Note: English translation is not 100% accurate
«الخارجية» تستدعي سفيري واشنطن وباريس احتجاجاً على زيارتيهما حماة.. وتعيين الناعم محافظاً لها
سورية: انطلاق اللقاء التشاوري بغياب رموز في المعارضة ورفع حظر العودة والسفر عن الممنوعين
11 يوليو 2011
المصدر : الأنباء


الشرع: الحوار ليس منّة من أحد على أحد ولا يمكن اعتباره تنازلاً من الحكومة
شعبان: الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة
تيزيني ينتقد آلية تشكيل لجنة الحوار الحكومي وبرنامج عمل اللقاء
دمشق ـ هدى العبود ـ بروين إبراهيم والوكالات
استدعت وزارة الخارجية السورية سفيري الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وأبلغتهما احتجاجا شديدا بشأن زيارتيهما لمدينة حماة دون الحصول على موافقة الوزارة الأمر الذي يخرق المادة 41 من معاهدة ڤيينا للعلاقات الديبلوماسية التي تتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها وعلى أن يتم بحث المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية. وقالت الوزارة إن زيارتي السفيرين الأميركي والفرنسي إلى حماة تشكلان تدخلا واضحا بشؤون سورية الداخلية وهذا يؤكد وجود تشجيع ودعم خارجي لما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد وذلك في الوقت الذي ينطلق فيه الحوار الوطني الهادف إلى بناء سورية المستقبل.
بدورها أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية انه تم مساء امس استدعاء السفيرة السورية في باريس للاحتجاج «بشدة» على «اهانات» استهدفت السفارة الفرنسية اضافة الى قنصلية بعدما قام السفير الفرنسي بزيارة مدينة حماة (شمال).
وقال المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو في بيان «تم هذا المساء استدعاء سفيرة سورية الى مقر الخارجية من جانب مدير مكتب الوزير الان جوبيه بهدف «الاحتجاج بشدة» على تظاهرات حصلت السبت امام السفارة الفرنسية في دمشق والقنصلية الفرنسية في حلب تخللها توجيه «اهانات عدة».
من جهة أخرى أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما يقضي بتعيين أنس عبد الرزاق ناعم محافظا لمحافظة حماة خلفا لأحمد عبدالعزيز الذي أقيل من منصبه على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها المدينة بحسب مصادر مطلعة.
في غضون ذلك، بدأت في مجمع صحارى في دمشق أمس أعمال اللقاء التشاوري للحوار الوطني الشامل الذي أعلن عنه الرئيس السوري بشار الأسد بمشاركة نحو 200 شخصية من مختلف أطياف الشعب السوري تمثل قوى سياسية حزبية حكومية ومستقلة ومعارضة وأكاديميين وناشطين شبابا وفنانين.
وناقش اللقاء دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية وتعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة منه لعرضها على أول جلسة لمجلس الشعب. وعدم استبعاد وضع دستور جديد للبلاد إضافة إلى مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام.
ووصف نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع الذي ترأس اللقاء، يوم انطلاقه بأنه غير مسبوق. وقال في كلمته الافتتاحية «اليوم بداية حوار وطني وهو ليس كغيره من الأيام لأننا نأمل أن يفضي إلى مؤتمر شامل نعلن فيه انتقال سورية إلى دولة تعددية ديموقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم».
واعتبر نائب رئيس الجمهورية أن هذا «الحوار ليس منة من أحد على أحد ولا يمكن اعتباره تنازلا من الحكومة للشعب بل واجب على كل مواطن عندما ننطلق من الإيمان بأن الشعب هو مصدر السلطات». وأضاف «ان معاقبة أشخاص يحملون رأيا فكريا أو سياسيا مختلفا بمنعهم من السفر أو العودة إلى بلدهم سيقودهم لالتماس الأمن والحماية من المجتمعات الأخرى»، مشيرا إلى أن قرارا صدر بعدم وضع عقبات غير قانونية بوجه سفر أو عودة أي مواطن سوري إلى وطنه وقد ابلغ وزير الداخلية بذلك للتنفيذ».
وتابع الشرع في ملتقى تشاوري هو الأول من نوعه في سورية قائلا «الحوار ليس بالأمر البسيط ولا هو في متناول الجميع كما قد يتوهم البعض، إذ لا بديل عنه في الوضع الراهن غير النزيف الدموي والتدمير الذاتي، أما فكرة اللاحوار فلا أفق سياسي لها ولا أظن أنها مطلب شعبي في أي ظرف فكيف بالظروف هذه الأيام».
