تغيب أخبار الثورة السورية عن وسائل الإعلام الفلسطينية بشكل عام وعن الحزبية منها ـ وهي الأكثر انتشارا ـ بشكل خاص، ذلك أن كثيرا من الفصائل مرتبطة بالنظام السوري سواء بتحالف مباشر أو بالإقامة في بلده. فوسائل إعلام حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في فلسطين تُغيبان بشكل كامل الأحداث السورية، بعكس ما كان سائدا أثناء الثورة في مصر. ففي الثورة المصرية كان الإعلام الفلسطيني والحزبي منه خاصة يسعى لاستثمار كل ما ينشر في القنوات الكبرى ووسائل الإعلام لتعرية نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، بعكس ما كان يقوم به إعلام السلطة الفلسطينية والمقرب منه من تجاهل تام. وانقلبت الصورة في الثورة السورية، إذ أصبح من اللافت اهتمام التلفزيون الفلسطيني الرسمي ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) ـ وهي الوكالة الرسمية والإعلام المقرب من السلطة ـ بما يجري في سورية بالتفاصيل الدقيقة. فقد كان الارتباك سيد الموقف عند إعلام الفصائل الفلسطينية المقربة من سورية أو المقيمة في أراضيها عندما حدث خلاف الجبهة الشعبية القيادة العامة مع لاجئين فلسطينيين في مخيم اليرموك عقب تشييع شهداء مسيرات العودة، حتى إن بعضها تجاهل الأمر تماما. في مقابل ذلك استغلت وسائل إعلام السلطة ما جرى وعملت على إظهاره وحتى التحريض على ممارسات ضد مرتكبي الاعتداء، واهتمت بجلب روايات لشهود عيان موالين تظهر فظاعة ما جرى. ويقر مسؤول إعلامي بفصيل فلسطيني يقيم قادته بسورية ـ تحدث لـ«الجزيرة نت» شريطة حفظ اسمه ـ بأن هناك تعليمات عليا بالحذر في التعاطي مع ما يجري في سورية من أحداث، لكي لا تبدو القضية مقصودة ضد أو مع النظام خشية تأثير ذلك على وضع الفصائل والفلسطينيين هناك.