Note: English translation is not 100% accurate
فرنسا تعتبر السماح بالتعددية الحزبية «أقرب إلى الاستفزاز» وروسيا مرتاحة لبيان مجلس الأمن «المتوازن» حول سورية
5 أغسطس 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

بقي الملف السوري تحت مجهر السياسة الغربية سواء بشقه الامني أو السياسي حيث اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه لاذاعة فرانس انفو ان فرنسا ترى ان السماح بالتعددية الحزبية في سورية الذي اصدره الاسد أمس «اقرب الى استفزاز» في اجواء العنف ضد المدنيين. في اشارة الى مرسوم قانون الاحزاب الذي اصدره الرئيس السوري بشار الاسد.
وفي الوقت نفسه، لم يستبعد جوبيه ان تطلب فرنسا من مجلس الامن الدولي الذهاب «ابعد» من البيان الذي اقر أمس الأول لإدانة قمع التظاهرات «اذا لم يتغير شيء في الجانب السوري».
وقال الوزير الفرنسي ان «النظام السوري اعلن اخيرا السماح بالتعددية الحزبية بشكل لا يتمتع بمصداقية كبيرة، انه اقرب الى استفزاز».
واضاف ان «ما ننتظره اليوم هو انهاء العنف ضد المدنيين الذين لا يقومون سوى بالدفاع عن انفسهم».
من جانبه، قال مايكل مان المتحدث باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين آشتون «ان إصدار قانون يسمح بالتعددية الحزبية في سورية يعتبر خطوة الى الأمام»، لكنه أكد ان أكثر ما يهم أوروبا هو التطبيق الفعلي للقانون المذكور والإصلاحات.
وأضاف المتحدث ـ في تصريح له امس ـ «ان الاتحاد الأوروبي يشكك في إمكانية تطبيق دمشق لهذا القانون، فقد رأينا ان الإصلاحات المعلنة سابقا بقيت حبرا على ورق، وهذا مقلق».
وحول صدور إعلان من مجلس الأمن الدولي يدين العنف في سورية، أشار المتحدث الى ان الاتحاد يرحب بهذا الإعلان ويستمر في متابعة الوضع عن كثب في سورية، قائلا: «نأمل في ان يفهم الرئيس السوري بشار الأسد ان إعلان مجلس الأمن هو دعوة له للتوقف عن استخدام العنف».
وردا على سؤال حول إمكانية فرض عقوبات ضد سورية تطال قطاعي النفط والغاز، كما طالبت بعض مجموعات برلمانية أوروبية، قال المتحدث «ان هناك نقاشا يجري حاليا في أروقة الاتحاد الأوروبي».
من جهته، وصف مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أمس، بيان مجلس الأمن حول سورية الذي صدر مساء أمس الأول بأنه «متوازن»، مشيرا الى ان البيان دعا السلطة والمعارضة على حد سواء للامتناع عن ممارسة العنف. ونقلت وكالة انباء (نوفوستي) الروسية عن تشوركين قوله إن البيان تضمن دعوة واضحة إلى وقف كل مظاهر العنف في سورية وبدء حوار سياسي بين السلطة والمعارضة، مؤكدا على ان بلاده ترى ان حث مجلس الأمن الدولي لكافة الأطراف في سورية من شأنه أن يساعد على إخراج البلاد من أزمتها الحالية.
وكان المندوب الروسي يشير الى إدانة مجلس الأمن الدولي وللمرة الأولى «الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المدنيين» من جانب الحكومة السورية.
وعقب أشهر من المناقشات، كان هذا البيان الأول من جانب مجلس الأمن الذي يعرب عن الإدانة منذ اندلاع الاضطرابات الشعبية في سورية في منتصف شهر مارس الماضي.
وأصدر المجلس بيانا رئاسيا لا يحمل نفس قوة القرار الذي كانت عدة دول أعضاء في المجلس، من بينها روسيا والصين، قد عارضت إصداره.
