Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تحولات مصر تواجه خطوط الجيش الحمراء
14 ابريل 2011
المصدر : القاهرة ـ أ.ش.أ
تشعر جماعات ونشطاء حقوق الإنسان في مصر بقلق متزايد من أن حكام البلاد العسكريين يقومون بثورة مضادة تشكل خطورة على أحلامهم بتحقيق المزيد من الديموقراطية.
وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة في أعقاب تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم يوم 11 فبراير.
وفي البداية حيا الكثيرون تواجد الجيش في شوارع مصر بهتافات هادرة مثل «الجيش والشعب ايد واحدة».
إلا أن جماعات حقوق الإنسان منذ ذلك الوقت اتهمت الجيش بالتعذيب ومن بين ذلك إجبار المتظاهرات على الخضوع لاختبارات العذرية، ومؤخرا تم إطلاق النار على 3 محتجين في ميدان التحرير مما أدى لمقتلهم في مطلع الأسبوع الجاري.
وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إن متظاهرا واحدا فقط (وليس ثلاثة) قتل عندما تحرك الجيش لإخلاء الميدان من المتظاهرين.
وكانت مظاهرة يوم الجمعة الماضي وهي واحدة من كبرى المظاهرات منذ الإطاحة بمبارك تهدف إلى الضغط على الحكام العسكريين للبلاد للتسريع بالإجراءات القضائية ضد الرئيس السابق ومعاونيه وسط مزاعم بالفساد وقتل أكثر من 800 متظاهر.
وقال نشطاء: إنه في خطوة نادرة انضم 15 تردد انهم من ضباط الجيش إلى المحتجين في انتقاد وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي وهو أحد المخلصين لمبارك ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتنفيذ نفس الأساليب المستبدة التي أدت للثورة ضد الرئيس.
وقال حسام الحملاوي أحد كبار المدونين والنشطاء «ما هو واضح هو أن قادة جيش مبارك والذين يديرون المجلس الأعلى للقوات المسلحة هم من وجهة نظري جزء من الثورة المضادة، فهم خدموا مبارك بإخلاص».
ويتسم المشهد المصري منذ زمن طويل بدعاية عن رموز قوة ومكانة الجيش، فهناك تماثيل ضخمة لضباط الجيش تطل على محطات المترو والميادين والأكاديميات تسمى بأسماء الرؤساء العسكريين في البلاد وأبطالها العسكريين.
وفي ظل حكم مبارك، واصل الجيش الحصول على الامتيازات، فأفراد الجيش يدخلون نوادي الجيش للنخبة مجانا ويتلقون مجموعة واسعة من المزايا المالية والصحية ويشرفون على الأعمال المربحة التي تساعد في توفير السلع الرخيصة ودعم السلع التي تقدم لملايين المصريين.
غير أن معظم ميزانية الجيش خارج نطاق الرقابة البرلمانية ولا يمكن الاقتراب منها.
وقال الحملاوي: «الجيش خط أحمر حتى قبل الثورة، كنا نستطيع أن نتحدث عن مبارك خلال العامين الأخيرين، رغم حالة القمع». وأضاف «إلا أن الجيش لا يزال يشكل مجالا محظورا أكبر من مبارك».
وفيما يقول الجيش إنه يحقق في مزاعم بأن شرطته العسكرية عذبت محتجزين، فإنه يحث شباب المصريين على تجنب نشر الشائعات التي «تلطخ» صورة البلاد.
وذكر الجيش في بيان له الشهر الماضي: «نحن نهيب بالشباب ألا ينجرفوا وراء الشائعات الكاذبة والافتراءات التي تحاول تشويه صورة الشخصيات المحترمة. وهذه الشائعات تخدم فقط أهداف أعداء الثورة الذين هدفهم خلق العداء والفوضى».
ومؤخرا، حكم على المدون المصري مايكل نبيل بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة «إهانة مؤسسة الجيش» و«نشر معلومات مغلوطة» على مدونته وصفحة بموقع الفيس بوك عندما كتب عن مزاعم تعذيب ضد الجيش، كما دعا أيضا إلى رفض التجنيد الإجباري.
وقالت رشا عبدالله رئيسة قسم الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة «إنها رسالة واضحة إلى كل المدونين ونشطاء الإنترنت بالحرص عند الكتابة عن الجيش،، فهم يريدون توضيح أن يفكر المرء مرتين بشأن أي شيء».
ووفقا لمنظمة هيومان رايتس ووتش إنه منذ سيطرة الجيش على السلطة قام بسجن 150 محتجا والذين أدينوا أمام محاكم عسكرية بأحكام لا يمكن نقضها.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش سارة لياه وايتسون عن قضية نبيل «هذه المحاكمة تعد سابقة خطيرة في وقت تحاول فيه مصر التحول عن انتهاكات عصر مبارك».
وخلال 60 عاما بعد قيام مجموعة من ضباط النخبة بالجيش بالإطاحة بالملك فاروق الذي يؤيده البريطانيون، سلم الجيش الحكم من رئيس لآخر حتى مبارك والذي كان قائدا للقوات الجوية قبل أن يصبح رئيسا.
وقال الحملاوي والذي أوضح أن مميزات الجيش لن تكون موضع تساؤل مادام يتولى المسؤولية «هذه المؤسسة حكمت البلاد منذ 1952، فهم الذين يتخذون القرارات وهذا يجب أن يتغير».
وأعرب عمر كامل الذي كان متواجدا في ميدان التحرير عندما قام الجيش بتفريق المحتجين مطلع الأسبوع عن مشاعر مماثلة.
وكتب كامل عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أحد المواقع «إنهم بددوا بالضحك خسائرنا، ومن الواضح أنهم اختاروا النظر بسخرية إلى رغبة الشعب المصري في الحرية والعدالة والديموقراطية».
وقال «ومن ثم السؤال الآن: هل أنتم مستعدون لثورة حقيقية؟». وفي الوقت نفسه، لجأ الجيش أيضا إلى الإنترنت للدفاع عن نفسه، وقال بيان للمجلس الأعلى للقوات المسلحة في صفحته على الفيس بوك «إن القوات المسلحة ستظل دوما ودائما درعا قوية متماسكة تحمي وتزود عن البلاد، وضامنة لأمن واستقرار وسلام وطموحات شعب مصر العظيم».