القاهرة ـ أ.ش.أ: شهد ميدان التحرير أمس بمناسبة الاحتفال بعيد العمال عددا من الوقفات والمسيرات المتنوعة، وسط تواجد من قبل رجال الشرطة ورجال الشرطة العسكرية في أرجاء الميدان.
ففي بداية شارع قصر النيل، نظم أمس حوالي 500 من العاملين بمراكز المعلومات بوزارة التنمية المحلية بمختلف محافظات الجمهورية مسيرة بميدان التحرير للمطالبة بتثبيت العمالة المؤقتة وزيادة رواتبهم.
وقال هؤلاء العاملون لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن مسيرتهم أمس تأتى امتدادا لشهور من الاعتصامات أمام مجلس الوزراء ووزارة التنمية المحلية وترجع إلى ما قبل ثورة 25 يناير، مؤكدين أن المماطلة من قبل الدولة مازالت مستمرة، حيث يتم تجديد عقود الموظفين بمبلغ 150 جنيها للمؤهل العالي و99 جنيها للمؤهل المتوسط، وطالبوا إما بتعيينهم أو تسريحهم لكي يتمكن كل من رهن مستقبله بحلم التثبيت من البحث عن وظيفة أخرى.
أما في الجانب الآخر وعند مدخل شارع طلعت حرب، وقفت مجموعة كبيرة من المتظاهرين المنتمين إلى الحزب الشيوعي بالأعلام الحمراء معلنين عن انطلاق العمل الحزبي بعد سنوات طويلة من العمل غير المعلن تعود إلى عام 1929، كما ذكر معتز الحفناوي عضو المكتب السياسي للحزب والذي أكد أن أعضاء الحزب قرروا عودتهم إلى الشارع وتأكيد تواجدهم واعتراضهم على قانون الأحزاب الجديد، مشيرا الى أن الحزب سيعلن نشاطه بشكل رسمي خلال شهور قليلة.
وبدوره، قال صلاح عدلي سكرتير الحزب والمتحدث الرسمي باسمه إن الحزب قام بعقد ثلاثة مؤتمرات بشكل سري منذ تأسيسه عام 1975، أما هذا المؤتمر فيعقد علنا في الشارع، وأكد رفضه هو الآخر للشروط التي حددها قانون الأحزاب والمتعلقة بعدد الأفراد والتمويل المالي، مشددا على أن تلك الشروط لا تتلاءم مع الأحزاب التي تقام للدفاع عن حقوق البسطاء.
وفى وسط الميدان، تجمعت مجموعات كبيرة من العمال وأخذوا في الهتاف بالعديد من الشعارات والهتافات التي تنادي بمطالب العمال، ومن بينها (عاش نضال العمال ضد سلطة رأس المال)، و(عاش نضال الشيوعيين عمال وفلاحين).
أما أمام مبنى الجامعة الأميركية ومجمع التحرير، فقد بدأت مجموعة كبيرة من العمال في نصب المسرح الذي شهد الحفلة الغنائية التي اقيمت امس بالميدان بمناسبة الاحتفال بعيد العمال.
جاء ذلك في سعي اليسار السياسي الممثل الطبيعي للطبقة العاملة المصرية لكسب شعبية في الشارع المصري عندما عقد أمس في ميدان التحرير احتفالية كبيرة دعت إليها قوى وأحزاب وجمعيات يسارية مصرية بمناسبة عيد العمال.
ففي بيان مشترك وقع عليه أكثر من 30 حزبا وحركة سياسية وحقوقية وعمالية صدر أمس الأول تمت الدعوة إلى تنظيم أول احتفالية بعيد العمال بعد ثورة 25 يناير للتأكيد على المطالب الاجتماعية والعمالية التي لاتزال قيد التنفيذ، على أن ينظم العمال مسيرة تنطلق من ميدان طلعت حرب باتجاه ميدان التحرير لبدء الاحتفالية.
وبدأت الاحتفالية بانشطة محاكمة عمالية لسياسات الخصخصة تلتها كلمات القيادات العمالية والنقابية على مستوى كل القطاعات التي رفعت مطالبها كاملة، وانتهى اليوم بحفل غنائي شارك فيه الشاعر سيد حجاب والفنان علي الحجار وجاء في البيان: إن الشعب المصري نجح في القيام بثورته الشعبية الباسلة التي أطاحت بالنظام السابق وسياساته التي أفقرت الشعب، وبددت العديد من ثرواته، وهمشت دور مصر الدولي والاقليمي، وهاهو الشعب المصري يخوض معركته من أجل التحول الديموقراطي والاجتماعي.