واعرب البيان الذي تلاه رئيس مجلس الأمن وسفير الهند هارديب سينغ بوري ، عن القلق الشديد إزاء تدهور الموقف في سورية وعن «أسف عميق إزاء وفاة عدة مئات من الأشخاص».
واضاف أنه يتعين منح كل فئات الشعب الحريات الأساسية من بينها حرية التعبير والتجمع السلمي.
ودعا المجلس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إصدار تقرير عن الوضع في سورية في غضون سبعة أيام.
وقال المجلس إن «الحل الوحيد» للأزمة الحالية يتمثل في قيام حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بالإعداد «لعملية سياسية تشمل كل الأطياف ويقودها سوريون» تعترف بشكل فاعل بالتطلعات والمصالح المشروعة للشعب السوري.
ودعا المجلس إلى «إنهاء فوري لكل أعمال العنف وناشد كل الأطراف بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال الانتقامية من بينها الهجمات ضد مؤسسات الدولة».
وناشد البيان «السلطات السورية بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان ولالتزاماتها بموجب القانون الدولي...يجب محاسبة المسؤولين عن العنف».
وقال إن الحكومة التزمت بتنفيذ إصلاحات ولكنه أعرب عن الأسف «إزاء عدم إحراز تقدم في التطبيق».
وأكد البيان في الوقت نفسه على «التزام المجلس القوي بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سورية».
ومن خلال اختيار إصدار بيان، فإن الدول الأعضاء في المجلس بدا أنها تسعى لإنهاء الخلاف فيما بينها. وكانت ألمانيا وبريطانيا والبرتغال والولايات المتحدة، وهى الحكومات الغربية في المجلس، تؤيد إدانة قوية وإصدار قرار ملزم.
وعارضت الدول الأعضاء الأخرى، وهى روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، إصدار قرار. وكان يمكن أن تستخدم روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار إذا طرحته الدول الأعضاء الدائمة الأخرى وهى بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا.
وقالت الولايات المتحدة في وقت سابق أمس إن اتخاذ خطوة من جانب المجلس تعد «متأخرة كثيرا».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر في واشنطن: «كنا نعمل مع شركائنا في محاولة لزيادة الضغط على سورية. ونعتقد أن بيانا أو إجراء من جانب مجلس الأمن سوف يكون خطوة في ذلك الاتجاه».
وقد اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن قرار ادانة مجلس الامن لاول مرة للوضع في سورية أنهى فترة الجمود التي طال أمدها من أجل الرد على أحداث العنف والقمع الدموي للمحتجين السوريين التي تشهدها سورية منذ أكثر من خمسة أشهر منذ بداية اندلاع الاحتجاجات في شتي انحاء البلاد.
وأشارت الصحيفة الأميركية ـ في سياق تقرير لها علي موقعها الالكتروني ـ الى أن المجلس أدان في قراره انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الانسان واستخدام السلطات السورية للقوة المفرطة ضد المدنيين.
وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن البيان دعا الى وقف مهاجمة مؤسسات الدولة، وهو المطلب الذي دعا اليه عدد من الدول من بينها البرازيل والهند، الا أن ديبلوماسيين أشاروا الى انه زاد من الضغوط على الحكومة السورية لوقف نشر دبابات ضد مواطنيها.
ونقلت الصحيفة عن ممثل بريطانيا الدائم في مجلس الامن مارك لايل غرانت تأكيده شجب بلاده للوحشية التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه والتي اعتبرها المشكلة الحقيقة وراء الازمة في البلاد.
ووصف غرانت البيان بأنه رسالة واضحة للنظام السوري تؤكد وحدة مجلس الامن ومراقبته عن كثب للوضع في سورية وتوقعه بتغير مهم لتوجه النظام السوري مشيرا الى امكانية اتخاذ المجلس لقرارات اشد في حالة تجاهل رسالة المجلس.