Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«حكومة صيف» أم «حكومة انتخابات»؟
26 يونيو 2011
المصدر : بيروت
الكل متفق على أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة بدأت معالمها ترتسم تباعا وسريعا بعدما أصبحت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واقعا سياسيا ودستوريا لا ينقصه إلا «الثقة البرلمانية» المضمونة من الأكثرية النيابية الباهتة عدديا، فمنذ العام 2005 عام التحول الكبير في مسار الوضع اللبناني بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري شهد لبنان ثلاث مراحل أساسية: مرحلة أولى امتدت بين أعوام 2005 و2008 وتميزت بصعود تيار المستقبل الى الحكم في حقبة «حكومة السنيورة» التي ارتكزت الى تحالف رباعي بادئ الأمر، لتصبح لاحقا من لون سياسي واحد ومن دون تواجد شيعي بفعل استقالة وزراء أمل وحزب الله، مرحلة ثانية امتدت من منتصف 2008 حتى مطلع 2011 في حقبة المشاركة وتقاسم السلطة وعنوانها «اتفاق الدوحة» وتميزت بتحول جزئي في ميزان القوى الداخلي ارتكز الى حدثين ونقطتي تحول: حرب يوليو 2006 وأحداث 7 مايو 2008، ومرحلة ثالثة بدأت مطلع العام الحالي مع سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري وكان في الواقع سقوطا لاتفاق الدوحة الذي كان من ثماره الرئيس التوافقي ميشال سليمان وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري. وهذه المرحلة تعكس صعود الشيعة الى الحكم أو على الأقل خطوة متقدمة في الدور والتأثير بخلاف ما يوحيه التراجع الظاهري في الحصة الشيعية الحكومية.
وفي سياق صراع سني ـ شيعي على الحكم مفتوح منذ العام 2005، حصل تبدل في هوية «الحليف المسيحي» الذي كان يمثله في «الحقبة السنية» إذا صح التعبير مسيحيو 14 آذار وعلى رأسهم د.سمير جعجع، ويمثله اليوم في «الحقبة الشيعية» العماد ميشال عون. وأما الثابتة في «الحقبتين» فهو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي كان رأس الحربة السياسية لـ 14 آذار والحليف الأول للحريري، والذي يعود له الفضل الأساسي اليوم في «صنع» الأكثرية الجديدة والتحول الداخلي في مسار الوضع وفي إطلاق مرحلة سياسية جديدة لا يرى فيها أكثر من «تداول للسلطة». إذا كان الجميع متفقين في لبنان على ان مرحلة سياسية بدأت، فإن الاختلاف واقع في توصيف هذه المرحلة وفي تقدير مداها الزمني ومفاعيلها السياسية، ففريق 14 آذار الذي لم يستوعب بعد انه خرج بالكامل من الحكم وصار عليه ان يعتاد على لعب دور المعارضة، تقييمه لحكومة ميقاتي بات واضحا ومحددا: هذه حكومة معاكسة لمسار ومنطق الأحداث والتحولات في المنطقة العربية، هذه حكومة تمس التوازن الداخلي بإقصائها فريقا أساسيا يكاد ان يختصر تمثيل الطائفة السنية في البرلمان، هذه حكومة تناقضات تستند الى أكثرية مصطنعة وقسرية، ولذلك فإنها حكومة لن تدوم ولن تطول إقامتها، وعمرها يقاس بالأشهر لتكون «حكومة صيف» وتمر، أو في أحسن الأحوال تستمر حتى نهاية العام. وفي مطلق الأحوال فإن الحكومة اللبنانية التي أحكمت ربط لبنان بسورية أصبحت مرتبطة بالنظام السوري، مسارا ومصيرا، وإزاء حكومة كهذه، قررت المعارضة انه لا ثقة، ولا مهادنة ولا فترة سماح، وإنما التصدي لها والسعي الى إسقاطها بكل الوسائل الممكنة التي ليس بينها في هذه المرحلة شارع وتظاهرات ومواجهات، والمعارضة في صدد بلورة خططها وتوجهاتها التي رسمت خطوطها العريضة في باريس وتستكمل بعد عودة الحريري الى بيروت.
أما الفريق الحكومي، فإنه في «مناخ سياسي آخر»، هو يعتبر ان قوى 14 آذار أخطأت عندما توقعت ان حكومة ميقاتي لن تتشكل، وان البديل عنها سيكون لفترة طويلة حكومة تصريف الأعمال الى أن تتوافر ظروف عودة الحريري الى الحكم، والآن تخطئ هذه القوى إذا توقعت ان الحكومة لن تعمر طويلا، فهذه ليست حكومة صيف وإنما حكومة انتخابات، أي الحكومة التي ستضع قانونا جديدا للانتخابات والتي ستتولى الإشراف على الانتخابات، هذه حكومة ستحدد مسار الوضع الداخلي لسنوات مقبلة، وسيكون لها دور وأثر في الاستحقاقين النيابي والرئاسي لعامي 2013 و2014.
وترى أوساط بارزة في قوى 8 آذار ان هذه الحكومة تستند إلى قاعدة شعبية طائفية أوسع من قاعدتها النيابية، وانها ستفاجئ الجميع في تماسكها وتضامن وزرائها وفي إنتاجيتها كفريق عمل منسجم قادر على اتخاذ القرارات، ويساعدها في ذلك أداء المعارضة ومواقفها وطريقتها في التعاطي مع الوضع الجديد ومع الحكومة كفريق واحد لا يتجزأ، هذه الطريقة التي تضغط بقوة على الرئيس ميقاتي ولا تترك له هامش مناورة وتدفعه الى الارتماء أكثر في أحضان حلفائه الجدد، كما تدفعه مع حكومته المدعومة والمغطاة من الرئيس ميشال سليمان إلى إثبات العكس، إثبات أنها حكومة منسجمة ومنتجة وسريعة وحازمة، وهذا ما ظهر في امتحان طرابلس ويظهر الآن في امتحان البيان الوزاري والثقة، وأيضا إثبات ان الحكومة التي طال أمد تأليفها سيطول أمد إقامتها... حتى الانتخابات.