عواصم ـ وكالات: تجددت المظاهرات في معظم المدن السورية فيما سماه نشطاء جمعة «حرائر سورية»، تضامنا مع النساء اللاتي جرى اعتقالهن منذ بداية الأحداث تزامنا مع الإعلان عن أن الرئيس بشار الأسد أصدر أمرا حاسما بعدم اطلاق النار على المتظاهرين.
وخرج آلاف السوريين بعد انتهاء صلاة الجمعة انطلاقا من مدن عامودا والرقة والقامشلي والبوكمال مرورا بقرية منبج في ريف حلب وعدد من أحيائها. كما خرج آلاف المتظاهرين في معرة النعمان وكفر نبل واللاذقية وحماة وعدد من قرى درعا كداعل وانخل وجاسم والطيبة اضافة الى حمص التي سقط فيها قتيلان برصاص قوات الامن خلال تفريق تظاهرة، كما أعلن نشطاء في المدينة.
وقال ناشط طلب عدم كشف هويته لـ «رويترز»: «سقط قتيل في حمص حين اطلقت قوات الامن النار لتفريق احدى التظاهرات».
واوضح المصدر ان «القتيل يدعى فؤاد رجب وعمره 40 عاما، وقد اصيب برصاصة في الرأس».
كما اشار هذا الناشط الى «مقتل متظاهر اخر باطلاق نار في حمص» دون ان يكشف عن هويته، كما شهدت مدن الرستن وتلبيسة والحولة مظاهرات مماثلة.
وفي حماة نقلت «رويترز» عن شاهد ان الاف المواطنين تدفقوا للمشاركة في مظاهرة مطالبة بالديموقراطية امس الجمعة.
وقال «انا اتحرك وسط حشد كبير». كما تحدثت شخصية كردية معارضة عن احتجاجات ضخمة في المنطقة الكردية بشرق سورية.
وقال شاهدان آخران ان مظاهرات محدودة حدثت في حي برزة ومساكن الزاهرة في دمشق وضاحية سقبا وداريا حيث ردد المتظاهرون هتاف «نريد تغيير النظام»، وجرى اعتقال العديد منهم.
كما ذكر ناشط حقوقي امس ان قوات الامن اطلقت اعيرة نارية في الهواء لتفريق الاف المتظاهرين الذين تجمعوا في درعا.
وافاد الناشط الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس بان «قوات الامن اطلقت النار من اسلحتها الرشاشة في الهواء لتفرق آلاف الاشخاص الذين تجمعوا بعد صلاة الجمعة للتظاهر» في مدينتي جاسم وانخل وغيرهما في قرى المدينة.
وكانت المظاهرات انطلقت من منطقة الشرقية في القامشلي وعامودا والدرباسية وامتدت لاحقا الى منبج في ريف حلب وحي صلاح الدين، كما خرج آلاف المتظاهرين في ادلب وقراها منادين بالحرية وفك الحصار عن درعا وبانياس وحمص.
وبالتزامن، تظاهر عشرات من الطلبة والمواطنين السوريين أمام قنصلية بلادهم في اسطنبول الليلة قبل الماضية احتجاجا على سياسة الحكومة السورية ضد المناهضين لنظام حكم الرئيس بشار الأسد.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب الرئيس السوري بالاستجابة لمطالب الشعب والتوقف عن إطلاق النار على المتظاهرين قائلين «إن إطلاق النار علي الشعب يشكل أكبر خيانة».
وانصرف المتظاهرون من أمام القنصلية بعد عدة ساعات استجابة لطلب قوات الأمن التركية.
وكان الكاتب والناشر المعارض لؤي حسين قال لوكالة «فرانس برس» ان الرئيس السوري بشار الأسد اصدر أوامر «حاسمة وجازمة» بعدم اطلاق النار على المتظاهرين وذكر حسين ان بثينة شعبان المستشارة السياسة والاعلامية للرئيس السوري «اخبرتني خلال لقاء جمعنا ان الرئيس السوري اصدر اوامر حاسمة وجازمة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين»، ونقل حسين عن شعبان «ان مطلقي النار سيحاسبون على فعلتهم».
وقالت مستشارة الاسد لحسين ان «الرئيس كان قد اصدر قرارا بهذا الشأن منذ 6 أسابيع إلا انه من المهم التذكير بهذا القرار من جديد بحيث يكون من اطلق النار مخطئا ويجب محاسبته لتجاوزه هذا القرار». واشار الكاتب المعارض الى ان اللقاء الذي جمعه مع المستشارة السياسية تناول «سبل الانتقال من الحل الامني الى الحل السياسي والمحاور التي طرحت تصب في امن الشارع وانهاء العنف منه».
واضاف المعارض الذي اعتقل في 22 مارس ليومين على خلفية طرح بيان للتوقيع عبر الانترنت تضامنا مع أهالي درعا وجميع السوريين في الحق بالتظاهر السلمي وحرية التعبير ان «الاوان مازال متاحا للانتقال من الحل الامني الى السياسي». لكنه اشار الى انه «سيكون من الصعب الوصول الى حل سياسي ان لم تكن هناك معطيات جديدة ميدانيا تحقق شيئا ايجابيا».
واكد ان لقاءه مع المستشارة «ليس حوارا وطنيا بل لقاء لتبادل الاراء» مضيفا ان «اللقاء لم يتطرق الى الامور الاصلاحية نظرا لعدم وجوب الكلام عن ذلك في وجود القمع كما اننا لسنا اطرافا سياسية في الشارع فنحن لا نملك ان نحرك او ان نهدئ الشارع»، وأكد ان «الحوار يجب ان يكون بين السلطة وممثلين عن الشارع».
وأضاف «يجب تأمين الشارع من اجل التظاهر وعدم اعتقال المتظاهرين ليتاح لهم اختيار ممثليهم الذين سيتولون بانفسهم اجراء الحوار مع السلطة لدراسة مطالبهم»، ولفت المعارض السوري الى ان «اللقاء الثاني مرهون بالتغييرات الايجابية في الميدان». ولؤي حسين (مواليد 1960) هو كاتب وناشر يملك دار بترا للنشر التي تعنى بنشر الكتب الفكرية والسياسية العربية والمترجمة، ومعتقل سياسي سابق بين عامي 1984 و1991 على خلفية انتمائه الى حزب العمل الشيوعي.