- باريس: استخدام الدبابات للرد على تطلعات الشعوب للحرية والديموقراطية غير مقبول حتى لو كان الاستقرار ثمناً
عواصم ـ وكالات: ذكر موقع إلكتروني في سورية ان الرئيس بشار الأسد شكل لجنة لحوار المعارضة السورية.
ونقل موقع الاقتصادي السوري الخاص امس عن مصادر وصفها بالـ «خاصة» ان اللجنة تتألف من «نائب الرئيس فاروق الشرع ونائب الرئيس للشؤون الثقافية نجاح العطار والمستشارة الإعلامية لرئيس الجمهورية بثينة شعبان ومعاون نائب الرئيس اللواء محمد ناصيف».
في غضون ذلك، قتل ثلاثة أشخاص وأصيب آخرون بجروح في تلكلخ التابعة لحمص برصاص قوات الأمن بحسب ما اعلن شاهد لوكالة فرانس برس.
وقال الشاهد ان قوات الامن التي حاصرت المدينة منذ الصباح، أطلقت النار من اسلحة آلية أدت الى «قتل ثلاثة اشخاص على الاقل واصيب العديدون بجروح».
وقد تواصل أمس نزوح مئات السوريين معظمهم من النساء والاطفال من تلكلخ نحو منطقة وادي خالد في شمال لبنان هربا من اعمال العنف، وبينهم 5 مصابين بالرصاص، بحسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس ومسؤول محلي، وقد اعلن عن وفاة أحد هؤلاء متأثرا بجروحه.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس سيارة اسعاف سورية في الجانب السوري من المعبر ينزل اشخاص فيها ثلاثة مصابين ويضعونهم ارضا، ثم يغادرون مسرعين بالسيارة. وعلى الاثر، عمد مدنيون الى حمل المصابين وهم امرأتان وشاب، ليعبروا بهم معبر البقيعة سيرا على الاقدام مسافة حوالى خمسين مترا، ثم وضعوهم في سيارات اسعاف لبنانية نقلتهم الى مستشفيات لبنانية في المنطقة.
وكان تم في وقت سابق نقل جريحين آخرين، احدهما الى مستشفى رحال في عكار والآخر الى مستشفى السلام في القبيات.
من جهته افاد رئيس بلدية بلدة المقيبلة السابق محمود خزعل الذي يتولى استقبال النازحين السوريين وتأمين انتقالهم الى حيث يريدون في لبنان، ان اكثر من «500 شخص عبروا، معظمهم من النساء والاطفال، مشيرا ايضا الى وجود معاقين بين النازحين ساعدهم الجيش اللبناني على المرور.
وقال خزعل الذي يعرف غالبية سكان المنطقة ويعرف، بحسب قوله، «عددا كبيرا من سكان تلكلخ، بحكم الجيرة والصداقة والقربى»، انه يعمل مع آخرين على «تأمين وسائل النقل للنازحين توصلهم الى الجهة المقصودة في منازل اقرباء لهم في وادي خالد ومشتى حمود والمقيبلة، او حتى الى طرابلس»، اكبر مدن شمال لبنان.
واوضح ان الموجودين في الجانب اللبناني يسمعون اصوات اطلاق نار كثيف ومتقطع في الجانب السوري، لكنهم لا يعرفون المصدر، وان «القادمين يقولون ان القوى الامنية هي التي تطلق النار وتطوق تلكلخ»، المدينة ذات الغالبية السنية التي بدأت الاضطرابات فيها منذ حوالى اسبوعين. وقال عبد الكريم الدندشي لوكالة فرانس برس، وسط بكاء وصراخ نساء وصلن معه الى الجانب اللبناني، ان «النظام يقتل اهله داخل سورية، ورامي مخلوف يدفع اموالا للشبيحة لكي يقتلوا أهلنا».
ونفى الدندشي ما ذكر عن اعلان «امارة اسلامية» في مدينة تلكلخ السورية، وقال «ليس هناك اسلاميون، نحن علمانيون».
في سياق مواز، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت العشرات من بينهم ناشطون حقوقيون وشاعر.
وقال المرصد ومقره في بريطانيا في بيان أمس إن السلطات السورية اعتقلت أمس الأول في حي برزة بدمشق المحامية والناشطة الحقوقية كاترين التلي كما اعتقلت يوم الأربعاء الماضي الناشط وائل الحمادة زوج المحامية والناشطة الحقوقية رزان زيتونة والشاعر علي درباك البالغ من العمر 76 عاما في مدينة بانياس.
وأضاف المرصد ان السلطات الأمنية اعتقلت يوم أمس الأول أيضا العشرات في داريا وريف دمشق وحمص وعفرين ومناطق أخرى حصل على أسماء 23 منهم و«أحالت يوم الخميس الماضي إلى القضاء بتهمة إثارة الشغب الكاتب عمر ديب والطبيب جلال نوفل ومتظاهرين آخرين».
في المقابل، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السورية ان عدد الذين سلموا انفسهم من المتورطين في أعمال شغب وصل حتى تاريخ الأمس الى 6131 شخصا في مختلف المحافظات تم الافراج عنهم بعد تعهدهم بعدم تكرار اي عمل يسيء الى امن الوطن والمواطن.
واوضح المصدر في تصريح لوكالة الانباء السورية (سانا) ان العديد من المتورطين استمروا في الحضور الى مراكز الشرطة والامن للاستفادة من المهلة التي حددتها وزارة الداخلية لاعفائهم من التبعات القانونية وعدم ملاحقتهم في حال سلموا انفسهم الى السلطات المختصة.
على صعيد ردود الفعل الدولية، قال وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه ان الرئيس السوري بشار الاسد «مسؤول عن قمع اسفر عن مئات القتلى» موضحا ان باريس غضت النظر عن تسلط وطغيان بعض الانظمة لكنها اعادت النظر في ذلك، لان الاستقرار لا يتحقق بالقمع بل بالاصلاح، وهذا ينطبق على دمشق.
واضاف لصحيفة «الحياة» ان استخدام «الدبابات للرد على تطلعات الشعوب الى المزيد من الحرية والديموقراطية غير مقبول، حتى لو كان مبدأ الاستقرار ثمنا لذلك. ادى بنا حرصنا على الاستقرار الى غض النظر عن تسلط وطغيان بعض الانظمة».
وتابع «لذا، نقول الشيء نفسه بالنسبة الى سورية. طبعا نتمنى ان تكون مستقرة، لكننا نعتبر ان الاستقرار الحقيقي ليس بالقمع، بل بالاصلاح.. ان النظام الذي يطلق المدافع ضد شعبه يفقد شرعيته». وردا على سؤال حول العقوبات، اجاب ان «الكثير من شركائنا يعتبرون انه ينبغي ابداء قدر اكبر من الصبر حيال الاسد، وهذا ليس موقف فرنسا، لاننا نعتبره مسؤولا عن قمع ادى الى مئات عدة من القتلى».
واكد جوبيه «نعتبر انه ما لم يغير النظام موقفه، تنبغي معاقبته. لقد عملنا بهذا الاتجاه مع شركائنا في بروكسل، ونعمل مع البريطانيين في الامم المتحدة على قرار يدين القمع في سورية.. ونصطدم بفيتو روسي وصيني».
وتابع «اذا لم يغير النظام السوري خطه السياسي ومضى في تحليل مفاده بأن الحركات التي يواجهها هي مجرد تمرد يحظى بتشجيع من الخارج، فانه يخطئ ويذهب باتجاه الحائط هذا ما نقوله له».