- الحكومة السورية عازمة على «استتباب الأمن والاستقرار والطمأنينة»
دمشق ـ وكالات: وسط ترقب لخطوات المجتمع الدولي المزمع اتخاذها اليوم إزاء الأحداث في سورية، يستمر الحصار الخانق على درعا، حيث أكد ناشط حقوقي سوري ان المياه والكهرباء استمرتا بالانقطاع عن المدينة لليوم الثالث أمس في المدينة التي قتل فيها 42 شخصا منذ دخول الجيش السوري الاثنين الماضي.
ومع تجدد الدعوات على الانترنت الى الخروج بمظاهرات جديدة ضد النظام وتضامنا مع درعا تحت عنوان «جمعة الغضب»، قال عبدالله ابا زيد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من درعا ان «الوضع يزداد سوءا ولم يعد لدينا دواء او غذاء او كهرباء ولا حتى حليب الأطفال. والكهرباء مازالت مقطوعة كما اننا من دون مياه».
وأوضح أبازيد أن «حصيلة القتلى منذ الاثنين الفائت بلغت 42 شهيدا»، مشيرا الى ان «عائلاتهم لم تتمكن من دفنهم لأن قوات الأمن تطلق النار على اي شخص يتوجه لمقبرة الشهداء» التي يسيطر عليها الجيش.
وأشار ابا زيد الى سماع إطلاق نار في المدينة خلال قيام طائرة بالتحليق في سماء المدينة، وقال «اعتقد انها طائرة استطلاع».
إلى ذلك قالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) أمس إن قوات الأمن السورية قتلت 500 مدني على الأقل في حملة قمع المظاهرات السلمية التي تطالب بالديموقراطية.
وقالت المنظمة ان آلاف السوريين اعتقلوا وإن العشرات فقدوا بعد اندلاع المظاهرات المطالبة بالحقوق السياسية وإنهاء الفساد منذ ما يقرب من 6 أسابيع.
وتابع البيان أن المنظمة لديها أسماء 500 شخص على الأقل تأكد مقتلهم حتى الآن.
في المقابل، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية أمس عن مقتل عنصرين من قوى الامن والشرطة وإصابة 5 آخرين بجروح جراء إطلاق النار عليهم من قبل مجموعات مسلحة في منطقة تلكخ بمحافظة حمص فيما أصيب اثنان آخران من عناصر قوى الأمن الداخلي في درعا بهجوم مماثل.
وقال المصدر في تصريح لـ «سانا» «ان المجموعات المسلحة قامت بإطلاق النار بشكل كثيف على قوى الأمن والشرطة وان غالبية الإصابات تركزت في الجهة العلوية اليسارية من الجسم ما يدل على وجود خبرة لدى المسلحين».
كما نفى مصدر عسكري مسؤول حدوث أي انشقاق في الجيش السوري، معتبرا أن هذه الأخبار التي تبثها بعض الفضائيات تحاول تحويل الأنظار عن «المؤامرة» التي تستهدف زعزعة امن سورية واستقرارها.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن المصدر قوله ان بعض «الفضائيات المغرضة» دأبت على «بث أخبار تدعي فيها حصول انشقاق بين وحدات الجيش في محاولة للنيل من سمعة المؤسسة العسكرية ولحرف الأنظار عن حقيقة مخطط المؤامرة الذي يستهدف ضرب النهج المقاوم لسورية وزعزعة أمنها واستقرارها».
ونفى تلك «الأخبار الكاذبة» واعتبرها «تضليلا إعلاميا هدفه تشويه الحقائق وتزويرها وصولا إلى ضرب بنية النسيج الوطني للمجتمع السوري عامة ووحدة الجيش خاصة».
من جهته، أكد وزير الإعلام السوري عدنان محمود لوكالة فرانس برس امس ان السلطات السورية مصممة على «متابعة عملية الإصلاح الشامل»، مؤكدا على تلازم هذا المسار بإعادة «استتباب الأمن والاستقرار والطمأنينة» للمواطنين.
وقال محمود ان «السلطات السورية مصممة على متابعة عملية الاصلاح الشامل التي كلف بها الرئيس الاسد، وتؤكد على تلازم ذلك مع الامن والاستقرار».
واضاف ان «السلطات السورية مصممة على اعادة استتباب الاستقرار والامن والطمأنينة للمواطنين».
واضاف ان «هناك حرصا على ان يعيش الاهالي بامان واطمئنان ويمارسوا حياتهم الطبيعية».
واشار الوزير السوري الى انه منذ بداية الاحداث في سورية «هناك اكثر من 50 شهيدا من الجيش وعشرات الشهداء من الشرطة ومئات الجرحى. لقد قاموا بالتمثيل في جثثهم دون اي رادع اخلاقي او انساني او ديني».
وانتقد وزير الإعلام دور بعض الفضائيات الأجنبية، مشيرا الى ان «هناك حملة إعلامية غير مسبوقة من قبل وسائل إعلام تعكس انهيار كل المبادئ والاخلاقيات المهنية الاعلامية ما جعل المواطن يعزف عن مشاهدة هذه القنوات لوعيه لما يجري من حوله».
واضاف ان «هذه القنوات اعتمدت على فبركة الاخبار والصور دون التحقق من مصدرها او مكانها، في اكبر حملة تشويه وافتراء وتحريض، حيث أصبح مقدمو البرامج يأخذون صفة المحقق. هذه المؤسسات الاعلامية تقوم بحرب نفسية».
وشدد على انه «سيتم وضع قانون اعلام عصري» في إطار الإصلاحات الشاملة.
في غضون ذلك، عقد المجلس الوطني الأمني الذي ضم قادة مدنيين وعسكريين أتراكا أمس جلسة لبحث الأوضاع في سورية قبل ان يرسل وفدا خاصا الى هناك لحث الحكومة على إجراء الإصلاحات ومساعدة السلطات السورية على حل الأزمة.
وترأس الرئيس التركي عبدالله غول اجتماع المجلس الذي يعقد كل أسبوعين.
وقال مصدر رسمي فضل عدم الكشف عن اسمه بان المبعوث التركي الى دمشق سيضغط على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد من اجل إطلاق إصلاحات فضلا عن «نقل نصائح ومقترحات» في هذا الاطار.
واضاف المصدر ان «هناك مشاكل مؤسساتية حقيقية في سورية ويجب التغلب عليها»، مشيرا الى ان الرسالة التي سيتم نقلها تدعو على وجه الخصوص الى وضع نهاية لاستخدام العنف من قبل القوات السورية ضد المتظاهرين وتنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية فورية.
إلى ذلك، تسلم مجلس حقوق الإنسان أمس نص القرار المطروح للنقاش اليوم اثناء الجلسة الخاصة حول أوضاع حقوق الإنسان في سورية بناء على طلب من الولايات المتحدة ودعم من دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في المجلس الى جانب سويسرا والنرويج. ويطالب مشروع القرار الذي حصلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) على نسخة منه بإيفاد لجنة تحقيق دولية مستقلة على وجه السرعة يتم تعيينها من قبل رئيس المجلس للتحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة لحقوق الانسان في سورية.
ويتعين على تلك اللجنة الوقوف على حقائق وظروف هذه الانتهاكات والجرائم المرتكبة لتحديد المسؤولين عنها مع وضع توصيات بخصوص تدابير للمساءلة ومحاكمة المسؤولين المتورطين بمن فيهم اعضاء جهاز الأمن.