موسكو ـ وكالات: يبدو ان العقيد معمر القذافي بدأ بالتراجع نسبيا مع ازياد الضغوط عليه ولعل قرار انسحابه من مصراتة المدينة الواقعة في الغرب خير دليل على هذا الطرح. فبعد فشل الوساطة الأفريقية منذ اسبوعين للتوصل الى تسوية لحل الأزمة المتواصلة في ليبيا، ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته امس أن طرابلس طلبت من موسكو القيام بدور للمساعدة في التوصل لتسوية سلمية لإنهاء الأزمة السياسية المستعرة في البلاد، وذلك في مكالمة هاتفية أجراها رئيس الوزراء البغدادي علي المحمودي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.
وأوضح البيان الذي نقلته وكالة أنباء نوفوستي الروسية أنه تم خلال المكالمة الهاتفية التي تمت بمبادرة من رئيس الوزراء الليبي استعرض خلالها تفاصيل الموقف الحالي في ليبيا، مؤكدا رغبة حكومة طرابلس في التوصل لحل سلمي للأزمة الراهنة بمساعدة الحكومة الروسية.
من جانبه شدد لافروف على أهمية سرعة المبادرة بوقف إراقة الدماء ووضع نهاية معاناة المدنيين الليبيين، داعيا من أجل تحقيق ذلك إلى ضرورة الالتزام دون قيد أو شرط بتطبيق جميع قرارات مجلس الأمن الدولي والوقف الفوري لإطلاق النار على المدن الليبية التي تشهد أعمال عنف ومن بينها مدينة مصراتة التي استعاد الثوار سيطرتهم عليها.
في هذا الوقت أكد جنديان من قوات الزعيم الليبي معمر القذافي اسرهم الثوار لـ «فرانس برس» صباح امس ان القوات التي تقاتل الثوار في مدينة مصراتة غرب ليبيا «تخسر» وان معنوياتها «في أدنى مستوى».
وروى العنصران وهما ليبي وموريتاني من المرتزقة في كلام متقاطع كل من جانبه في حضور طبيب ان خطوط الإمدادات مقطوعة وان الضباط تخلوا عن قواتهم.
وقال ليلي محمد وهو موريتاني عمره 49 عاما ممددا على حمالة وقد اصيب برصاصة في صدره «قاتلت شهرين من اجل القذافي. كان الضباط يقولون «اما ان تقاتل او ان تقتل» مشيرا الى ان موريتانيين آخرين وتشاديين يقاتلون الى جانب القوات الليبية.
ويقول الموريتاني الهزيل من قلة الطعام انه قدم الى ليبيا «للقتال» لأنه «ليس هناك عمل ولا مال في موريتانيا» ويؤكد «لم اقتل ايا كان».
ويضيف «ثمة الكثير من الجنود الذين يريدون الاستسلام لكنهم يخشون ان تتم تصفيتهم» من جانب الثوار وبالتالي فهم «يرتدون ملابس مدنية للفرار من مصراتة».
وعلى حمالة مجاورة يقول مصباح منصور الطالب البالغ من العمر 25 عاما المصاب في ساقيه وهو متحدر من سرت، مسقط رأس القذافي، انه جند بالقوة قبل شهر ونصف ويروي «دربوني 20 يوما على استخدام السلاح ثم ارسلوني هنا قبل أسبوعين». ويؤكد «ان قوات القذافي تخسر» في مصراتة مضيفا «ان العديد من الجنود غير موافقين على ما يجري هنا».
ويقول «اعطونا أمرا بقتل كل من يعبر الشارع، حتى النساء والأطفال».
وقال الرجلان انهما لم يتلقيا اي تعليمات بمغادرة مصراتة، رغم ان نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم اعلن ليل السبت الاحد ان القوات الموالية للقذافي «علقت عملياتها» في مصراتة ضد المتمردين لتتيح للقبائل التوصل الى حل سلمي، مؤكدا ان «القبائل مصممة على حل المشكلة في مهلة 48 ساعة».