Note: English translation is not 100% accurate
حكومته في أرجوحة الانتظار.. ولا أهمية للوقت بل للاستقرار.. و لا مصالح شخصية يضغطون عبرها خارج المصلحة اللبنانية
أوساط ميقاتي لـ «الأنباء»: علاقته مع سورية طبيعية ومع الكويت طيبة
8 مايو 2011
المصدر : الأنباء

لا لائحة متكاملة قبل التوافق على الأسماء والحقائب تجنباً للاعتذاربيروت ـ عدنان الراشد وعمر حبنجر
دخل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية شهره الرابع، ومع ذلك مازالت عملية التأليف تراوح مكانها لاعتبارات محلية واقليمية ودولية.
محليا، الاعتبار الأول كان ولايزال لدى الأكثرية التي سمت ميقاتي لرئاسة الحكومة للحقائب الوزارية التي انفتحت الشهوات عليها من كل حدب وصوب الى جانب الخلاف على الأسماء والأحجام والأوزان، ويتقدم مسرح الصراع هنا العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير الذي يتعامل مع هذه المرحلة الحكومية كمنصة للانطلاق باتجاه وضع اليد على رئاسة الجمهورية وعلى أساس انه سيد المرحلة بحكم الأكثرية النيابية المسيحية التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية السابقة، وقد حظي العماد ميشال عون بدعم حلفائه في الأكثرية الجديدة وعلى رأسهم حزب الله لموقفه هذا اضافة الى ارتباطاته الاقليمية.
الرئيس سليمان ومعادلة التوافق
وبالمقابل، كان الاعتبار لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للتوافق في السياسة كما في التشكيلة الحكومية، وقد زادت مقاطعة قوى 14 آذار للحكومة من اصراره على تجنب تشكيلة حكومية من لون واحد، اي من لون الأكثرية الجديدة التي هي 8 آذار من خلال الحرص على صيغة وسطية متوازنة نسبيا، يقتضي لقيامها وجود وزراء له ولرئيس الحكومة المكلف، وأيضا لرئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، يسهمون في التخفيف من «فقاعة» لون الحكومة المطروحة.
ومن هنا كان تمسكه بوزارتي الداخلية والدفاع، الوزارتين الأمنيتين اللتين لم تخرجان من كنفه في الحكومتين السابقتين وسط اجماع نيابي وسياسي لم يخرج عنه العماد عون في ذلك الوقت، لكن زمن الأول تحوّل، كما قال عون في احد تصريحاته، مبررا رفضه المشاركة في الحكومة، ما لم تعط وزارة الداخلية لعضو من كتلته.
«الداخلية» اليوم للانتخابات غدا
ويبرر عون هذا الرفض بنفي حق رئيس الجمهورية بأن يكون له وزراء في الحكومة على اساس انه ليست لديه كتلة نيابية، بينما ليس في الدستور نص يمنع على الرئيس ذلك، ولو انه لم ينص في ذات الوقت على هذا، في حين ان حقيقة الأمر ان اصرار عون على وزارة الداخلية خصوصا، مردود الى اعتبارات تتصل بالانتخابات النيابية المقبلة عام 2013، وبإعادة النظر في مرسوم المجنسين في مرحلة وزير الداخلية بشارة مرهج، ورئاسة الياس الهراوي، اضافة الى رغبته الجامحة في فكفكة جهاز المعلومات في قوى الأمن الداخلي على خلفية دور هذا الجهاز في كشف شبكات العملاء لإسرائيل.
ميقاتي في مرمى السهام
أما الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، الذي أصبح في مرمى سهام من سمّوه لتشكيل الحكومة، وهو الخارج من صف الوسطية القريبة من 14 آذار، حلفائه الانتخابيين في طرابلس، وجد نفسه للتو محاصرا بشروط الفريق الذي سمّاه، معطوفة على مقاطعة حلفاء الأمس، الذين اعتمدوه غطاء لانقلاب حزب الله على حكومة سعد الحريري.
