على اعتاب التعديل الوزاري المنتظر استجابة لضغوط المحتجين الذين واصلوا اعتصاماتهم واحتجاجاتهم في كبرى الساحات المصرية مطالبين بإقصاء جميع رموز النظام السابق، أعلن ثلاثة وزراء من حكومة د.عصام شرف استقالاتهم، فيما تم تعيين نائبين جديدين لرئيس الحكومة ومحمد كامل عمرو وزيراً للخارجية.
وكان رئيس الوزراء المصري عصام شرف قد أعلن ليل أمس الأول استقالة وزير الخارجية محمد العرابي بعد اقل من شهر على تعيينه في هذا المنصب، بحسب ما جاء على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.
وكتب شرف على صفحته على فيسبوك «قبلت استقالة وزير الخارجية محمد العرابي».
كما اعلن لاحقاً انه عين ايضا نائبين لرئيس الوزراء هما حازم الببلاوي وعلي السلمي. وقال «اخترت نائبين لي هما د.حازم الببلاوي لتولي الاشراف على الملف الاقتصادي، ود.علي السلمي لملف التنمية السياسية والتحول الديموقراطي».
واضاف «يستهدف هذا الاختيار تلبية احتياجات الجماهير ودعم الاقتصاد الوطني وإقامة نظام ديموقراطي سليم».
وحول موضوع استقالته، قال وزير الخارجية المصري المستقيل محمد العرابي إنه قبل منصب وزير الخارجية من أجل مصر ومصلحة بلده وشعبه وتقديرا لثورتها المباركة واستقال منه نزولا على إرادة الثورة أيضا.
وأكد العرابي في تصريح خاص للموقع الإلكتروني لصحيفة الأهرام المصرية أنه ليس نادما علي أي شيء لأنه كان يدرك مدى صعوبة الظروف الراهنة وحالة القلق والاضطراب التي تمر بها مصر.
ونفى العرابي أن يكون تعرض لأي ضغوط حملته على تقديم استقالته، مشددا على أنه كان يعلم حجم الاضطرابات التي تواجه حكومة د.شرف ومن ثم فإنه كان يتوقع كل شيء لكنه لم يكن ليرفض أي تكليف له طالما أنه يرى من خلاله أنه سيخدم بلده وشعبه.
من جهته، قال وزير المالية المصري سمير رضوان أمس إنه قدم استقالته وسيحل محله النائب الجديد لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية د.حازم الببلاوي.
واستقال أيضا سمير الصياد وزير الصناعة والتجارة الخارجية قبل الإعلان عن تعديل وزاري مزمع قام به رئيس الوزراء عصام شرف. وقال رضوان لـ «رويترز» «قدمت استقالتي للمجلس العسكري ولرئيس الوزراء، مع الأسف قبلت» مضيفا أن الببلاوي سيحل محله.
بدوره قال السلمي بعد تكليفه بتولي منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية السياسية والتحول الديموقراطي، انه تولى هذا المنصب لان الحياة قد تغيرت بعد ثورة 25 يناير «حيث لم يكن الغرض منها هو تنحي الرئيس فقط ولكن اسقاط النظام بممارساته وسياساته وتوجهاته خلال 30 عاما، وكذلك بهدف تحقيق الديموقراطية والحرية والعدالة والتعددية الحزبية وتكافؤ الفرص واعمال القانون الذي يتساوى الجميع امامه وسد منابع الفساد».
وأكد ان هذا التحول لا يأتي اعتباطا او بالشعارات ولكن بالتخطيط واعداد المؤسسات التي تسمح بتفعيل النظام الجديد، مشيرا الى ان الثورة لابد ان تحقق اهدافها وغاياتها وان يشعر المواطن باستعادة كرامته وحقه في تملك وطنه.
وفي اطار المشاورات التي سبقت الاعلان عن التشكيلة الجديدة، استقبل شرف عددا من المرشحين لتولي المناصب الوزارية الجديدة ومنهم د.معتز خورشيد المرشح لتولي منصب وزير التعليم العالي. ود.حازم عبدالعظيم المرشح لتولي منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما استقبل رئيس الوزراء د.عمرو محمد حلمي المرشح لمنصب وزير الصحة.
وصرح د.معتز خورشيد عقب مقابلته د.عصام شرف رئيس الوزراء بأنه كلف بتولي حقيبة التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، مشيرا إلى أن هذه الوزارة انتقالية ولابد أن نجهز على المدى الطويل لإقامة بنية أساسية للجامعات والبحث العلمي، وهناك ملفات قصيرة الأجل شائكة لابد أن نتصدى لها في هذه المجالات وهناك ملفات متوسطة الأجل.
وقال خورشيد إن د.عصام شرف طلب منه إعداد برنامج كامل سيقوم بمناقشته معه بعد الانتهاء منه، مضيفا أن هناك ملفات مطلوب البت فيها سريعا أهمها الملفات السياسية للجامعات في ظل الثورة ودور الشباب في المشاركة بالمجالات الاكاديمية والانتخابات واستقلالية الجامعات وأيضا قواعد شفافة وصريحة لاختيار القيادات الجامعية ووضع آليات لهذا الموضوع.