وأضاف البيان: في الوقت الذي تتسابق فيه القوى الوطنية لتنظيم نفسها في أحزاب ونقابات وجمعيات، يأتي عيد العمال ليقرر شعب مصر وفى القلب منه العمال الاحتفال به في ميدان التحرير تأكيدا لثورته التي رفعت شعار: «كرامة....حرية...عدالة اجتماعية».
لقد تمكن الشعب المصري بعد الإطاحة بالنظام السابق، وفقا للبيان، من الحصول على قدر كبير من حريته، ومازال يناضل من اجل استعادتها كاملة، ويخوض معركته أيضا من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية باعتبارهما مرتكزين رئيسيين للتحول الاجتماعي المنشود.
وفى بيان آخر ممهور بشعارات من قبيل «حزب العمال طالع طالع، من العمال والمصانع» و«أول مايو..عيد كل الكادحين» و«معا من أجل العدالة الاجتماعية» و«عاش كفاح الطبقة العاملة» رصد حزب العمال المصري «تحت التأسيس» مجموعة من المطالب الاجتماعية والعمالية.
تضمنت مطالب حزب العمال المصري ـ وفقا للبيان ـ تحديد حد أدنى للأجور لا يقل عن 1500 جنيه شهريا مع ربطه بمستوى الأسعار، وحد أقصى لا يزيد على 15 ضعف الحد الأدنى، والتأكيد على أحقية الطبقة العاملة في تكوين تنظيمات نقابية مستقلة، وتثبيت العمال المؤقتين وعودة المفصولين، وصرف إعانة بطالة للمتعطلين.
كما تضمنت المطالب إلغاء قانون تجريم الاحتجاجات، وعودة الشركات التي تمت خصخصتها وتشغيل الشركات المتوقفة، وتأميم الشركات الاحتكارية، وتوفير العلاج والتعليم المجاني لغير القادرين من العمال والفلاحين.
فى الوقت نفسه، أكد بيان مشترك صادر عن الاشتراكيين الثوريين وحزب العمال الديمقراطي ونقابة العاملين بمستشفى منشية البكري والنقابة العامة لعمال هيئة النقل العام واللجان الشعبية للدفاع عن الثورة ومركز الدراسات الاشتراكية إن إسقاط الديكتاتورية والقوانين الاستثنائية وإقامة نظام ديموقراطي لا يكتمل دون النضال ضد جملة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام السابق. وأوضح البيان، أن العدالة الاجتماعية التي يناضل من أجلها عمال مصر تعني استعادة أموال المصريين المنهوبة وإحداث تغييرات جذرية فيما يخص السياسات الاقتصادية والتوزيع العادل للثورة، والإطاحة بمجالس إدارة الشركات والهيئات الفاسدين واستعادة الشركات التي تمت خصخصتها وبيعها بأبخس الأسعار لصالح حفنة رجال الأعمال.
كما أشار البيان الى ضرورة تأميم الشركات الاحتكارية التي يمتلكها رموز النظام السابق ووضعها تحت رقابة عمالية وشعبية، ومحاكمة قيادات اتحاد العمال على فسادهم واستعادة العمال لأموال الاتحاد ومقراته.
وفى إطار احتفالية «العمال»، نظمت الجبهة الحرة للتغيير السلمي بالتنسيق مع حركة الشباب من أجل العدالة والحرية، جلسة بميدان التحرير لمحاكمة محمود محيي الدين وزير الاستثمار السابق وبعض القيادات الفاسدة.
تتكون هيئة المحكمة من المستشار أشرف البارودي ود.أحمد سيد النجار وعصام الإسلامبولي، وهيئة الادعاء المكونة من إيهاب الخولي ومحمد الدماطي مقرر لجنة الحريات.
يأتي ذلك في الوقت الذي أرجأ فيه حزب «العدل» تحت التأسيس، ميعاد المؤتمر التأسيسي الذي كان من المقرر عقده امس إلى 6 مايو للاحتفال بعيد العمال في الميدان، فيما دعا الحزب المصري الاجتماعي الديموقراطي أعضاءه للتحرك من مقر الحزب بوسط القاهرة إلى ميدان التحرير لدعم المطالب الاجتماعية للطبقة العاملة المصرية.