عمر حبنجر
تبددت شحنة التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية التي أقلقت الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وأزعجت «المعارضة الجديدة»، وتراجع الارتياح المفرط، الذي أعقب لقاء الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون في مجلس النواب، وتتوّج بعودة النائب وليد جنبلاط بتمنيات الرئيس بشار الأسد من دمشق، الى درجة التشاؤم المقرون بأجواء سلبية، عاد بها الوزير السابق وئام وهاب من دمشق، وهو الأقرب الى مراصد السياسة السورية الحقيقية تجاه لبنان.
وظاهر المشكلة المستجدة، الخلاف على شكليات اختيار الوزير الماروني السادس، الذي يفترض ان يختاره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وفق المقاييس التي يراها، في حين يصر العماد عون على ان يكون له رأي في هذا الاختيار وضمن شروط يرفضها سليمان قطعا.
بالاضافة الى اختيار ميقاتي للوزير السني «المعارض» أي المحسوب على المعارضة السابقة، فحزب الله وحلفاؤه مع توزير فيصل عمر كرامي احتراما لموقع والده، بينما يتحفظ الرئيس المكلف على هذا لسببين، ليس باليسير تجاوزهما، الأول مرتبط بوجود وزيرين سنيين من أصل ستة من طرابلس هما: الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي وليس من المتعارف عليه أخذ وزير ثالث، فيصل كرامي أو سواه، تبعا لحتمية أخذ وزراء سنة من بيروت والجبل والبقاع، والثاني متصل بالعداء السياسي المستحكم بين الرئيس السابق عمر كرامي وبين ابن عمه النائب أحمد كرامي، عضو كتلة ميقاتي النيابية، وهنا طرح أحدهم امكانية توزير الكراميين أحمد وفيصل على سبيل الارضاء، لكن ذلك أثار مشكلة على مستوى التمثيل السني في باقي المناطق، وهو ما أكد الرئيس ميقاتي على رفضه رغم الحاح الخليلين.
ويبدو ان ثمة مشكلة حول أسماء وزراء آخرين، وقد أخضعت لوائح الأسماء الى مراجعة دقيقة من الرئيس ميقاتي وبين المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وللسيد حسن نصرالله، علي حسن خليل وحسين خليل، حيث تبين ان الأسماء المسربة الى الصحف ليست دقيقة ولا بريئة، وربما بين الأسماء موضع البحث اسم وزير الدولة السابق عدنان السيد حسين، الذي كان ضمن حصة الرئيس سليمان في الحكومة السابقة، وسرعان ما خرج من جلباب الرئيس عندما جد الجدّ، ملتحقا بوزراء حزب الله وأمل المستقيلين من حكومة الوحدة الوطنية، دون استئذان مرجعيته السياسية التي حُسب عليها، وجديد الوزير حسين ان حزب الله أرسل يتمنى على الرئيس سليمان عدم الممانعة في توزيره مرة أخرى، وقد كان جواب الرئيس انه لن يلدغ من جحر مرتين.
وبين الوزراء، المشكلة، طلال ارسلان، الذي مازال يرفض حقيبة وزارة الدولة ويصر على حقيبة وزارة الدفاع التي لطالما شغلها والده الراحل.
والسؤال الذي فرض نفسه على مداولات ليل بيروت الحكومي أمس وقبله ماذا عن التمنيات بتشكيل الحكومة التي حملها النائب وليد جنبلاط من الرئيس الأسد شخصيا؟
مصادر متابعة لفتت الى ان تأليف الحكومة اللبنانية لم يكن الجزء الأهم من زيارة جنبلاط الى دمشق، وان الأهم كان تكليفه من قبل الأسد بدرس امكانية العمل على الخط السوري – التركي، الى جانب الحد من تفاعل دروز سورية مع الموجة الشعبية المعادية للنظام السوري، والتي ارتفعت في يوم «جمعة العشائر» بصورة قياسية.
وما يؤكد مثل هذا عودة وئام وهاب اللصيق بأجواء النظام السوري، من دمشق بمعطيات تستبعد تشكيل الحكومة الآن تماما.
وقال وهاب لـ «أو. تي. في» أكلنا الضرب بتكليف ميقاتي لأنه لن يشكل الحكومة».
واعتبر انه لا يمكن احياء الحكومة دون العودة الى معادلة الـ«السين – سين» أي السعودية وسورية، وبالتالي الى حكومة الوحدة الوطنية.
وهذا يعني العودة الى سعد الحريري الذي لم يمانع الرئيس الأسد في عودته، عندما فاتحه أحد الموفدين الدوليين، رابطا ذلك بحصوله على 65 نائبا، أي الأكثرية النيابية.
والراهن ان الخلاف على الأسماء ليس إلا الوجه الشكلي لأزمة تشكيل الحكومة اللبنانية أما الوجه الآخر الحقيقي والجوهري فيتمثل بالسؤال هل ان المطلوب تشكيل حكومة لبنانية اليوم حقا وإذا لم يكن ذلك مطلوبا فمن بيده هذا الفيتو المتمادي منذ خمسة اشهر.
من جهته، النائب سمير الجسر عضو كتلة المستقبل، لا يرى مؤشرا على قرب تشكيل الحكومة، مشيرا الى ان ما حصل في المجلس النيابي الاربعاء الفائت (الاجتماع السباعي لأقطاب الاكثرية الجديدة في مجلس النواب) كان محاولة للملمة الارتباك لدى الاكثرية الجديدة، ولو كان هناك امل في تشكيل الحكومة لما كانت الدعوة لجلسة تشريعية في مجلس النواب وقال في تصريح له امس ان الحل يكون بتشكيل الحكومة لا بعقد جلسة لمجلس النواب.
ورأى الجسر ان التجديد لحاكم مصرف لبنان يمكن ان يتم بجلسة لحكومة تصريف الأعمال في هذه الظروف الاستثنائية، مشددا على نفي وجود نزاع في حاكمية مصرف لبنان نظرا لوجود نائب للحكم يستطيع متابعة مهامه ريثما يعين حاكم جديد.
النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي اعتبر كعادته ان مسؤولية عدم تشكيل الحكومة مردها عجز الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
ويلتقي معظم حلفاء سورية في لبنان وابرزهم الفرزلي ووئام وهاب على تحميل ميقاتي مسؤولية فشل الأكثرية الجديدة، وثمة من يرد هذا الى موقف سوري ضمني وغير معلن، وهناك من يرجح انقطاع الود بين هؤلاء والرئيس المكلف الى رفضه المسبق توزير احد منهم بداع انهم استفزازيون.
وقال الفرزلي لصوت لبنان: ميقاتي غير قادر على التأليف وغير راغب فيه، وهو يعاني عجزا موضوعيا على قيادة المرحلة بسبب الخوف على مصالحه في الخارج، معتبرا ان الحل في حكومة وحدة وطنية لكنه رفض تسمية احد كبديل للميقاتي.