بيروت ـ رويترز: يواجه الرئيس السوري بشار الأسد اكبر تحد لحكمه الممتد منذ 11 عاما وقد لجأ تارة الى القمع وتارة الى تقديم المنح الاقتصادية ووعود الإصلاح لإخماد موجة احتجاجات شعبية لم يسبق لها مثيل مستمرة منذ شهر.
وتقف سورية في محور العديد من الصراعات في الشرق الأوسط وسيمثل أي تغيير سياسي فيها مشكلة كبيرة لأصدقائها وأعدائها على حد سواء في المنطقة.
فيما يلي بعض السيناريوهات لما قد يحدث في سورية والمخاطر والفرص التي ستنطوي عليها:
٭ احتفاظ الأسد بالسلطة وتطبيقه إصلاحات
من الممكن ان يقرر الرئيس السوري الانحناء للريح.
لكن المحتجين يريدون دليلا على أن الرئيس يستطيع أن يطوي صفحة الماضي ويفتح صفحة جديدة. وكان الأسد قد رفض فيما سبق الإصلاح السياسي. وفشلت محاولاته لتحديث الاقتصاد اشتراكي الطابع في توفير فرص عمل كافية او تخفيف معاناة المواطنين.
وتكمن مشكلة الأسد في أن تفكيك جهاز القمع وإرساء سيادة القانون للتغلب على الفساد او السماح لأحزاب جديدة بتحدي حزب البعث ستزيل ركائز حكمه دون ضمانات لاستمراره السياسي.
ومن شأن اتباع هذا المسار الذي ينطوي على مخاطرة كبيرة أن يكسب الأسد دعما شعبيا لكنه سيضطر الى تقويض بطانته والتخلص من القالب الشمولي المتبع منذ وصول والده حافظ الأسد الى السلطة عام 1970.
٭ سحق حركة الاحتجاجات
قبل نحو 30 عاما أخمد حافظ الأسد انتفاضة مسلحة قادها الإسلاميون وقتل الآلاف في مدينة حماة في عمليات عسكرية حجبها عن أنظار العالم.
ويصعب في يومنا هذا الإفلات من ارتكاب عنف بهذه الدرجة حيث يستطيع السوريون على الرغم من القيود الحكومية على وسائل الإعلام استخدام كاميرات هواتفهم المحمولة لنشر لقطات للاحتجاجات على موقع يوتيوب على الإنترنت.
٭ تنحي الأسد او الإطاحة به
لايزال تغيير النظام الذي لم يكن ليخطر ببال قبل بضعة أسابيع احتمالا ضعيفا غير أن استمرار الاحتجاجات على الرغم من الحملات العنيفة التي تشنها قوات الأمن يزيد احتمال أن يرضخ الأسد. وما قد يحدث تاليا هو انتقال سلمي للسلطة او انقلاب عسكري او تزعزع الاستقرار لفترة طويلة او حرب أهلية.
وتهيمن الأقلية العلوية في ظل حكم حزب البعث على سورية ذات الأغلبية السنية وهي تعاني من انقسامات عرقية وطائفية في وجود الأكراد فضلا عن الطائفتين المسيحية والدرزية.
لكن المتظاهرين المناوئين للأسد أكدوا التمسك بالوحدة الوطنية لا الهويات العرقية او الطائفية الضيقة ودعا كثيرون الى الإصلاح وليس تغيير النظام.
٭ التداعيات الإقليمية
في إطار اي سيناريو يرجح أن تنشغل سورية بمشاكلها الداخلية لأشهر كثيرة مما يقلل احتمالات اضطلاعها بأي مبادرة مهمة مثل استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل بشأن مرتفعات الجولان المحتلة. وسيكون لأي تغيير للنظام أصداء في أنحاء العالم العربي وإيران. وقد تأسف إسرائيل اذا سقط الأسد. وعلى الرغم من أنه ساعد في تسليح مقاتلي حزب الله في لبنان ويستضيف قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي فإنه حافظ على الهدوء الذي يسود الحدود الإسرائيلية ـ السورية منذ حرب عام 1973.
وعلى الرغم من معارضة سورية للسياسات الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط فإنها تخطو بحذر لتوازن بين أيديولوجية القومية العربية التي تعتنقها والعلاقات مع إيران مقابل رغبتها في أن تحظى بالقبول في الغرب وتحقق السلام في نهاية المطاف مع إسرائيل.
من ناحية أخرى، سترى واشنطن مزايا في ظهور قيادة سنية جديدة في دمشق قد تنهي تحالف سورية مع إيران الشيعية ودعمها لحزب الله اللبناني الممتد منذ ثلاثة عقود لصالح علاقات أوثق مع السعودية وقوى عربية سنية أخرى. وأي تقليص لتحالف إيران مع سورية الموصل الرئيسي للمساعدات لحزب الله وحماس سيضر بقدرة طهران على استعراض نفوذها في الشرق الأوسط.
والسيناريو الأخطر بالنسبة للبنان والعراق والمنطقة سيكون نشوب صراع عرقي او طائفي في سورية اذا خسرت البلاد هويتها البعثية العلمانية مما سيذكي التوترات في دول أخرى بين السنة والشيعة والعرب والأكراد والمسلمين والمسيحيين.