- كلينتون: قمع التظاهرات في سورية إشارة على «ضعف واضح»
عواصم ـ وكالات: مع تجدد الدعوات التي اطلقها منظمو الاحتجاجات في سورية إلى التظاهر اليوم تحت شعار «جمعة النصرة لحرائر سورية»«تضامنا مع النساء السوريات المعتقلات، وسعت السلطات السورية حملة الاعتقالات التي طالت مجموعة من الناشطين الحقوقيين، فقد ذكر رئيس المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي وحرية التعبير المحامي خليل معتوق لوكالة «فرانس برس» أمس ان قوات الأمن اعتقلت الناشط الحقوقي نجاتي طيارة.
وذكر المحامي معتوق «ان قوات الأمن ألقت القبض على الناشط الحقوقي نجاتي طيارة في شارع خالد بن الوليد في مدينة حمص»، وأشار معتوق إلى ان «طيارة اقتيد إلى جهة مجهولة».
كما ذكر المرصد ان الأجهزة الأمنية السورية شنت حملة اعتقالات واسعة اليومين الماضيين طالت رئيس مجلس بلدية بانياس ومعارضين ونشطاء في عدة مدن سورية أخرى.
وأشار المرصد في بيان إلى ان قوات الأمن اعتقلت في «مدينة بانياس رئيس مجلس البلدية عدنان الشغري والمحامي جلال كندو».
كما اعتقلت «في دمشق الناشط بسام حلاوة من مقهى في حي باب توما وفي مدينة دوما (ريف دمشق) واعتقلت الناشط حسان منعم وفي دير الزور اعتقلت عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الديموقراطي السوري المعارض البارز فوزي الحمادة».
وأشار المرصد إلى اعتقال د.عدلان العدلان والصيدلي حميد العدلان في حمص أيضا بالإضافة الى المدون والصحافي جهاد جمال (المعروف باسم ميلان) في حلب ومؤيد بسيم الحنيني في كفرنبل بريف ادلب.
كما أورد اعتقال العشرات في اللاذقية وجبلة وريف دمشق وقريتي البيضا والقرير المجاورتين لمدينة بانياس.
وذكر المرصد «ان الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت خلال الأسابيع الماضية آلاف النشطاء في إطار حملته لقمع وإنهاء التظاهرات التي انطلقت في سورية منذ 15 مارس 2011».
وأدان المرصد «بشدة» استمرار السلطات الأمنية السورية في «ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ».
من جهته افاد عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان المعضمية بريف دمشق «المدينة التي تحاصرها الدبابات، شهدت حملة اعتقالات واسعة طالت عائلات بأكملها».
ونقل قربي عن شهود عيان «ان المئات تم اعتقالهم» مشيرا الى ان بحوزته «لائحة باسم نحو 300 معتقلا طالت معارضين وموالين».
وأشار رئيس المنظمة الى ان «السلطات اضطرت لاستخدام المدارس الموجودة في المدينة لايواء المعتقلين كما احكمت السيطرة على الجوامع التي حولتها الى مراكز لتجمع عناصر الجيش».
واضاف قربي «ان حظر التجول فرض في المدينة التي تعاني من انقطاع في التيار الكهربائي والاتصالات احيانا».
كما اشار الى «ان قطنا» بريف دمشق «محاصرة منذ الثلاثاء بناقلات الجنود التي امتدت على الطريق العام تمهيدا لشن حملات اعتقالات» لافتا الى اعتقال «نجل القيادي جورج صبرا» الذي افرج عنه امس الأول.
وفي ريف درعا جنوب البلاد، اشار قربي الى «انتشار الدبابات على الطريق المؤدية الى الشيخ مسكين).
واوضح القربي ان احداث بلدة الحارة غرب منطقة درعا التي ادت الى مقتل 13 شخصا بينهم طفل في سن الثامنة قتلوا برصاص قناصة «كانوا متمركزين على عدة مناطق منها خزان المياه الغربي والجنوبي وعلى جامع خولة بنت الازور».
