Note: English translation is not 100% accurate
وزراء الخارجية الأوروبيون يكررون الدعوة إلى تغيير النظام.. وقطر تسحب سفيرها من دمشق
سورية: الاشتباكات الطائفية تطل برأسها في حمص بعد سقوط 30 شخصاً والبوكمال «على صفيح ساخن».. وعودة الهدوء إلى حماة.. ودمشق تنفى دعم إيران لها مالياً ونفطياً
19 يوليو 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات


استحوذت مدينتا حمص والبوكمال على المشهد الأمني السوري بموازاة المظاهرات التي تجددت في أكثر من مدينة احتجاجا على استمرار القمع والحل الأمني فيما عاد الهدوء إلى مدينة حماة التي فتحت فيها المحال بعد اسبوعين من الاضراب، بينما كان اغلاق السفارة القطرية بدمشق وسحب السفير القطري في دمشق زايد الخيارين هو الحدث السياسي الابرز على الساحة السورية.
فقد تصاعدت المخاوف من أن تأخذ الامور منحى طائفيا، بعد اعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان ان اكثر من 30 قتيلا سقطوا في اشتباكات بين موالين ومعارضين للرئيس بشار الأسد في حمص، وهو ما نفاه شهود عيان ومسؤولو اللجان التنسيقية متهمين قوات الامن بقتل هؤلاء لإشعال فتنة طائفية في المدينة واتهام المتظاهرين بالوقوف خلفها.
هذا وقد عاد الهدوء الى حمص امس، وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم الريحاوي ان قوات الامن تدخلت ووضعت حدا لاعمال العنف في المدينة.
واعتبر ان الصدامات التي بدأت مساء السبت بين بعض السكان السنة والعلويين «مؤشر خطير للتفتت» الذي يهدد المجتمع السوري «ان لم يتم التوصل الى حل للازمة» الناجمة عن الحركة الاحتجاجية التي بدأت قبل اربعة اشهر.
واكد ان اعمال العنف في هذه المدينة التي يتعايش فيها السنة والعلويون والمسيحيون اوقعت السبت والاحد حوالى 30 قتيلا وعشرات الجرحى اضافة الى احراق محلات تجارية، وقد وقعت الاشتباكات بعد قتل ثلاثة من انصار النظام خطفهم مجهولون واعيدت جثثهم مبتورة الاعضاء الى اهاليهم.
واضاف ان الاقتتال اندلع السبت على شكل تضارب واشتباكات بالعصي بين الطرفين ثم ما لبث ان تطور الى اشتباكات مسلحة.
لكن نشطاء المعارضة قالوا ان أحياء الخالدية ودير بعلبة والقصور والبياضة شهدت انتشارا أمنيا واسعا واتهم نشطاء معارضون «الشبيحة» بالاعتداء على المواطنين واطلاق النار بشكل عشوائي في أحياء المدينة وسط أنباء عن سقوط اصابات عديدة.
من جهته قال محمد صالح وهو نشط مقيم في حمص ان الهدوء عاد الى المدينة لكن السكان يشعرون بتوتر.
واضاف ان مجموعة من الرجال العلويين فقدوا يوم الخميس وتم العثور على جثث اربعة منهم يوم السبت وقد اقتلعت اعينهم ثم عثر على ست جثث جديدة بينهم اربعة من رجال الشرطة. ولا يزال عدد الذين فقدوا غير معروف حتى الآن.
وقال صالح عبر الهاتف «بعض الناس من حيهم (في المنطقة العلوية) خرجوا الى الشارع واحرقوا ونهبوا ودمروا 12 متجرا على الاقل اصحابهم من السنة».
واضاف «القوى الامنية كانت تراقب ولم تفعل اي شيء. لقد رأيت ذلك. ثم بدأ اطلاق النار ولم نعرف من اين اتى وبدأ الناس يموتون من كلا الجانبين».
وقال صالح ان سكان حمص يلقون باللائمة على «الشبيحة» من العلويين والسنة في اعمال العنف، مضيفا «هذا امر خطير جدا ونحن نحاول تهدئة الامور. لا احد في حمص يقبل ذلك. الناس لا يريدون هذه الانقسامات (الطائفية)».
وكان الجيش دخل ايضا الى مدينة الزبداني التي شهدت تظاهرات ضخمة ضد النظام كما قال عبد الكريم الريحاوي.
واشار رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان الى ان العسكريين قاموا «بتفتيش المنازل واعتقلوا اكثر من 50 شخصا» في هذه المدينة الواقعة على بعد 50 كلم شمال غرب دمشق والقريبة من الحدود اللبنانية.
وقام الجنود ايضا بتوقيف حوالي 200 شخص بينهم الكاتب علي العبدالله احد الوجوه البارزة في المعارضة، في قطنا على بعد 25 كلم الى جنوب العاصمة دمشق كما قالت الرابطة.
البوكمال
وفي سياق مواز شددت قوات الجيش والأمن من حصارها لمدينة البوكمال على الحدود مع العراق وقال نشطاء ان المدينة «محاصرة بنية اقتحامها عسكريا»، محذرين من حدوث «مجازر» في حال حدوث ذلك.
وتمركز الجيش عند اطرافها حيث جرت عملية انزال لمظليين لكن لم يجر اي اتصال بين العسكريين والسكان بحسب المصدر نفسه.
وذكرت صحيفة الوطن القريبة من السلطة امس ان الوضع في مدينة البوكمال التي يستعد الجيش لدخولها «على صفيح ساخن».