وقال د.عمرو حلمي المرشح لمنصب وزير الصحة انه تم تكليفه وزيرا للصحة.. مشيرا الى انها ستكون وزارة ثورة وان صاحب الشكوى سيلقى نتيجتها.
واضاف أن قطاع الصحة من ضمن القطاعات التي فيها التعامل مباشرة مع المواطنين لذا سوف نعمل على استعادة كرامة المريض المصري والطبيب والممرض، وكذلك تحديث المنشآت الصحية وتوحيد نظام الصحة والعلاج في مصر باعتباره يفتقد السمة الموحدة وإزالة الفوارق.
وقبل ذلك ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن شرف عرض تشكيلة حكومته الجديدة على المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتصديق عليها، حيث تشير التكهنات الى أن رئيس الوزراء أجرى تعديلا واسعا في حكومته.
وتشير التوقعات الى أن هناك خمسة من الوزراء لن تشملهم التعديلات المرتقبة وهم وزراء التربية والتعليم والعدل والثقافة والداخلية والاعلام.
شباب الثورة
وفي سياق متصل اعلن اتحاد (شباب الثورة) أمس تمسكه الكامل بإقالة كافة الوزراء في حكومة شرف الذين ينتمون الى لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، مؤكدا أهمية تجميد النشاط السياسي لهؤلاء الوزراء لمدة دورة برلمانية كاملة لمشاركتهم فيما وصفه بـ «الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعدة عقود».
وأكد الاتحاد في بيان وزع أمس رفضه الكامل لمشاركة القوى السياسية والشبابية في الحكومة الجديدة، مشددا على ان القوى السياسية وشباب الثورة المعتصمين الآن في الميدان يرفضون المشاركة في أي حكومة تضم عناصر من النظام السابق او يكون لهم اي تمثيل داخلها ومستمرين في الاعتصام حتى تتحقق جميع مطالبهم.
وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط قالت ان السفيرة فايزة أبوالنجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي باقية في منصبها ولن يتم تغييرها في إطار حركة التعديل الوزاري الجديد.
كما قالت الوكالة أن د.جودة عبدالخالق وزير التضامن الاجتماعي سيحتفظ أيضا بحقيبته الوزارية دون تغيير.
في غضون ذلك، أكد اتحاد شباب الثورة أمس تمسكه الكامل بإقالة كافة الوزراء في حكومة د.عصام شرف الذين ينتمون إلى لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، مؤكدا أهمية تجميد النشاط السياسي لهؤلاء الوزراء لمدة دورة برلمانية كاملة لمشاركتهم فيما وصفه بالفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعدة عقود. وأكد الاتحاد على رفضه الكامل لمشاركة القوي السياسية والشبابية في الحكومة الجديدة.
وأكد عمرو حامد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة ان القوى السياسية وشباب الثورة المعتصمين الآن في الميدان يرفضون المشاركة في أي حكومة تضم عناصر من النظام السابق او يكون لهم اي تمثيل داخلها، وانهم مستمرون في الاعتصام حتى تتحقق جميع مطالبهم ومن بينها الاعلان عن خطة واضحة ومعلنة، لتطهير اجهزة الدولة من الفاسدين، وإجراء محاكمة علنية لمبارك واسرته ونقله الى سجن طره ومحاكمة كافة رموز الفساد وقتلة الثوار من الضباط ووقفهم عن العمل ووضع خطة عاجلة لمعالجة الانفلات الامني.
واضاف ان المطالب تتضمن أيضا تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد تجرى على اساسه الانتخابات، وتفويض كامل الصلاحيات لمجلس الوزراء لتحقيق أهداف الثورة، واستقلال القضاء وتطهير صفوفه وانشاء محكمة ثورة لتطهير البلاد، وإلغاء قانون تجريم الاعتصام وقانون الطوارئ وجميع القوانين المقيدة للحريات.
بدوره، طالب ائتلاف ثورة 25 يناير بشمال سيناء رئيس مجلس الوزراء بالوفاء بوعده السابق بإنشاء وزارة خاصة بتنمية سيناء يتولاها أحد الكفاءات من أبناء سيناء.
جاء ذلك خلال مظاهرات أعضاء الائتلاف بميدان الحرية (الرفاعي) بمدينة العريش، أعرب خلالها أعضاء الائتلاف عن عدم رضاهم لتأخير تنفيذ وعد رئيس الوزراء لهم خلال لقائه بهم بمناسبة الاحتفال بأعياد تحرير سيناء في أبريل الماضي باعتبار سيناء مشروعا قوميا للثورة وإنشاء وزارة لتنمية سيناء. وصرح إسلام قويدر منسق الائتلاف بأن تظاهراتهم مستمرة لحين الاستجابة.