عواصم ـ وكالات: وصل مبعوث الرئيس السوري بشار الأسد اللواء حسن تركماني على رأس وفد سوري يضم نائب وزير الخارجية عبدالفتاح عمورة أمس إلى أنقرة في زيارة لم يعلن عنها مسبقا للاجتماع الى مسؤولين أتراك بينهم رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو.
وأفادت وسائل إعلام تركية بأن تركماني وصل أنقرة على رأس وفد يضم نائب وزير الخارجية السوري ونقلت عنه قوله للصحافيين عند وصوله أنه سيناقش العلاقات الثنائية بين بلاده وتركيا التي وصفها بـ «البلد الشقيق» ويهنئ اردوغان على فوزه في الانتخابات الأخيرة.
واعتبر المبعوث السوري أن السوريين الذين فروا من العنف الحاصل في بلادهم إلى تركيا هم «ضيوف» فيها.
وكان وزير الخارجية التركي أكد في وقت سابق أمس أن بلاده لن تغلق حدودها أمام اللاجئين السوريين.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت تركيا ستسمح بدخول المزيد من اللاجئين السوريين في حال تجاوز عددهم العشرة آلاف، قال داود أوغلو إنه «من غير المعقول أن نغلق أبوابنا أمام اخواننا السوريين وقد أوضح رئيس الوزراء أردوغان هذه المسألة جيدا فبالنسبة لنا يتشارك الشعبان التركي والسوري مستقبلا ومصيرا مشتركا».
وقال إنه سيجتمع مع سفراء تركيا في الشرق الأوسط لمناقشة التطورات الأخيرة في المنطقة وسورية فيما كانت الوكالة قد اشارت إلى تأجيل الاجتماع إلى اليوم.
وكانت صحيفة «زمان» التركية ذكرت ان الاجتماع لن ينحصر بسفراء تركيا في الشرق الأوسط بل سيشارك فيه أيضا سفراؤها في برلين ولندن وباريس وواشنطن وممثلوها الدائمون في الأمم المتحدة في نيويورك ومكتب الأمم المتحدة في جنيف وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي.
بموازاة ذلك، زار وزير الخارجية التركي أمس مدينة هطاي للوقوف ميدانيا على الاجراءات التركية لاستقبال اللاجئين السوريين وللقاء محتمل مع سوريين عبروا الحدود، بحسب وكالة انباء الأناضول.
وأقيمت مخيمات للاجئين في اقليم هاتاي التركي القريب من بلدة جسر الشغور السورية الحدودية وعلى بعد 20 كيلومترا فقط من الحدود المشتركة.
ويجري الاستعداد لاستقبال موجة اخرى من اللاجئين الى الشرق اكثر على الحدود السورية ـ التركية المشتركة وطولها 800 كيلومتر. وقال مسؤول من الهلال الاحمر التركي طلب عدم نشر اسمه انه يجرى اقامة المزيد من المخيمات قرب مدينة ماردين وبلدة نسيبين تستوعب 10 آلاف شخص.
في المقابل أعلن التلفزيون السوري ان بعض وحدات الجيش والقوى الأمنية «تتابع مهمتها بملاحقة وتعقب ما تبقى من فلول عناصر التنظيمات الإرهابية المسلحة في المناطق المحيطة بمدينة جسر الشغور وبتمكين السكان المدنيين من العودة إلى مناطقهم التي خرجوا منها».
وأكدت الحكومة انه تمت استعادة الأمن في جسر الشغور بعد القتال الذي شهدته البلدة في وقت سابق من الشهر والذي قالت دمشق انه ادى الى مقتل 120 من أفراد الأمن. وحثت الحكومة السكان الذين فروا من البلدة خلال حملة الجيش على العودة.