كما كشف عن المنازل «التي تعرضت للقصف امس» واورد اسماء سكانها.
واضاف القربي ان قوات الامن لاتزال تجري عمليات تفتيش في بلدتي جاسم وانخل.
وفي حمص ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن دبابات وأسلحة ثقيلة ضربت على الأقل ثلاث ضواح في مدينة حمص المحاصرة، ثالث اكبر المدن السورية، والتي تعد مسرحا لأكبر المظاهرات المعارضة للحكومة السورية طوال سبعة أسابيع من الثورة الشعبية.
ونقلت الصحيفة عن أحد سكان المدينة قوله إنه وقعت انفجارات مدوية وجرى إطلاق النار طوال الليل وحتى صباح أمس، مضيفا أن المنطقة محاصرة بالكامل ويتم قصف المدنيين، في حين أكد ناشطون مقتل شخص واحد على الأقل بنيران القناصة، بينما كان يغادر منزله في منطقة باب عمرو، غير انه لم تؤكد تقارير مستقلة هذا الحادث.
كما نقلت عن عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية أن ما يقرب من 750 شخصا قتلوا واعتقل آلاف آخرون منذ اندلاع الثورة الشعبية في سورية منذ ما يقرب من شهرين.
من جهة أخرى، نقلت قناة بي بي سي عن نشطاء سوريين قولهم إن آلاف الطلاب السوريين شاركوا في مظاهرة في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وأفادت الانباء بأن قوات الامن استخدمت العصي لتفريق المحتجين.
وقال شهود عيان إن الطلاب، الذين احتشدوا في المساء في سكن الطلاب بجامعة حلب، طالبوا بإنهاء الحصار العسكري على مدن درعا وبانياس وحمص.
على صعيد المواقف الدولية، اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس خلال زيارتها الى غرونلاند ان قمع التظاهرات في سورية «اشارة على ضعف واضح» وليس على قوة. وقالت ان أميركا وحلفاءها يتطلعون لسبل «زيادة الضغط» على سورية منتقدة «انتهاكات حقوق الانسان» في سورية وتقول إن عزلة الأسد تتزايد
بدورها دعت الصين سورية أمس إلى الحفاظ على الاستقرار وتفادي سفك الدماء ورفضت تدخل القوات الخارجية في شؤون سورية الداخلية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الناطقة باسم وزارة الخارجية جيانغ يو قولها إن «سورية بلد مهم في الشرق الأوسط ونتوقع منها الحفاظ على الاستقرار ونحث الأطراف المعنية على تسوية الخلافات عن طريق الحوار السياسي وتفادي إراقة الدماء».
وأضافت «نظن أن على القوات الخارجية ألا تتدخل في شؤون سورية الداخلية لتفادي تعقيد الوضع».
وفي الموقف الروسي، رفض وزير الخارجية سيرغي لافروف مقارنة الوضع في سورية بمثيله في ليبيا واتهم خصوم النظام السوري باللجوء الى العنف.
وقال لافروف في حديث نشرته صحيفة (موسكوفسكيه نوفوستي) «ان خصوم النظام السوري يراهنون على إعادة التجربة الليبية من خلال المطالبة بتغيير النظام معتبرين ان الناتو سيكون جاهزا للتحرك وان مجلس الامن سيكون على قناعة بضرورة ادانة النظام في سورية».
واضاف «يجب ادانة كل من يستخدم القوة ضد المدنيين مهما كان مصدرها» داعيا الى عدم «استنساخ التجربة الليبية في الدول الاخرى».
واكد ان «روسيا أظهرت موقفا بناء حيال الوضع في ليبيا والان يجري سوء استغلال لهذا الموقف» محذرا من ان بلاده ستنظر من الان فصاعدا عبر المظهر (تلسكوب) لأي اقتراحات تمر عبر مجلس الامن الدولي للتدخل في النزاعات الداخلية.