وقالت الصحيفة ان «التوتر استمر في البوكمال بعد أن عاشت المدينة أحداثا مؤسفة تسببت بها مجموعات من المحتجين الذين تحولوا الى مجموعات مسلحة قامت باعمال حرق وتكسير وترهيب لحياة المواطنين الذين نزح بعضهم الى القرى المجاورة والى مدينة دير الزور» التي تبعد 125 كيلومترا الى الشمال الغربي.
واضافت ان «بعض ابناء البوكمال وجهوا نداءات استغاثة كثيرة يطلبون فيها ضرورة التدخل السريع من قبل الجهات الحكومية المعنية لنزع فتيل الفتنة ومظاهر العنف المسلح وتهدئة وضع الشارع».
وفي دير الزور في الشرق ايضا اعتقل حوالى مائتي شخص، كما اعلن ناشطون.
من جهتها فقد نقلت قناة العربية عن شهود عيان قولهم ان مظاهرة خرجت للمرة الأولى في مدينة شهبا، ذات الأغلبية الدرزية مع توافد متظاهرين من قرى ومدن مجاورة في محافظة السويداء، فيما أفادت أنباء بتدهور الوضع الإنساني في قطنا بسبب استمرار الهجمة عليها وحصارها لليوم الخامس.
مواقف اوروبية
في غضون ذلك دعا عدد من وزراء الخارجية الاوروبيين امس الاثنين الى تغيير النظام في سورية مع استمرار القمع، بينما طالب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ باستقالة الرئيس بشار الاسد اذا لم يجر اصلاحات في بلاده.
واعلن هيغ على هامش اجتماع بروكسل مع نظرائه الاوروبيين ان «القرار يعود الى الشعب السوري. لكني اعتقد انه يجدر بالرئيس الاسد اجراء اصلاحات او الانسحاب من السلطة».
واضاف «سيأتي بالتأكيد وقت يجب فيه اقرار عقوبات جديدة»، مذكرا بان الاتحاد الاوروبي سبق ان اقر سلسلة عقوبات ضد النظام السوري.
بدوره اعتبر وزير الخارجية السويدي كارل بيلت من جهته انها «ليست مسألة اشخاص، انها مسألة نظام. على النظام ان يفسح في المجال امام نظام جديد. هذا امر واضح للغاية».
واضاف ان «النظام وصل الى نهايته. لقد فقد مصداقيته وشرعيته»، مبديا «تأثره بوحدة المعارضة وطابع اللا عنف الذي تتحلى به. انه عامل مشجع».
وبحسب وليام هيغ، فانه «ينبغي العمل بشكل وثيق مع تركيا» على الملف السوري. وقال «نحن بحاجة الى سياسة تعاون خارجية حقيقية بين دول الاتحاد الاوروبي وتركيا التي لها من التأثير على سورية اكثر من عدد كبير من الدول الغربية».
وقد أكد وزراء الخارجية الأوروبيون استعدادهم لفرض مزيد من العقوبات ضد سورية «لو اقتضت الضرورة ذلك». وقالوا «نحن مصممون على العمل مع الأطراف الدولية والإقليمية من أجل ممارسة ضغوط سياسية الطابع على النظام» دون تحديد نوعية الضغوط أو العقوبات المقبلة.
وشدد الوزراء على رغبتهم برؤية «حوار حقيقي» يضم كل أطياف المعارضة، معتبرين أن اللقاء الذي جرى قبل أسبوع «لم يكن كافيا» وجدد الوزراء «الإدانة للعنف الذي اتسمت به طريقة رد السلطات السورية على موجة الاحتجاجات»، مشددين على بضرورة أن تقوم سلطات دمشق بتنفيذ وعودها والسماح بدخول بعثة دولية للبلاد، وكذلك السماح بعمل وسائل الإعلام المستقلة سعيا «لنقل صورة حقيقية عن الأوضاع في الداخل السوري».
وحذر الوزراء من تأثير ما يجري في سورية على دول الجوار، مشيرين إلى الاستعداد للتعاون مع هذه الدول في المجال الإنساني لإدارة ملف المهجرين السوريين الذين فروا خصوصا إلى تركيا.
من جهتها أكدت فرنسا أن أعمال العنف التي أدت من جديد إلى مقتل العشرات خلال الأيام الماضية، غير مقبولة، محملة النظام السورى مسؤولية مقتل أكثر من 1500 مدني منذ شهر مارس الماضي، بلجوئه إلى الهروب الدموي إلى الأمام.
وأدانت فرنسا في بيان صادر امس عن وزارة الخارجية بشدة استمرار العنف ضد المتظاهرين السلميين، مؤكدة ضرورة أن يدرك مسؤولو الأمن إنهم سيحاسبون على ما يقومون به من أفعال.
واكدت فرنسا أنها تنوى مع شركائها الأوروبيين تشديد العقوبات التي تستهدف المسؤولين عن أعمال القمع الوحشي في سورية.
وأعربت أيضا عن قلقها البالغ إزاء استمرار القبض على المدافعين عن الديموقراطية، مطالبة بالإفراج الفوري عن كل السجناء ووقف العنف وانسحاب الجيش من المواقع التي تم نشره بها.
دمشق تنفى دعم إيران لها مالياً ونفطياً
في سياق متصل نفى مصدر مسؤول في وزارة النفط السورية صحة الانباء التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام حول قيام ايران بدعم سورية ماليا ونفطيا.
ونقلت وكالة الانباء السورية عن المصدر تأكيده ان هذا الخبر عار عن الصحة ولا اساس له على ارض الواقع.
حيث كانت بعض وسائل الاعلام قد تناقلت خبرا حول موافقة ايران على تقديم دعم مالى بقيمة 5.8 مليارات دولار لسورية بقصد تنشيط اقتصادها اضافة الى منحها 290 الف برميل نفط يوميا بالمجان خلال الاشهر التسعة القادمة.