عواصم ـ وكالات: مع تجدد الدعوات إلى التظاهر اليوم تحت شعار «جمعة صمتكم يقتلنا»، قال ديبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي ان حكومات الاتحاد اتفقت من حيث المبدأ أمس على توسعة العقوبات ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال ديبلوماسي في الاتحاد «هناك اتفاق من حيث المبدأ على إضافة خمسة أسماء إلى قائمة الأشخاص المفروضة عليهم عقوبات». وأحجم عن الكشف عن تفاصيل الأفراد المستهدفين.
وستصبح العقوبات سارية أوائل الأسبوع القادم بمجرد إقرار مبعوثي الاتحاد لها رسميا.
في غضون ذلك، قالت منظمات حقوقية أن أهالي دير الزور تصدت لقوات الأمن التي استأنفت أمس حملاتها في عدة احياء، وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس» ان «قوات الامن السورية قامت بعمليات مداهمة في عدة احياء من مدينة دير الزور منها الجورة والحميدية والحويقة والجبلية والعمال تصدى لها الاهالي بإقامة حواجز».
وأشار الى ان «هذه الحملات لم تثمر الا اعتقال شخصين»، لافتا الى ان «اعتقالهما تم مباغتة».
واوضح الناشط ان «قوات الامن عادت بعد غياب لتسيير دورية امنية جالت في المدينة بسيارات بيك اب عليها رشاشات من العيار المتوسط».
ولفت الى ان «النشطاء اعتبروا ذلك استعراضا للمحافظ الجديد» الذي تم تعيينه بعد ان شهدت هذه المدينة يوم الجمعة الماضي مظاهرة ضخمة.
وأشار الى ان المدينة «تشهد يوميا اعتصامات مسائية في ساحة الباسل التي اطلق عليها المحتجون اسم ساحة التحرير».
من جهة اخرى، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان جهاز امن الدولة بدمشق اعتقل في 27 يوليو المعارضين البارزين عدنان وهبة ونزار الصمادي عضوي هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في سورية، وأشار المرصد الى ان مصيرهما لايزال مجهولا.
وكرر مطالبته للسلطات السورية بالافراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الانسان التي وقعت وصادقت عليها.
وذكر المرصد ان عدنان وهبة قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي ونزار الصمادي من الشخصيات الاسلامية البارزة في مدينة دوما.
وتم تشكيل هيئة تنسيق وطنية نهاية يونيو هدفها التغيير الوطني الديموقراطي في سورية ضمت احزابا وشخصيات وطنية معارضة من الداخل والخارج.
وقال المرصد كذلك ان عدة تظاهرات ليلية جرت مساء اول من امس في بعض احياء دمشق وفي قطنا (ريف دمشق) تزامنت مع حملات مداهمة واعتقالات طالت اكثر من مائة شخص.
وذكر ان المتظاهرين خرجوا في قطنا بعد صلاة العشاء نصرة لكناكر التي ناصرتهم ايام حصارهم لكن سرعان ما قمعها رجال الأمن والشبيحة المتواجدون بكثافة في المدينة».
واوضح المرصد «انهم قاموا بمحاصرة المظاهرة بسيارتي بيك آب مزودتين برشاش خلفي وعدة سيارات مليئة برجال الأمن المدججين بالسلاح وقاموا باعتقال شاب». واشار المرصد الى ان «قوات الأمن كانت قد نفذت مداهمات للمنازل واعتقال الشباب بعد صلاة المغرب» لافتا الى ان مدينة قطنا مازالت تشهد تواجدا امنيا كثيفا».
وفي دمشق، «خرجت مظاهرة مساء اول من امس في شارع خالد بن الوليد شارك فيها مجموعة من الشبان والشابات واغلقوا الشارع لفترة وجيزة كما خرج مئات الشبان من حي المزة الشيخ سعد وهتفوا بإسقاط النظام» بحسب المرصد.
واضاف «تجمع عدد من شبان حي برزة في دمشق للتظاهر بعد صلاة العشاء قرب جامع السلام فهاجمتهم سيارة كيا لونها أزرق فيها 4 شبيحة مسلحين ثم تلاها وصول 3 باصات لقمع المظاهرة»، مشيرا الى ان «المظاهرة ما لبثت ان انفضت».
من جهتها، ذكرت منظمة «افاز» غير الحكومية امس ان ثلاثة آلاف شخص فقدوا في سورية منذ بداية حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الاسد.
واضافت «افاز» ان مصير 2918 شخصا اعتقلتهم قوات الامن منذ 15 مارس غير معروف، معلنة عن اطلاق حملة للافراج عنهم.
واوضحت «افاز» انها اعدت لائحة بالاشخاص المفقودين، وذكرت ان اكثر من الف شخص قد اعتقلوا في الاسبوع المنصرم وحده، «اذ كثف النظام جهوده لقمع الاحتجاجات قبل بداية رمضان.
وستنشئ المنظمة موقعا على شبكة الانترنت تنشر فيه صور المفقودين ونبذات عنهم، على ان تتجدد معلوماته باستمرار.
وبالاضافة الى المفقودين، اوضحت المنظمة غير الحكومية ان احصاءاتها تفيد بأن 1634 شخصا قد قتلوا منذ بداية حركة الاحتجاج، وان 26 الفا اعتقلوا في فترات مختلفة وان 12.617 مازالوا موقوفين.
وذكرت المنظمة غير الحكومية انها عملت مع منظمتين للدفاع عن حقوق الانسان لإعداد هذا الاحصاء والحصول على صور المفقودين ومعلومات شخصية وتواريخ اعتقالهم.
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، أكد نائب رئيس لجنة الامن في مجلس الدوما الروسي غينادي غودكوف ضرورة أن يحل الشعب السوري قضاياه الداخلية بنفسه دون أي تدخل خارجي، منتقدا محاولات الولايات المتحدة وحلف الناتو تصعيد الموقف وتكرار السيناريو الليبي في سورية. وأشار غودكوف في تصريحات له بهذا الصدد نقلتها وكالة الانباء السورية إلى ضرورة أن يأخذ المجتمع الدولي في الاعتبار الاصلاحات التي أقرتها القيادة السورية مؤخرا والتي تثبت عزمها على تحديث المشهد السياسي في البلاد وتلبية المطالب المحقة للمواطنين لافتا إلى أن إقرار الحكومة السورية قانون الانتخابات العامة وقانون الاحزاب من شأنه ترسيخ أسس الديموقراطية والحوار الوطني في البلاد.
واعتبر نائب رئيس لجنة الامن في الدوما الروسي أن ما يجري في سورية ينعكس على الموقف السياسي والاستراتيجي وعلى السلام والامن في الشرق الاوسط، مؤكدا على ضرورة أن تتخذ الولايات المتحدة موقفا أكثر توازنا حيال قضايا الشرق الاوسط ومراعاة الخصائص القومية والتاريخية لشعوب المنطقة التي تواجه قضايا معقدة.