Note: English translation is not 100% accurate
ميدان التحرير يشهد أضخم تجمع منذ رحيل مبارك ومئات الألوف يتجمعون في المدن المصرية
مصر: مظاهرات مليونية بشعارات إسلامية في جمعة «الإرادة الشعبية ولمّ الشمل».. وانسحاب حركات ليبرالية احتجاجاً
30 يوليو 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات



شهد ميدان التحرير وعدد من الميادين في باقي المحافظات أضخم مظاهرة منذ رحيل الرئيس محمد حسني مبارك، حيث توافد مئات الآلاف على الميدان في جمعة «لمّ الشمل» التي دعي إليها لتأكيد وحدة الصف والإرادة الشعبية.
ورغم ان الجمعة أريد لها ان تكون للمّ الشمل لكن بعض الحركات الليبرالية انسحبت احتجاجا على السمة الإسلامية التي كانت طاغية على الميدان وشعارات رفعت ونادت بأسلمة الدولة. وقالت القوى انها قررت عدم استكمال المشاركة في أنشطة المليونية مع تأكيدها على استمرار الاعتصام السلمي
ونظرا لكثافة الحشود وارتفاع الحرارة فقد أصيب العديد من المتظاهرين بحالات إغماء وإعياء مما اضطر الى نقلهم الى المشافي او إسعافهم في الميدان وطالب المتظاهرون خلال المظاهرة بتسريع محاكمات قتلة المتظاهرين السلميين خلال أحداث الثورة المصرية وتطهير جميع أجهزة الدولة، خاصة وزارة الداخلية من الفساد وأتباع النظام السابق وتسريع محاكمة الضالعين بقتل شهداء الثورة من خلال جلسات محاكمة علنية وشفافة.
ورغم أن السمة الإسلامية كانت طاغية على الشعارات المرفوعة، فإن المتظاهرين الذين ناهز عددهم المليون رددوا هتافات «الشعب والجيش إيد واحدة» و«الشعب والشعب إيد واحدة» وهو ذات المعنى الذي أكد عليه خطيب الجمعة الشيخ حازم شومان لتحقيق أهداف الثورة، لافتا إلى أن «استمرار الاعتصام بميدان التحرير هو بمثابة جهاد في سبيل الله».
وتمركزت نحو 50 سيارة إسعاف بمحيط الميدان في ظل غياب تام لأي عناصر من الشرطة أو الجيش الذي فضل نشر آلياته الخفيفة بمحيط مجالس الشعب والشورى والوزراء ووزارات الداخلية والعدل والبترول والمالية إلى جانب اتحاد الإذاعة والتلفزيون والبنك المركزي.
وكانت الساعات الأولى من امس الجمعة شهدت توافد المئات من التيار الإسلامي بالمحافظات القريبة من القاهرة، خاصة كفر الشيخ والبحيرة والغربية ودمياط والفيوم الى ميدان التحرير خاصة التيار السلفي وجاءت بعده التيارات الليبرالية واليسارية والقومية ثم جماعة الإخوان المسلمين.
خطيب الميدان
من جهته، أكد الشيخ مظهر شاهين خطيب ميدان التحرير وعضو اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة أن ميدان التحرير كان وسيظل ملكا لجميع المصريين، مشيرا الى أنه ليس من حق فصيل أن يطالب بإقصاء فصيل آخر أو أن يزايد على وطنيته فالجميع مصريون تحت سماء هذا الوطن. وقال الشيخ شاهين ـ في خطبة جمعة «الإرادة الشعبية وتوحيد الصف» التي ألقاها أمس بميدان التحرير الذي امتلأ عن آخره قبيل الصلاة ـ ان هوية مصر إسلامية يعيش فيها المسلم والمسيحي على حد المساواة في الحقوق والواجبات، مشيرا الى أن إسلامية مصر هي الضمان الحقيقي لأن يعيش الإخوة الأقباط آمنين على أرواحهم وممتلكاتهم كشركاء في هذا الوطن الغالي، مشيرا الى أن المادة الثانية من الدستور بمثابة جبل المقطم لا يستطيع أحد أن يزعزعه. وأكد الشيخ شاهين ثقة الشعب المصري في قواته المسلحة التي تحمي الوطن طوال الدهر وكانت أحد الأسباب الرئيسية في نجاح ثورة 25 يناير من خلال حمايتها لها وانحيازها الى الشعب والشرعية.
نصف مليون سلفي
من جهته، قال محمد عياد عضو مجلس إدارة جمعية الفتح السلفي ومنسق العلاقات العامة بمنصة السلفيين بميدان التحرير ان هناك ما لا يقل عن نصف مليون سلفي شاركوا في جمعة «توحيد الصف والإرادة الشعبية »، مشيرا إلى تأييدهم الكامل للمجلس العسكري ورجال القوات المسلحة الذين حموا ثورة 25 يناير منذ اليوم الأول، فضلا عن التأكيد على احترام إرادة الشعب المصري في نتائج الاستفتاء، وتفعيل المادة الثانية من الدستور. وطالب عياد ـ في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط ـ وسائل الإعلام بإعطاء الحرية للتيار السلفي للتعبير عن حجمه الحقيقي وتصحيح اللغط الذي يثار بين الحين والآخر حول موقف التيار تجاه العديد من القضايا على الساحة حاليا. معتبرا أن القنوات الفضائية التي تعبر عن التيار تعاني من ضعف الدعم المالي وقلة الإمكانيات المتاحة. ونفى عياد بشدة ما تردد عن استخدام السلفيين شعارات ذات مرجعية خاصة بديلا عن مبدأ التوافق الوطني والذي تم التوصل إليه مؤخرا، مؤكدا ان شباب الائتلاف هم الأسبق في استخدام تلك الشعارات ذات الأيديولوجية الخاصة خلال الساعات الماضية.
