كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن حالة الحداد التي تعيشها إسرائيل منذ زوال حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك حيث اعتبرته صمام الأمان لإسرائيل، فيما لايزال يحتفظ رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلى بنيامين نتنياهو بصوره مع مبارك خلال الزيارات الرسمية التي كان يجريها للقاهرة على صفحته الرسمية بموقع «فيس بوك».
ونشرت صحــيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرا كشـــف للمرة الأولى حالة الحداد التي تعيشها إسرائيل على زوال فتـــرة حكم الرئيس السابق حسني مبـــارك الذي اعتـــبره معظم الإسرائيليين بأنه كان «صهيونيا مخلصا»، لأنه أفضل حليف قدم لبلادهم خدمات جليلة وكان صمام أمان لهم خلال سنوات حكمه الطويلة.
وذكرت الصحيفة أن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو بذلت مجهودات خارقة لمساعدة مبارك في الاحتفاظ بعرشه وعدم الإطاحة به، ولكن استمرار ثورة 25 يناير أجهضت هذه الجهود وأصبحت إسرائيل ومواطنوها يحاولون بصعوبة نسيان مبارك ويحاولون أيضا التأقلم مع الوضع الجديد في مصر الذي أصبح أمرا واقعا بالنسبة لهم بعد نجاح الثورة.
وأشارت الصحـــيفة إلى أن الكثـــير من معــــارضي مبـارك داخــــل وخــارج مصر كانـــوا أيضا يلقبـــونه بـ «الصهيوني» وينـــتقدونه بحـــدة نظـــرا للدعـــم والولاء الذي حـــرص على إظهـــاره لإســرائيل طوال سنين مع العلم بأن هذا اللقب يغضب المصريين وبعض الإسرائيليين لأن المصريين والعرب ينظرون إلى الصهيونية ولقب «صهيوني» باعتبارها جريمة بشعة تلحق العار بصاحبها.
يذكر ان الإعلام الإسرائيلي تناول الجهود التي بذلها مبارك من أجل إسرائيل ابتداء من تجاهله غضب المصريين من ممارسات إسرائيل بالمنطقة، وأقام علاقات سلام رائعة مع حكوماتها المتوالية وعزز التطبيع والتعاون الاقتصادي معها، كما أنه سمح للإسرائيليين بالدخول إلى أي مكان في مصر والاستمتاع بالسياحة فيها، وسهل علاقات ومصالح إسرائيل مع الدول العربية، وكان يحتقر من ينفذ عمليات مقاومة ضد الإسرائيليين ويصف هذه العمليات بـ «الإرهابية»، بجانب جهوده في تحرير الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط المختطف لدى حركة حماس منذ أكثر من 3 سنوات.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية «ان إسرائيل تتحسر وهى ترى مبارك يجبر على الرحيل من منصبه، واعتبرت أن دعوة الرئيس الأميركي له بضرورة «رحيله سريعا» بأنها كانت «خيــانة» للدولة اليهودية التي عمل مبارك جاهدا للحفــاظ على أمنها، لهذا قاطع إيران وشارك في فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة بسبب مخاوف تل أبيب من حركة حماس التي اعتبرها مبارك تهديدا على حكمه إذا تحالفت مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وأوضحت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن بعض الإسرائيليين يرفضون إطلاق لقب صهيوني على مبارك، لأنهم يعتبرون أنه لقب عظيم لا يستحقه إلا القليلون، ومبارك ليس من هؤلاء بسبب عجزه في إقناع المصريين بمعاهدة «كامب ديفيد» للسلام مع تل أبيب وفشله في منعهم من فرض «سلام بارد» على إسرائيل يخلو من أي عاطفة أو مشاعر.
ورغم ذلك، فإن معظم الشعب الإسرائيلي لايزالون يقدرون مبارك بل ويحـــبونه لأنه قـــوى علاقـــاته بإسرائيل ودعم السلام معها رغم أنه كان «سلام بارد» يرفضه المصريون ولا يعترفون به لذلك يغفر له الإسرائيليون رفضه لزيارة بلادهم على مدار ما يقرب من 30 عاما من حكمه لمصر باستثناء الزيارة التي فاجأ بها تل أبيب عندما شارك في مراسم تشييع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين الذي قتل عام 1995 على يد أحد المتطرفين اليهود وهي الزيارة التي لن تحتسب سواء من قبل الإسرائيليين أو من قبل مبارك نفسه.
وعلى صعيد متصل، ذكرت وكالة «سما» ان نتنياهو لايزال يعتز بصوره مع مبارك على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي الـ «فيس بوك»، على الرغم من تنحي مبارك وإصدار قرار هيئة الكسب غير المشروع بحبسه 15 يوما.
وحرص نتنياهو على أن تكون هذه الصور مع الصور التي التقطها مع زعماء دول العالم في ألبوم الصور الشخصي الخاص به، حيث توجد 3 صور له مع مبارك خلال زيارته الأخيرة لشرم الشيخ التي جرت في أغسطس الماضي.
ويبلغ عدد أعضاء صفحة نتنياهو على «فيس بوك» 7 آلاف عضو، وتم إنشاء الصفحة بثلاث لغات هي العبرية والعربية والانجليزية.