذر للحكومة الى حفظ وحماية مستقبله السياسي؟