وعلمت «يونايتد برس انترناشونال» من شاهد عيان بالاسكندرية عبر الهاتف ان مسجد القائد إبراهيم والشوارع المحيطة به وميدان سعد زغلول وشارع الكورنيش اكتظت بعشرات الآلاف من المتظاهرين مطالبين بسرعة محاكمة قتلة الثوار.
وقد حمل هؤلاء شعارات تؤكد إسلامية الدولة وما أسموه التمسك بمطالب الشعب واحترام إرادته. وقد ظهر السلفيون والإخوان مرتدين ملابس فسفورية. فيما واصل المئات من النشطاء السياسيين اعتصامهم في ميدان سعد زغلول بمحطة الرمل للمطالبة بتحقيق مطالب الثورة وعلى رأسها محاكمة «قتلة الثوار».
من جهته، أكد الشيخ أحمد المحلاوي أحد أقطاب الجماعات الإسلامية أن مبادئ الدين الإسلامي تشير إلى ضرورة الاقتداء بالحق حتى لو كان من الأعداء، مطالبا مختلف التيارات السياسية والحزبية بالتعاون معا من أجل استكمال مطالب الثورة المصرية التي انطلقت في 25 يناير الماضي. وحذر المحلاوي من الدفع بإسراع الانتهاء من المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة إلى المدنيين، مشددا على ضرورة استعادة روح الثورة المصرية بأن الشعب والجيش يد واحدة.
ورحب المحلاوي خلال خطبة الجمعة بمسجد القائد إبراهيم ـ بعزل رموز النظام السابق ممن أفسدوا الحياة السياسية في مصر وحرمانهم من المشاركة في المشروع السياسي المقبل، مطالبا بإلغاء الأحكام العسكرية عن المدنيين، والمطالبة بسرعة الإفراج عن جميع أصحاب الرأي.
اختلافات سياسية
وأضاف ان الاختلافات السياسية التي لاتزال قائمة يجب التوصل إلى حلول لها من خلال العقل عبر النقاش والحوار الوطني بين مختلف الأطياف والقوى السياسية، مؤكدا أن تلك الدعوة إلى مظاهرة «الإرادة الشعبية وتوحيد الصف» لا تستهدف أحدا ولكن تسعى إلى توحيد الصف المصري.
وأوضح المحلاوي أن هذه المظاهرة تستهدف تصحيح مسار الأحداث الأخيرة التي وقعت بمنطقة العباسية بالقاهرة، وتحقيق الاتفاق على مبادئ تحقق الاستقرار للمجتمع، مؤكدا رفضه للمبادئ فوق الدستورية لما فيها من عدم التزام بنتائج الاستفتاء على الإعلان الدستوري. كذلك انطلقت من مختلف الميادين الكبرى بالمحافظات عقب صلاة الجمعة مسيرات بمشاركة قوى سياسية وبصفة خاصة الجماعات الإسلامية والسلفيون، فيما تباينت أعداد المشاركين، في الوقت الذي خيم فيه الهدوء على عدد من المحافظات الأخرى. ففي محافظة السويس، تظاهر ما يقرب من 3 آلاف من أعضاء جماعات الإخوان المسلمين والسلفيين والجماعة الإسلامية فقط بميدان الأربعين، في ظل غياب كامل لجميع الأحزاب والقوى السياسية بالمحافظة. ورفع المتظاهرون لافتات مكتوبا عليها «لا للتدخل الخارجي في شؤون البلاد» و«القصاص لدماء الشهداء».
وفي محافظة القليوبية، شهدت بعض الميادين العامة تجمعات للمتظاهرين الذين تجمعوا بعد خروجهم من المساجد عقب صلاة الجمعة للمشاركة في «جمعة توحيد الصف». وطالب المتظاهرون بتنفيذ وتحقيق مطالب الثورة، ووضع آلية محددة وعاجلة لتنفيذها وتطهير البلاد من الفاسدين. وفي محافظة المنوفية، شهدت جميع مدن المحافظة هدوءا وخلت الميادين والشوارع الرئيسية من المتظاهرين بعد أن سارع الشباب ومختلف القوى السياسية إلى ميدان التحرير للمشاركة في جمعة «لم الشمل» كعادتهم في المليونيات السابقة.
وفي محافظة الشرقية، خرج أكثر من 10 آلاف مواطن أغلبهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والسلفيين، في مظاهرة سلمية بشوارع مدينة الزقازيق، وقد تعالت هتافات المتظاهرين لحث المواطنين في المنازل على النزول للشارع والمشاركة معهم، وهو ما أدى لتزايد الأعداد المشاركة في المسيرة بشكل كبير.