بيروت ـ رويترز: سبعة أسابيع من القمع الدامي مرت على الاحتجاجات في سورية.
وقد تصاعدت الانتقادات الدولية وشددت الولايات المتحدة العقوبات التي تفرضها على سورية كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات من جانبه.
لكن الرئيس السوري بشار الأسد يكافح للحفاظ على حكم عائلته التي تولت السلطة قبل 40 عاما ولن يجعل الضغوط الخارجية تصرفه عن قمع المتظاهرين الذين يطالبون بالحرية مثلما فعل غيرهم في أنحاء أخرى من العالم العربي.
وقال مرهف جويجاتي أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن ان للعقوبات الأميركية والأوروبية تأثيرا نفسيا أكثر من أن يكون لها تأثير ملموس.
وأضاف ان كبار المسؤولين السوريين الذين جمدت أموالهم بموجب العقوبات الأميركية الجديدة لا يملكون أصلا أموالا في الولايات المتحدة، كما أن الاتحاد الأوروبي الذي يفكر في فرض حظر أسلحة على دمشق لا يبيع أسلحة لسورية، وقال ان حظر الطيران ليس له تأثير كبير. وذكر جويجاتي ان العقوبات لن تنجح وحدها في ردع المسؤولين السوريين عن استخدام القوة ضد المحتجين لأنهم يشعرون بأن استمرار النظام يواجه خطرا. وأضاف انه يتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بذل جهد أكبر إذا أرادا كبح النظام.
وبعد فشل تحرك من جانب الأمم المتحدة اقترح جويجاتي المزيد من الاجراءات مثل التجميد الكامل لأموال الأسد وحلفائه وحظر سفر المسؤولين السوريين وسحب السفراء وخفض التمثيل الديبلوماسي. وأضاف أنه يجب حرمان سورية من السعي للحصول على مقعد في مفوضية حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة.
من جهته، قال جوشوا لانديس الأستاذ المساعد في دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما «ستؤمن سورية على كلام الأتراك لكن الأسد لن يبدأ في إصلاحات تشبه تلك التي أدخلها اردوغان في تركيا دون أن ينهي نظامه». وعلى الرغم من نشر دبابات في مدينة درعا وفي مناطق احتجاج أخرى مضطربة فإنه وجد دولا مثل روسيا والصين ولبنان مازالت مستعدة لحماية سورية من صدور بيان من مجلس الأمن الدولي يندد بما يحدث هناك ناهيك عن فرض عقوبات.
وقال اندرو تابلر وهو زميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «سيكون مثيرا أن نرى ما إذا كانت مقاومة روسيا والصين ولبنان ستتلاشى أمام تزايد أعداد القتلى، وقد تشمل إجراءات أخرى مثول الأسد وعائلته أمام المحكمة الجنائية الدولية». وحث نائبان أميركيان كبيران الولايات المتحدة على زيادة العقوبات التي تفرضها من جانب واحد على سورية والتي بدأت عام 2004 لأسباب متعددة من بينها دعم سورية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني. لكن يبدو انه من غير المرجح أن تؤثر الاجراءات الجديدة على الأسد والمقربين منه خاصة في الأزمة الحالية. وقال إلياس مهنى وهو أستاذ في شؤون الشرق الأوسط بجامعة هارفارد إن الضغط على الحكومة السورية بعد اغتيال (رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق) الحريري كان أكبر بكثير مما هو حاليا لكن الأسد استطاع الصمود في وجهه. ويبدو ان لبنان الذي يشغل حاليا المقعد العربي في مجلس الأمن الدولي في وضع لا يمكنه من انتقاد سورية حتى إذا أرادت جامعة الدول العربية انتقاد الاجراءات السورية القمعية مثلما فعلت مع دول أخرى أعضاء بها. وقال جويجاتي ان الجامعة العربية لم تنتقد سورية لأن معظم الدول الأعضاء فيها هي نفسها أنظمة حكم مطلق. واختلف تعامل الزعماء العرب مع ليبيا لأن معظمهم لا يحترمون القذافي وليست لهم مصالح في ليبيا. ويختلف الموقع الجغرافي لليبيا عن سورية التي تقع في قلب العالم العربي وبجوار العديد من النقاط المضطربة في الشرق الأوسط. وقد يكون لانعدام الاستقرار وانهيار حكم حزب البعث الممتد في سورية منذ 48 عاما عواقب يمتد صداها على نطاق واسع. ووصف لانديس سورية بأنها دولة كبيرة للغاية ولا يمكن تحمل أن تفشل وقال «إذا نجحت الثورة فإن مؤسسات الدولة السورية قد تنهار مثلما حدث في كل من لبنان والعراق».