وقال الشرع «إن اللاحوار فكرة عبثية فالحروب الكبرى والصغرى والأزمات الوطنية والقبلية لم تنه الا بالحوار أو بواسطته»، مؤكدا أن الوطن الآن على المحك في هذه الظروف التي يجب أن يستعيد فيها الشجاعة والحكم آملين في وفاء الرئيس بشار الاسد بما وعد به.
وأشار إلى أن «تظاهر غير مرخص يؤدي إلى عنف غير مبرر ينجم عنه سقوط الشهداء من المدنيين والعسكريين وكلهم أبناء الوطن.. يجب الاعتراف بأنه لولا التضحيات الجسام التي قدمها شعب سورية من مدنيين وعسكريين في أكثر من محافظة لما كان لمثل هذا اللقاء أن يعقد بمتابعة من أعلى المستويات.. لقد كان ثمن الدماء كما يدرك الموطنون أغلى من كل الحسابات الضيقة وأسمى من كل الأحقاد التي سجلتها شاشات الاشقاء». في اشارة إلى تغطية قناتي الجزيرة والعربية اللتين تعرضتا الى انتقادات شديدة من السلطات السورية.
وتابع «سورية التي ستطبق فيها الاصلاحات ستكون سورية التي شفيت من جراحها تماما ولا تجد حينها من ينكؤها وستكون خالية من الاحقاد والضغائن، إن الحوار الوطني يجب أن يتواصل سياسيا وعلى كافة المستويات ومختلف الشرائح، وهذا خيار سياسي. وخلال اللقاء التشاوري، قال الباحث والكاتب القريب من المعارضة الطيب تيزيني ان «هناك مقومات كان يجب ان يبدأ بها الاجتماع»، مشيرا الى انه «حتى الان يلعلع الرصاص في حمص وحماة». وقال «كنت اتمنى ان يتوقف هذا أولا. كان هذا ضروريا». واضاف «كنت اتمنى من نائب الرئيس الشرع ان يبحث هذه النقطة، وان تأتي في صلب برنامج العمل».
وطالب تيزيني بـ «عملية تفكيك الدولة الامنية». وقال «هذا شرط لا بديل عنه، وإذا ما بدأنا بمعالجة المسائل، الدولة الامنية تريد ان تفسد كل شيء».
واضاف «كان يجب اخراج السجناء الذين بقوا سنوات في السجن وهم بالآلاف. كان هذا اجمل هدية للشعب والمؤتمر».
من جهتها أكدت، المستشارة الإعلامية والسياسية برئاسة الجمهورية د.بثينة شعبان ان الحوار هو الطريق الوحيد للخروج بسورية من الأزمة وحل كل القضايا الإشكالية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقالت بثينة للصحافيين «ان اللقاء التشاوري شارك فيه كل شرائح الشعب السوري والحوار مستمر للأيام القادمة».
وأضافت «هذه جلسة اولى للحوار ولم تنته بعد ولكن كما رأيت لم يكن هناك أي شيء محرم.. والجميع تحدث بما يشاء وهم يتشاورون حول الأزمة وآفاق حلها».
وحول غياب قوى المعارضة عن جلسات اللقاء التشاوري قالت بثينة «من غاب عن هذا الحوار مارس دور المعارضة السلبية وانا ادعو كل المعارضة الى ان تتحلى بالدور الإيجابي وان تكون بناءة وتساهم في انقاذ الوطن والا تعتمد على الاستقواء بالخارج خاصة ان كل البلدان التي استقوت بالخارج كان مصيرها مأساويا ونحن كشعب سوري قادرون على حل مشاكلنا وطاولة الحوار هي النموذج الأمثل للخروج بالبلد من هذه الأزمة والانتقال بسورية الى سورية جديدة».
وفي مداخلة له قال المفكر الطيب تيزيني «أتمنى أن يكون اللقاء مثمرا وإنما لمثل هذا الاثمار مقومات كان يجب أن يبدأ بها فالرصاص يلعلع بحمص وحماة» وقال
«كنت أتمنى أن يتوقف الرصاص أولا» كما تمنى لو أن «هذه المسألة جاءت في صلب برنامج العمل».
وأضاف «التأسيس لمجتمع سياسي يتطلب مباشرة التأسيس لعملية تفكيك الدولة الأمنية المهيمنة في سورية وهذا شرط لا بديل عنه لأننا نعيش ثماره فالدولة الأمنية تريد أن تفسد كل شيء وهذا ما ينبغي أن يبدأ به»، داعيا إلى إخراج السجناء الذين بقوا سنوات مديدة في السجون وهم بالآلاف.. هناك مهمات كبرى ينبغي أن تبدأ قبل هذا اللقاء».