وقال بيان صدر بعد اجتماع للحكومة امس ان منظمة الهلال الاحمر السورية ستنسق مع تركيا «لتسهيل عودة المواطنين السوريين». من جهة أخرى، غادر آلاف السوريين بلدة معرة النعمان الأثرية فرارا من الدبابات التي تتقدم في شمال البلاد في حملة عسكرية آخذة في الاتساع لسحق احتجاجات ضد النظام حسبما أكدت «رويترز». ونادت مكبرات الصوت في المساجد محذرة «الجيش قادم ابحثوا عن الأمان لأنفسكم ولعائلاتكم». في المدينة التي تقع على الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب ثاني اكبر مدن سورية. وقال شاهد لـ «رويترز» في اتصال هاتفي «السيارات مستمرة في الخروج من معرة النعمان في كل اتجاه. الناس يحملونها بكل شيء.. أغطية وحشايا». ويقول سكان إن القوات السورية تقدمت إلى معرة النعمان بعد اعتقال مئات الأشخاص في القرى القريبة من جسر الشغور.
وتدفق سكان من معرة النعمان وجسر الشغور والقرى المحيطة بهما على حلب وعلى القرى الواقعة في الصحراء الى الشرق بينما اتجه البعض الى تركيا المجاورة.
وقال عثمان البديوي استاذ الصيدلة الجامعي لـ «رويترز» هاتفيا ان نحو 70% من سكان بلدة معرة النعمان البالغ عددهم 100 ألف فروا.
وفي شرق البلاد انتشرت الدبابات والمركبات المدرعة في مدينة دير الزور وفي البوكمال على الحدود مع العراق بعد مرور أسبوع على نزول عشرات الآلاف من المواطنين الى الشوارع للمطالبة بإسقاط النظام.
وقال شهود في المحافظة الشرقية إن عدة دبابات توغلت داخل عاصمة المحافظة التي تقع على نهر الفرات بعد أن انسحبت قوات الأمن من الشوارع الأسبوع الماضي.
وقال ناشط في المدينة «ثمة نمط يتكرر باستمرار في أرجاء سورية. الحامية المحلية تغادر إلى المقر الرئيسي وتترك المدينة في محاولة لإحداث فوضى وتتسبب في فوضى ثم ترسل الدبابات والجنود لإخماد المحتجين».
وتابع «من المحزن أن اختراع الرصاص المطاطي لم يصل إلى سورية.. إن ما يطلق على المحتجين الذخيرة الحية أو لا شيء».
وقال نشطاء حقوق إنسان إن نحو 20 دبابة وعربة مصفحة أرسلت أيضا إلى بلدة البوكمال إلى الشرق من دير الزور وهي أيضا نقطة عبور رسمية إلى العراق ولكنهم قالوا إنه لم يكن هناك جنود داخل البلدة.
على صعيد المواقف الدولية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ثبات الموقف الروسي حيال رفض طرح الموضوع السوري في مجلس الامن الدولي.
وقال لافروف في تصريح ادلى به لوكالة انباء «انترفاكس» على هامش مشاركته في «قمة شنغهاي للتعاون» المنعقدة في العاصمة الكازاخستانية «استانا» أمس «ان الموقف الروسي الرافض لمعالجة الموضوع السوري في مجلس الأمن الدولي يبقى ثابتا».
واضاف ان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف حسم الجدل حول الموقف السوري منذ زمن وان هذا الموقف لم يتغير، موضحا ان الوضع في سورية ليس بتلك البساطة التي يحاول البعض ترويجها. وأوضح ان «جماعات كبيرة من المسلحين احتلت عدة بلدات وان قوات الأمن السورية تعمل على تمشيطها».
واعرب لافروف عن ادانته لاستخدام القوة مهما كان مصدرها قائلا «من المهم ان يدرك من يسعى لاستخدام القوة المسؤولية المترتبة على ذلك». وطالب لافروف قادة الجماعات المعارضة والقوى التي تقوم بالاعتداء على القوات الحكومية ومؤسسات الدولة بالاستجابة لنداء الحوار والتخلي عن المواقف الرافضة لمناقشة الإصلاحات المقترحة.
وفيما أطلق نشطاء على مظاهرات الغد «جمعة صالح العلي» تيمنا بأحد رموز الثورة السورية الكبرى، قال مدير مركز دمشق لحقوق الإنسان في واشنطن رضوان زيادة وهو أيضا المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية في العاصمة الأميركية لوكالة «نوفوستي» أن وفدا من الناشطين الحقوقيين السوريين سيصل موسكو في السابع والعشرين من الشهر الجاري للاجتماع مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى افريقيا والشرق الأوسط ميخائيل مارغيلوف.