Note: English translation is not 100% accurate
قصص إنسانية لضحايا موقعة إمبابة.. 6 مسلمين ومسيحيين
12 مايو 2011
المصدر : الأنباء
تقاسموا الموت.. كما تقاسموا الحياة المشتركة.. وحب الوطن. إنهم أكثر من12 شهيدا من المسلمين والمسيحيين بمنطقة إمبابة ممن قدموا حياتهم قربانا لوأد نار الفتنة، والاستمساك بروح الوئام التي ظللتهم لمئات السنين، رصاصات المجرمين لم تفرق بينهم.
إنهم شباب في عمر الورود (العشرينيات) لا ينتمون لأي تنظيمات سياسية أو دينية، لكنهم ماتوا دون أن يرتكبوا اي ذنب، وجاء مقتلهم في محيط كنيسة مار مينا مساء السبت الماضي، ليعيد اللحمة إلى أبناء الوطن الواحد.
أما أهاليهم فينتظرون تقديم قاتليهم إلى محاكمة سريعة، حتى تشفى قلوبهم، وتبرد نارهم، ويكون الجناة عبرة لكل من تسول له نفسه اللعب على أوتار تمزيق النسيج الوطني، أو تهديد روح الأسرة الواحدة.
محمود عبدالعزيز رفعت أحمد.. شاب يبلغ من العمر21 سنة، يعمل في مركز صيانة للسيارات.. كان ينتظر زفافه بعد12 أسبوعا، وتحديدا في شهر أغسطس المقبل.. خلف وراءه أحزانا أخرى خاصة أن والده توفي قبل ثلاثة شهور فقط.
رامي رضيان ملاك بشاي شاب عمره 25 سنة، ويعمل سائقا على سيارة لجمع الخردة مع صديقه المسلم أحمد. يقول والده: طول عمري عايش مع جيراني المسلمين زي الفل، وما فيش حاجة اسمها مسلم ومسيحي، 33 سنة، ولم تحدث أي مشكلة.
إبراهيم سمير سعد الله ابن عم رامي يروي ما حدث فيقول: كنا قاعدين في المحل ومرت عليّ سيدة مسيحية وقالت لي إن هناك من يتجمعون عند الكنيسة، خرجت مسرعا لاستطلاع الأمر.. رامي كان بداخل الكنيسة في الدور السابع من عمارتها، وكان يرمي حجارة على المتجمعين خارجها. تعرض لطلقة مفاجئة أصابته في دماغه، فتوجهنا به إلى المستشفى المركزي حيث كان ميتا، ومنه توجهنا إلى مشرحة زينهم.
باسم محمد كامل.. شاب يقول أصدقاؤه إنه خفيف الدم.. عمره (19) سنة.. ولا يمر يوم دون أن يسلم على نصف سكان شارعه (عزيز راغب من شارع الأقصر) يعمل بمحل أبيه بشارع كمال حمزة.. تردد بين البيت والمحل مساء يوم السبت أكثر من مرة كما يقول أبوه المتقاعد بالقوات المسلحة.
يروي لتحقيقات الأهرام ما حدث فيقول: وقف باسم يتفرج على ما يحدث من زحام عند الكنيسة لكنه فوجئ برصاصة تصيب صديقه محمد حسنين فسارع إليه لكن رصاصة غادرة أصابته في دماغه الذي تفتت.
أبانوب كرم عبد السيد (19 سنة).. تخرج لتوه في معهد السليزيان دون بوسكو الإيطالي بروض الفرج. كان راجعا من المعهد ـ فيما يرويه أخوه مايكل الذي يعمل في الرخام ـ ويضيف: لدى عودته رأى تجمعا حول الكنيسة، فاتصل بوالدته يطلب منها عدم الخروج لأن هناك قلقا بالمنطقة.
تتابع الوالدة: سألني عن مايكل فقلت له إنه في الخارج، فقال إنه سيتصل عليه، ويأتي معه.. لكنه لم يأت، وقال شقيقه: لقد تعرض مايكل لإطلاق النار عليه خارج أبواب الكنيسة، فحملناه إلى داخلها لكنه كان ميتا فوضعناه على توك توك سريعا إلى مستشفى الموظفين، ومنه إلى مشرحة زينهم.
محمد أسامة رمضان عباس.. شاب هو وحيد والديه.. أبوه مبيض محارة، ووالدته ربة منزل.. أناس بسطاء يعيشون في شارع محمد السوهاجي المتفرع من شارع الأقصر.. على بعد خطوات من كنيسة مار مينا. عمره (12 سنة). له أختان: مروة وسمر.
يقول والده: محمد كان عصاي التي أتوكأ عليها، وذراعي اليمنى في الحياة. كان يعمل معي مبيض محارة. ويوم الأحداث توجهت مع جار لي مريض كي يتلقى العلاج بمستشفى قصر العيني، ولدى عودتنا قابلت محمد بالشارع، وهو عائد لتوه من العمل، قلت له: هيا للغداء. قال: سأقف شوية.. كانت هناك دربكة بالشارع.. وقف ليتفرج. بعد قليل حدث إطلاق نار.. فوجئت بزملائه يحملونه إلى المنزل، وقد أصيب برصاصة في قلبه.
مدحت مجدي فرج الله عطية 24 سنة كبير اخوته.. يقول والده مجدي فرج الله عطية إنه انتهى لتوه من أداء الخدمة العسكرية، ويساعدني في العمل (أعمال حرة)، وهو كبير اخوته.
روماني أخوه يقول إنه مات أمام بابا الكنيسة في الأحداث بثلاث رصاصات.. مش عارفين نحمل المسؤولية لمين.. مدحت ليس له في المشكلات.. يحب الذهاب للكنيسة.. كان يقرأ الانجيل بانتظام، فقد كان حاصلا على الدبلوم، وخلص خدمته العسكرية.
تقول والدته: أي حاجة في الدنيا لا تعوض أظفار ابني. وتروي: يوم السبت اصطحبت أخته كريستين لتأخذ الدرس بتاعها. لدى عودتي وجدت أباه وأخاه روماني يبحثان عنه. قالوا إنه مصاب داخل الكنيسة. ذهبت إليها.. رفض الضابط دخولنا، وبعدما ألح عليه والده وأخوه سمح لهما بالدخول.. يا لحرقة قلبي.. وجدناه ميتا.
أما سيمون زاهر، وهو محام وقريب للعائلة، فيقول: لابد أن نعترف بأن هناك احتقانا طائفيا، ولماذا كل المشكلات الطائفية من سيدات.. نريد تحقيقات نزيهة فيما حدث، وملاحقة الجناة أينما كانوا.. وأيا كانوا.