وسرعان ما اكتشف ميقاتي ان مهمته ليست نزهة، فمماشاة الحلفاء في شروطهم الآيلة الى فك الارتباط بالمحكمة الدولية وبتأييد سلاح حزب الله ستقوده الى الاصطدام بالمجتمع الدولي، الذي لم يتردد في تحذيره علنا، وأصر هذا المجتمع عليه بضرورة تضمينه بيانه الوزاري ما يؤكد التزامه بالقرارات الدولية التي تتناول المحكمة وغير المحكمة وبالذات القرار 1559 ومن بعد القرار 1701 الذي يضمن الاستقرار الذي تعيشه الساحة الجنوبية، من خلال سلطة الدولة منذ حرب يوليو 2006.
يضاف الى ذلك الموقف الإسلامي المتمثل بثوابت «دار الفتوى» التي تؤكد على المبادئ المشار اليها، وقد كانت مشاركته في اجتماع دار الفتوى الشهير، موضع استغراب من وجهوا له الدعوة من الحلفاء السابقين الذين راهنوا على عدم حضوره، كي لا يخسر حلفاءه الجدد، ومحل استهجان هؤلاء الحلفاء الجدد كونه مطالبا بتأييد ثوابت مطعون بها من جانبهم.
ميقاتي والثوابت الإسلامية
في ذلك الاجتماع الكبير في دار الفتوى اقترح نواب مسلمون سُنة من 8 آذار مناقشة «الثوابت» بندا بندا لأن فيها ما لا يوافق عليه هذا الفريق ومعه الرئيس المكلف، وكانت المفاجأة اعلان الرئيس ميقاتي للحاضرين موافقته على الثوابت بكل بنودها دون استثناء، الأمر الذي فاجأ الطرفين وخصوصا طرف 14 آذار، ما جعل الرئيس فؤاد السنيورة يتوجه اليه بالشكر على هذا الموقف.
ومذاك بدأت الريبة بمواقف ميقاتي من جانب حلفائه الجدد، خصوصا بعدما اتبع موقفه هذا بإعلان التمسك باتفاق الطائف الذي يشكل حجر الزاوية في الدستور اللبناني وفي ثوابت دار الفتوى التي تلحظ المناصفة الإسلامية – المسيحية، والعيش المشترك بين جميع مكونات المجتمع السياسي في لبنان، وكذلك التمسك بمقررات الشرعية الدولية وفي مقدمتها المحكمة الخاصة بلبنان.
ميقاتي الطرابلسي
مشكلة الأكثرية الجديدة انها لم تستطع قراءة ميقاتي جيدا، فقد تجاهلت منبته الطرابلسي الإسلامي المحافظ، وتصورت ان بوسعه ان يتجاوز واقعه، في حين انه، وهو السياسي المحنك وصاحب التجارب، لم يكن في وارد هذا، وكما يراهن الآخرون على انتخابات 2013، من خلال إصرارهم على تسلم وزارة الداخلية، فإن هذه الانتخابات كانت مأخوذة باعتباره هو الآخر، على الدوام، وهكذا وجد نفسه مع الرئيس ميشال سليمان في خندق واحد بوجه ضغوطات وشروط وتطاولات فريق الثامن من آذار.
عدم التنازل في موضوع الحقائب والأسماء، أو الالتزامات المسبقة في بيان وزاري يتضمن بنودا خلافية، جعل الحلفاء المحليين والإقليميين يضعون العصي في دواليب عربة التأليف، اضافة الى الحملات السياسية والإعلامية، والتي ركزت على الادعاء، بأن ثمة من هدده بمصالحه المالية والاستثمارية ولهذا أمسك عن الالتزام بشروطهم.
هنا تقول أوساط ميقاتي لـ «الأنباء» ان هدف القائلين بخوفه على مصالحه هو الحط من قناعاته الوطنية والميثاقية التي املت عليه رفض ما يرفض، واضافت هذه الاوساط ان ميقاتي لا يرى مصالح له خارج المصلحة اللبنانية او بعيدا عن مصلحة لبنان خصوصا ان مصالحه في لبنان اكبر منها في اي مكان.
