وصل خمسة رؤساء أفارقة امس الى ليبيا ضمن مهمة لوقف نزيف الدم المستمر بين قوات العقيد معمر القذافي والمعارضة الليبية منذ اندلاع الثورة.
ويشمل وفد الوسطاء الافريقي كلا من رئيس موريتانيا محمد ولد عبدالعزيز ومالي حمادو توماني توري والكونغو دنيس ساسو نغيسو وجنوب افريقيا جاكوب زوما كل على متن طائرته، ووزير خارجية اوغندا هنري اورييم اوكيلو ممثلا الرئيس يويري موسيفيني خامس رئيس في الوفد الذي فوضه الاتحاد الافريقي للوساطة في ليبيا.
وقال رمضان لعمامرة مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي ـ في تصريح للصحافيين «إن القادة الأفارقة متفائلون بشأن مساعيهم في ايجاد مخرج سلمي للأزمة في ليبيا». وأكد لعمامرة أن القمة وجدت مباركة دولية، مشيرا إلى أن القادة سيلتقون مع الطرفين الليبيين في كل من طرابلس وبنغازي حول مقترح لإعادة السلم والأمن في هذا البلد.
وأضاف «أن الاتحاد الأفريقي متفائل بوساطته لحل الأزمة الليبية، لكنه واقعي في تقديره للوضع الميداني». وأعرب عن أمل الاتحاد الأفريقي في موافقة الطرفين على المقترح الذي رفض الخوض في بنوده مكتفيا بالقول «إننا نسعى إلى حل الأزمة وسنناقش رؤيتنا للحل مع المعنيين في طرابلس وبنغازي».
وفي سياق التحركات الديبلوماسية لتطويق الحرب الدائرة في ليبيا، تستضيف الأمانة العامة بجامعة الدول العربية اجتماع المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بمتابعة الوضع في ليبيا، وذلك بمقر الجامعة بالقاهرة الخميس المقبل، ويعقد هذا الاجتماع بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون وبالتشاور مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وبعد المشاورات التي أجراها مع الأمناء العامين ورؤساء المنظمات المعنية.
وبحسب بيان للجامعة العربية صدر امس، فإن الاجتماع يهدف إلى بحث تطورات الأوضاع في ليبيا والخطوات التي يمكن اتخاذها لإنهاء هذه الأزمة بما يحقق مصالح الشعب الليبى واستقرار ليبيا وسلامة أراضيها. وسوف يكون الاجتماع برئاسة مشتركة بين كي مون وموسى وبمشاركة جون بينجغ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وأكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكاثرين أشتون الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي. في غضون ذلك صرح امين مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في ليبيا مساء امس الاول في طرابلس بأن مشروع دستور يجري اعداده منذ 2007 سيعرض على الليبيين فور انتهاء الازمة في ليبيا التي تشهد منذ منتصف فبراير الماضي تمردا لا سابق له. وقال محمد الزوي ان «المشروع سلم الينا مؤخرا. لدينا لجنة قانونية ستدرس النص قبل عرضه على المؤتمرات الشعبية الاساسية» التي تقوم بمهام برلمانات محلية حسب نظرية «سلطة الشعب» التي وضعها الزعيم الليبي معمر القذافي.
واضاف ان «المؤتمرات الشعبية الاساسية ستراجع مواد الدستور وستدخل التعديلات التي تريدها بعد عودة الوضع الى الهدوء في البلاد».
وكان سيف الاسلام القذافي احد ابناء الزعيم الليبي اكد بعد ايام من بدء الثورة ان المؤتمر الشعبي العام سيجتمع قريبا لينظر في وضع قانون جديد للعقوبات وقوانين جديدة «تفتح آفاقا للحرية» للاعلام والمجتمع المدني و«اطلاق حوار حول دستور».
وأعلنت الحكومة الليبية في نهاية 2008 انها تعد مشروع دستور لتنظيم مؤسسات الدولة التي تعمل منذ اكثر من اربعين عاما بموجب نظريات القذافي.
وشكلت الحكومة حينذاك «لجنة قانونية» لدراسة نص أعد بمبادرة من مؤسسة القذافي التي يرأسها سيف الاسلام القذافي. وقال ابراهيم بوخزام الخبير في القانون الدستوري والعضو في اللجنة، في مؤتمر صحافي انه «دستور حديث» مستوحى من «دساتير عشرات الدول الاوروبية والعالم الثالث».
واضاف ان هذا المشروع ينص على سلطة غير مركزية مثل تلك المطبقة في الولايات المتحدة يقضي بمنح المناطق سلطات واسعة واقامة نظام تشريعي من مجلسين مستوحى من التجربتين البريطانية والاميركية. وحول دور معمر القذافي في الدستور الجديد، قال بوخزام ان «الدساتير لا تصنع لأشخاص اي مواطن يمكنه ان يجد نفسه في الدستور. لا اعرف ماذا سيختار لكن معمر رمز».
واضاف ان خبراء من ايطاليا وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب افريقيا شاركوا في صياغة النص. ميدانيا استؤنف القصف صباح امس لليوم الثاني على التوالي في محيط اجدابيا.
وقد حاول الثوار الاقتراب من موقع البريقة النفطي قبل ان يصدهم جيش القذافي بقصف مدفعي.
وتقدم جنود القذافي حتى غرب اجدابيا مما اضطر الثوار للتراجع الى شرق هذه المدينة التي تشكل محور طرق استراتيجيا بين بنغازي في الشمال وطبرق في الشرق.
وقال مراسل فرانس برس انه سمع على بعد 15 كلم شرق اجدابيا دوي عشرة انفجارات صباح امس في غضون بضع دقائق مصدره اجدابيا. واضاف ان عدة سيارات مكشوفة للثوار تحمل اسلحة رشاشة ومنصات قذائف كانت متجهة صباح الاحد الى المدينة. وقال احد السكان ويدعى حافظ زواي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «هناك قصف كثيف مصدره غرب» اجدابيا من مواقع قوات القذافي.