وختم بالقول «إن مسألة الحوار الديموقراطي تستدعي أمرين اثنين أولا اللجنة التأسيسية للحوار الوطني الديموقراطي كان لابد أن تكون ثمار حوار وطني ديموقراطي ولا تأتي عبئا على الحوار فاللجنة كان لابد أن تكون نتيجة فعل حواري مشترك من كل الأطراف المعنية». أما الأمر الثاني «ضرورة أن يكون برنامج العمل مثالا يحتذى من أجل أن يغطي حاجاتنا في هذا المؤتمر فنحن نأخذ ما يعطى لنا من لجنة أريد لها أن تكون المتصرف الأول». وختم بالقول «إن ما حدث حتى الآن إنما هو امتداد لسلطة تريد أن تبقى دائما مهيمنة في القرار وضبطه وتأسيسه، ومن هنا الجميع معني بتأسيس كل ما يدور في هذا الحوار حتى يكون الأمر سالما».
بدوره قال عضو مجلس الشعب محمد حبش «كنا دوما غاضبين من الاسلوب الذي تدار به البلد بالشأن الداخلي من تحكم القبضة الأمنية وممارسة القمع في الفكر والتعبير وغياب الحريات» مشيرا إلى أن النظام كان يبرر ذلك «بأنه ضرورة لمواجهة العدو ولكنه تفاقم في السنوات الأخيرة وأدى الى احتقان انفجر غضبا في الشوارع حيث دفعنا ثمنه».
ورأى حبش أن المؤامرة لا تزيد عن 20% مما يحصل في سورية و80% هو احتقان داخلي نشأ نتيجة الظلم والقهر والقمع وممارسة دور الدولة الأمنية».
وقال إن «المخرج يتمثل في العمل على إنهاء الدولة الأمنية وتحريم الرصاص والعمل من أجل دولة مدنية متحضرة فيها تعددية وحريات إعلامية وإلغاء الحزب سيطرة الحزب الواحد».
وطالب حبش الرئيس الأسد بالقيام «باقتراح تعديل فوري للدستور يرسل إلى مجلس الشعب لعرضه على أول اجتماع له ويتضمن بصراحة تعديل المادة الثامنة والرابعة والثمانين بحيث تنتفي سيطرة الحزب الواحد، ويفتح باب الترشح للرئاسة وفق شروط مناسبة».
كما دعا حبش لـ «تشكيل هيئة خاصة لحقوق الإنسان بقرار جمهوري تضم معارضة وموالاة وتملك حق التدخل والمتابعة في شأن كل مواطن يتعرض لحجب الحرية ومتابعة تأمين محاكمة عادلة له والافراج الفوري عن المواطنين الذين اعتقلوا دون مذكرات توقيف». وشدد حبش على رفض الاستعانة بالخارج ورفض العقوبات الأوروبية والأميركية على سورية. داعيا إلى إقرار قوانين الانتخابات والأحزاب من قبل الحكومة.
رفع المذكرات الأمنية عن الحدود وعودة السوريين إلى بلدهم وإلغاء القانون 49 والقاضي بإعدام منتسبي حركة الإخوان المسلمين والدعوة فورا إلى حوار وطني شامل عقب هذا اللقاء برئاسة الرئيس الأسد لا يستثني أحدا منهم لا من الداخل ولا من الخارج. وقال ندعو الرئيس الأسد بصراحة إلى تحمل مسؤولياته والبدء فورا بالإصلاحات من أجل إنقاذ سورية».
من جانبه اقترح د.أنيس كنجو «مناقشة مشروع دستور جديد يؤسس لدولة ديموقراطية وأن يطرح على الاستفتاء الشعبي خلال شهرين بالإضافة لمناقشة قوانين الأحزاب والإعلام والانتخابات والإدارة المحلية».
ودعا كنجو إلى «تشكيل مجلس شورى مصغر يضم ممثلين لأحزاب المعارضة الوطنية والشخصيات الوطنية يكون عونا للرئيس الأسد ووضع جدول زمني مدروس لمرحلة انتقالية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الانتخابات البرلمانية»، وقال «لابد من خطوات تبعث الثقة بين المعارضة والسلطة ومنها تبييض السجون من معتقلي الرأي وإعطاء فرص متساوية في الظهور عبر وسائل الإعلام الحكومية وتفعيل لجان التحقيق في الأحداث الأخيرة». كما دعا إلى التعامل مع التظاهر السلمي بطريقة سلمية ودون عنف، مشددا على ضرورة التعامل بحزم مع مظاهر التسلح والتخريب والتمرد. بدوره دعا الأب الياس زحلاوي في مداخلة له إلى إطلاق الحريات وإنشاء معارضة بناءة تنبه الى ما يجب التنبيه اليه وتحدد بصراحة مواطن الخطأ والمخطئين لتصحيح مسارات البلد ووضع حد نهائي للاعتقالات التعسفية وإطلاق سراح معتقلي الرأي الحاليين على الفور».