لا مشكلة مع الوقت
لكن اين مصلحة لبنان في استمرار هذه المراوحة في تشكيل الحكومة وقد دخلت عملية التكليف شهرها الرابع؟
على ذلك تجيب الاوساط بالقول: المهم استقرار البلد لقد مضى مائة يوم على التكليف وقد يمضي مثلها بعد، المهم هو الاستقرار فالاستقرار قائم ولا مشكلة مع الوقت المهم التوصل الى حكومة متوازنة.
بيد ان هناك من يأخذ على الرئيس ميقاتي عدم تقديمه اي لائحة حكومية متكاملة للرئيس ميشال سليمان للنقاش حولها، واكتفاءه بعرض اسم او اكثر؟
اوساط ميقاتي رأت في مثل هذا المأخذ ما يعكس نوايا معينة، نوايا من يريدون الإيقاع بين بعبدا وفردان، لأن الرئيس ميقاتي يتجنب تقديم لائحة متكاملة للرئيس بحسب الدستور قبل ان تتكامل لديه معطيات مثل هذه اللائحة وإلا فماذا لو فعل كما يطالب المطالبون ليفاجأ برفض رئيس الجمهورية احد الاسماء او الحقائب؟ في هذه الحالة تقول الاوساط ان رئيس الحكومة المكلف لن يتردد في الاعتذار الذي يتمناه منه الكثيرون في الوقت الحاضر.
المعطيات الإقليمية
تلعب الأوضاع الإقليمية دورا مباشرا في إعاقة تشكيل الحكومة اللبنانية وتحديدا الدور السوري وهنا ثمة وجهتا نظر الأولى تقول ان سورية تحجم الآن عن التدخل حتى لا توسم بالوقوف وراء حكومة قد تحمل ملامح حزب الله كون دمشق تتجنب التصعيد بوجه الاعتدال العربي، ووجهة نظر اخرى تقول ان الانشغال السوري بأوضاعه الداخلية يقف وراء الارباك الحكومي القائم في لبنان.
ومن هنا يأتي اعتقاد البعض بأن تشكيل الحكومة في لبنان رهن انقشاع الأجواء الاقليمية والسورية تحديدا.
اوساط الرئيس ميقاتي وردا على سؤال لـ «الأنباء» قالت ان علاقته بسورية طبيعية وعادية واستطرادا بالسؤال عن علاقاته بدول الخليج قالت الأوساط: لديه علاقة طيبة مع سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد كما مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح.
وتوقفت الأوساط أمام علاقة ميقاتي بتركيا خاصة ان الاتراك اعترضوا بداية على قبوله التكليف بتشكيل الحكومة معتبرين ذلك من قبيل المغامرة، اما الآن فإنهم يحثونه على استعجال تشكيل الحكومة، وقالت الأوساط ان الرئيس المكلف على علاقة جيدة مع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وكذلك مع وزير الخارجية احمد داود اوغلو.
حكاية الجمل والجمال
وبالسؤال عن صحة ما يقال من انه لا يتردد في ان يعد اي راغب في مقعد وزاري حتى قارب عدد الموعودين المائة، ترد الأوساط المقربة من الرئيس المكلف بحكاية الجمل والجمال، حيث يروى ان جمالا ضاق ذرعا بكثرة الأحمال التي وضعت على عاتق جمله، ولا من احد يدرك ان لهذا الجمل طاقة محددة، حتى جاء أحدهم بجرن كبه وطلب من صاحب الجمل ان يحمله لجمله فأخذ منه بدون تردد ووضعه فوق بقية الامتعة على ظهر الجمل فسأله احدهم مستغربا كيف سيستطيع الجمل الوقوف بعد الآن، فأجابه الجمال: ومن قال لك انه سيقف بكل هذه الحمولة؟
وسئلت الأوساط عما اذا كان من لقاء قريب للرئيس ميقاتي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فأجابت: لقد التقيا منذ شهر تقريبا.