عواصم ـ وكالات: اعتبرت تركيا أمس القمع العنيف الذي يتعرض له المتظاهرون في سورية «غير مقبول»، كما أفادت وكالة الاناضول الرسمية.
وصرح وزير الخارجية احمد دواد اوغلو بان «ما يجري في سورية، كما قلت من قبل، غير مقبول»، وقال الوزير للصحافيين لدى خروجه من المسجد بعد صلاة الجمعة ان «استعمال اسلحة ثقيلة ودبابات في مناطق سكنية مثل حماة، امر غير مشروع».
واضاف «على سورية ان تأخذ على محمل الجد رسائل تركيا والمجتمع الدولي وان تضع حدا لأعمال العنف في اقرب وقت ممكن».
الى ذلك قال محققون متخصصون في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أمس إن على القوات السورية أن تكف عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين السلميين شملت تنفيذ أحكام إعدام وجرائم أخرى يعاقب عليها القانون الدولي.
وفي بيان مشترك دعا الخبراء المستقلون حكومة الرئيس السوري بشار الأسد الى وقف حملة العنف بما في ذلك «استخدام المدفعية الثقيلة دون تمييز» وإجراء حوار وطني.
وقال الخبراء بالمنظمة الدولية «مازلنا نتلقى تقارير عن استخدام منهجي للقوة المفرطة مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى ومزاعم بالتعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية واعتقال المحتجين واستهداف المدافعين عن حقوق الانسان والقيود غير المبررة على حرية التجمهر السلمي والتعبير».
واشار خبراء الأمم المتحدة الى تلقيهم تقارير متسقة تفيد بمهاجمة القوات الحكومية مدنيين وحذروا ممارسي الانتهاكات من أنهم لا يتمتعون بأي حصانة بموجب القانون الدولي.
وقال كريستوف هاينز مقرر الأمم المتحدة الخاص للإعدامات التعسفية «استخدام المدفعية الثقيلة ضد المتظاهرين دون تمييز لا يمكن تبريره، لا يسمح لأي دولة باستخدام قوتها العسكرية ضد سكان مدنيين عزل».
وأضاف هاينز وهو استاذ للقانون من جنوب افريقيا «من الواضح أن الإعدامات التي تحدث إعدامات تعسفية يعاقب عليها القانون الدولي»، وقال جيرمي ساركين رئيس مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن الاختفاء القسري انها تلقت تقارير عن اشخاص خطفوا او اختفوا قسرا.
وقال الحاج مالك سو رئيس مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة بشأن الاعتقال التعسفي «يجب أن تفرج السلطات السورية عن كل من اعتقلوا تعسفيا لمشاركتهم في مظاهرات سلمية او تعبيرهم عن آراء مختلفة».
وفي موقف لافت من الطرف الروسي، كان الرئيس ديميتري مدفيديف طالب أمس الأول القيادة السورية ببدء حوار مع المعارضة واجراء اصلاحات، وقال مدفيديف في لقاء مع قناة «روسيا اليوم» والقناة الاولى القوقازية واذاعة «صدى موسكو» أمس «حسب احاديثنا الخاصة والرسائل التي بعثت بها الى الرئيس السوري بشار الاسد، فانني اطرح فكرة واحدة مفادها ضرورة البدء فورا بتنفيذ الإصلاحات والتصالح مع المعارضة واستئناف السلام المدني وانشاء دولة عصرية».
وأضاف انه اذا لم يفعل ذلك فانه ينتظره مصير محزن وسنضطر في النهاية الى اتخاذ اجراءات معينة، ولم يعقد الرئيس الروسي مقارنة مباشرة بين الاوضاع في سورية وليبيا.
غير انه قال: «يوجد في ليبيا شخص حكم البلاد 40 عاما وقرر استخدام القوة ضدها ونحن لا نعتبر ذلك صحيحا»، وذلك في إشارة الى الزعيم الليبي معمر القذافي، واعتبر مدفيديف ان «موضوع سورية اكثر صعوبة اذ ان الوضع فيها يسير بطريقة دراماتيكية اكثر».
وقال ان «القذافي اعطى أوامر قاسية للقضاء على المقاومة بينما لم يعط الرئيس السوري الحالي أوامر مثل هذه، ولكن للأسف يموت الناس هناك بأعداد كبيرة «وهذا يثير عندنا قلقا كبيرا».
اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني ان الرئيس السوري بشار الأسد يأخذ سورية ومجمل منطقة الشرق الأوسط في «طريق خطير»، وأضاف «ان الأسد على طريق الرحيل (...) علينا جميعا ان نفكر في مرحلة ما بعد الأسد كما يفعل أصلا الـ 23 مليون سوري». واعتبر ان سورية «ستكون افضل» من دون بشار الأسد، مضيفا ان الكثير من الأشخاص في سورية والعالم باتوا يخططون لمستقبل لا وجود للرئيس الاسد فيه.
وتابع كارني «نستطيع ان نقول من دون ان نجازف كثيرا ان سورية ستكون في حالة أفضل من دون الرئيس الأسد»، وفي الوقت عينه، اعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر ان السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد الموجود حاليا في واشنطن سيعود عاد الى دمشق.
وقال تونر «من المهم جدا ان يعود على الأرض ليقوم بالعمل اللازم بالاتصال مع المعارضة السورية وليواصل نقل قلقنا للحكومة السورية»، في المقابل، اتهمت الولايات المتحدة الحكومة السورية بالمسؤولية عن مقتل أكثر من ألفين شخص فيما وصفته بحملة قمع ضد المتظاهرين.
وفي تصريحات صحافية، جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس الأول اعتقاد الولايات المتحدة بأن الرئيس السوري حافظ الأسد فقد شرعيته، وأضافت «رأينا نظام الأسد يواصل ويكثف هجومه على شعبه هذا الأسبوع».
وتابعت كلينتون: «نعتقد أنه حتى اليوم تتحمل الحكومة السورية المسؤولية عن وفاة أكثر من 2000 شخص من مختلف الأعمار»، وأكدت الوزيرة الأميركية أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على ممارسة المزيد من الضغط على سورية، فضلا عن إضافة المزيد من الأفراد (السوريين) إلى قائمة العقوبات السوداء.