«صدى الكلمات».. من خلال هذه الجملة عزيزي القارئ أنتقل معك إلى صدى الأصوات عبر طيات هذه القصة الجميلة، والتي تروي لنا أن رجلا حكيما جدا كان يستغل كل فرصة كي يعلم ابنه منذ صغره دروسا ليزيد خبرته في الحياة.
وذات يوم كان الأب وابنه سائرين في واد فسقط الولد وصرخ، فسمع صوتا يصرخ مثله، فقال الولد الصغير: من أنت؟ بصوت عال فأجابه الصوت: من أنت؟ فرد عليه الولد قائلا: أنا الذي أسالك، فأجابه الصوت بالجملة نفسها فغضب الابن وقال للصوت: أنت جبان، وفوجئ عندما وجد الصوت يرد بالكلمات نفسها، هنا قال الوالد الحكيم بصوت عال وبكل ذوق: أنا أحترمك كم أنت رائع، فرد الصوت بكلمات الأب نفسها فالتفت لابنه قائلا: هذه ظاهرة تسمى الصدى، ولكن هذه هي الحياة تعطيك قدر ما تعطيها، لو أحببت الناس أحبوك بلا حدود، وإذا أردت أن يحترموك ويوقروك فاحترمهم ووقرهم، وإذا أردت أن يسمعوا منك ويفهموك فاسمع لهم وافهمهم.
ازرع المعاملة الحسنة تحصد ثمارها.
قال صلى الله عليه وسلم «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
ازرع الخير وعامل الناس بأحسن مما تحب أن يعاملوك به، فارحم صغيرهم واحترم كبيرهم.
يقول لقمان الحكيم «القلوب مزارع فازرع فيها الكلمة الطيبة فإن لم تتمتع بثمرها فتتمتع بخضرتها».
أجل أيها الحبيب، كن ودودا مؤدبا لطيفا، كن متواضعا كريما مبتسما غير فظ ولا غليظ ولا شديد، قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ـ سورة آل عمران: 159). وكن شكورا للناس واذكر فضلهم، فعن أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». هذه هي المعاملة الحسنة، تأسر القلوب وتسحر الخواطر.
يقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
العالم بأجمعه آلة تصوير، فابتسم له من فضلك.
إن كان هذا هو مبدأك في الحياة، وهذا هو زرعك فكيف سيكون حصادك؟!
[email protected]